طارق الطوزي

نقصــــــان

قال : أنت صفة النقصان.
تحوّل نظري إلى مصدر الصوت، لم أتبيّن صاحبه، لكن مع هذا أجبته : لن أعير ذاتي بشبهة كمالك
أحسست نظرته تخترقني بتقزز و مقت رغم عدم تبين ملامحه التي تخفت خلف سمة الظلام. قال لي بلهجة متهكمة : ألست مسلم؟
أجبت على الفور : كان بودّي أن أصارحك بإلحادي، و لكن لن يسرك غير اعتقادك بأنّي صفة النقصان التام، نعم، أنا مسلم، أو ربما أنا التركي، أو ربما أنا الزنجي، أو ربما أنا عبدك المبارك... أتعرف يا صديقي لا أعتقد أنك تعي كمالك إلّا باحتقاري فلعل هذا سبب يجعلك تتدرب على بعض احترامي.
مزقت الضحكة حجب الرؤيا، فكان ظلّي محدثي.

إرهـــــــابي

عندما هويت عليها بعصايا الغليظة غير آسف، فهي على كلّ حال ضرب غير مبرح، نظرت إليّ بحنق و تلفظت وهي تطبق على الكلمة بقسوة الانتقام : إرهابيّ
بهت ساكنا مصدوما، الصور بارحتني بتشنج وهي تعجزني، كان شعور بالانتفاء الساخر يطبق على حنجرتي، فتناثر سبابي اللعين يفرغ آلامي العميقة، طلقتها، ثمّ خرجت ...
قلت له بغيض : نعتتني بالإرهابي
قال لي : و ما الضير في ذلك ألسنا كلّنا إرهابيين، ألا يطالعك هذا النعت في كلّ مكان
- و لكن ليس من زوجتي
- بل حتّى من إبنك لو لزم الأمر، فلا فرار من الأمر، لقد قرّ القرار و ما عليك سوى الاتباع، يا بني
- هكذا
- أتشعر بخلاف هذا
- ولكن ...
- أنت الآن تعاند
- حسنا، كيف يمكن أن أصلح الأمر
- أمري للّه، تعالى للبيت و سنصلح الأمر
رمقتني باشمئزاز، توهمت أنّه الأسف عينه، همست لها برجاء : حقك عليّ، فأنا إرهابيّ ابن إرهابي، لما لا، تقبلي فقط عذري الأبدي.
ضحكت و استمرت الحياة

خبـــــــــث

اخترقتني نظرته المبهمة، حملتني ثقل الفرار الفزع، واصلت طريقي على عجل متجاهلا الوطئ الكريه لنظرته الوقحة. انطلقت ضحكته من عقالها القديم، استهزأت بكياني الضعيف المتردد، غضب احتوى حركتي العاجزة، تسقط الصرخة المعذبة على جسدي المشوّه. الأصوات كاللعنة تنفر من سكوني.
بصقت في عصبيّة عن يميني، تملكتني نوبة خانقة من السعال المتوتر.
شعور متضايق بالكبرياء يتأمل الكون الضئيل. الضحكة تمتد لتشمل دقائق العناصر المحيطة التافهة، أزعجني رعبي الصاخب، لم أعد أحتمل. توجهت إليه في عصبيّة مؤلمة، كانت ضحكته تملأ أذني بتحدّ عاهر، تحسست سكيني الصغير في جيبي، تحضرت إلى الانتهاء الساذج ...
قلت له بلهجة سافلة : ما الذي يضحكك ؟
أجابني بهدوء الموت : ربما هو اللاشيء، يا صديقي
بغيظ : تشعرني ضحكتك بالإهانة
تنطلق ضحكة ضائعة في غرابة اللافهم
- لا عليك، المسألة لا تعدو تحامل القدر عليّ
مبتسما في قلق الارتياب : كيف ؟
- أختنق بفعل الديون المتراكمة، وقلّة الحيلة، فأضحك ...
تأملت في صمت حركة يديه المستغيثة.
غادرته مستهترا بهوسي؛ فقد انحسرت خشيتي من ضحكته المتألمة، لكن بعنف الرجم الساخر - تولّد فيّ لؤم إنكسار خبيث.