فصل من رواية الحي الزيتوني

بقلم:محمد الهادي الزيادي

.... الى جانب الجد والعمل والمثابرة كانت هناك فترات للتسلية والترفيه والترويح عن النفس ...ف"القلوب اذا كلت عميت " كما يقول المثل ...

كنت اجيد تقليد نطق الشيخ الفاضل ـطيب الله ثراه ـ وأجيد " اللهجة " الخاصة به فيلح علي الزملاء بالقسم التوجيهي ان اقلد الشيخ قبل مجيئه بحوالي الربع ساعة تقريبا ...

أجلس على كرسيه الهزاز بمكتب القيمين وهو المكان المخصص لنا لالقاء الدروس التكوينية . وأشرع في القاء بحث متناسق ...مترابط في موضوع ما ...

كانت "علوية" القاعة مفتوحة وصوتي جهوري ملأ فضاء الردهة الموصلة الى مكتب القيمين والمفضية في نفس الوقت الى مطبخ " الحي"

بعد برهة وجيزة جاء رئيس الطباخين يحمل طبق القهوة فلم يجد " الشيخ" سال عنه فقلنا له :

ـ لم يات بعد...

ـ عجبا !...كيف ؟إني كنت أسمع صوته ...أجننتم ؟

قال أحد الطلبة بصوت خفيض :

ـ بل أنت الذي جننت ! ها ترى " الشيخ "؟ هل أصابك العمى ؟

وبعد خروجه انفجر الطلبة ضحكا ...وانطلت الخدعة !!

لكن " ما كل مرة تسلم الجرة "

فوجئ"الفتى"وهو يحاضر بمقبض الباب يفتح برفق ويطل الشيخ بقامته المديدة ...لم يكن في الوقت متسع للتنحي عن الكرسي الهزاز ...قال الشيخ :

ـ واصل .. يا...

لقد سمع الشيخ طيلة دقائق كل ما تفوه به الفتى من كلام قلد به شيخه ...

عاد الفتى الى كرسيه... وكله خجل وحرج ...ومن ثم لم يعد يستجيب لرغبة زملائه ...في التقليد والتمثيل .

تواصلت الدروس مع الشيخ الفاضل رحمه الله وتتالت دروس التعليم العالي بالجامع الاعظم الى نهاية العام الدراسي ليتوج كل هذا النشاط بالنجاح والانتقال الى السنة الثانية ...

*محمد الهادي الزيادي مولود في 1ماي1935بلبنة معتمدية منزل تميم سابقا بولاية نابل زاول تعليمه بجامع الزيتونة المعمور . اثث عدة صفحات دينية لعدة صحف تونسية . نشرمجموعة من الكتب للاطفال . متحصل على وسام الشغل ووسام الاستحقاق التربوي .

* هذا الفصل من اختيار ساسي حمام