باقون هم سيرحلون قالها المعلم!!

 

الى الموقع الذي اعادني الى ذاكرة كادت ان تبتعد بفعل اليومي

الى الرجل الذي يبادر دوما الى الوطن

اليك..نضال

قصيدة هي ايضا من الذاكرة

الى الصفصاف

 

                  باقون هم سيرحلون قالها المعلم!!

                                                          زكريا شاهين

لو تعلمين يا حبيبتي

ما قيل عن لقاءنا القديم

يحكون في أماسي البلدة العتيقة

عن عاشق.. ما زال في الزقاق

وكيف بعد هذا العمر يذكر الرفاق

*******

صديقنا القديم حامل الرسائل

يروي عن الذكرى ولم يشخ،،،،

عرافة الودع...

تجئ في النهار مرتين

مؤذن الصباح

يمر قرب الجدول الصغير

ولم يزل يبوح بالتمائم

جنية الطاحون تشتهيه

ما زال ديك جارنا يصيح

وبائع الورود قد رحل...

*******

يحكون عن فواجع المعارك

وكيف جند الحرب يعبثون

قد خربوا الطاحون

ومزقوا الألوان في المدارس

هناك في الزقاق فجوتين

كذا هناك رسمتين

في المنزل القديم شمعة تضئ

وقرب دار الشيخ سنبلة..

مخضوضرا ما زال ملعب الصغار

على ضفاف السور وردتين

وفي حكايا الأمس عاشقين

وطفلة تلوح في الصباح

كأنما تبوح للرياح

ما كان في لقاءنا الأخير

*******

في النبع قرب التلة الصغيرة..

عصفورة ظلت ولم تهاجر..

يمامة تحوم في الرواق..

ولم يزل هناك من رفاق

يحكون في الزقاق

عن مخبر قديم

يراقب الأحياء والأموات والمدارس!!

يمر بالجوار كل ليلة

كأنما يمر منذ ألف ليلة

*******

في الليل في فناء المدرسة

صديقنا المعلم..

يحرض الطلاب ..يزرع الغضب

بلادنا محتلة ونحن هائمون

تحركوا..

تحركوا...

يخبئ المنشور في زوايا المأذنه

في الركن ..في الطاحون

يقول إنهم سيرحلون

يقول إننا باقون

*******

وفي فناء الدار طفلتان

شقيقتي وابنة الجيران

في الشمس تضحكان..

يزغرد المكان..

وفجأة يصيح جارنا

ها قد أتى الغربان

ولم يزل يضج بالمكان

قصف ويصعد الدخان

وبعد برهة قليلة

يكون في المكان جثتين

شقيقتي وابنة الجيران

*******

باقون هم سيرحلون قالها المعلم

كذا همست في لقاءنا الأخير

باقون في البيوت في الزقاق في المعابر

وفي عيون كل عابر

باقون في الموال في الحكاية

نضئ شمعتين

تلوح وردتين

وتزهر القصائد

على ضفاف السور نرسم النشيد

ونستعيد

لقاءنا الأخير يا حبيبتي

 *******

 

عودة الى الصفحة الاصلية