ثلاث قصص حادة جدا

عبد القادر زيتوني

كان يملا الشاشة..يفيض بشاشة.

قرا وصيته دون تعثر ولا تلعثم.

كان صونه قويا...رزينا..صافيا..موغلا في أقاصي الروح.

احتضن أمه... احتوته.... كانا هادئين... لم ينزل دمعة . أشاع بسمة.

لم تبك ..أنارت ظلمة. قبلها على اليدين والقدمين..احتضن رشاشه وخرج كيقين.

عدت الى ورقي ..زرعت الغرفة في عصبية وقلق رحت ابحث عن سر حرارة هذا    

التوديع وثقل الصمت العربي الثقيل؟؟

قلت : سأكتب قصيدة

كان صوتي خشنا

فكرت في ديباجة خاطرة

كانت روحي فارغة

مددت يدي لمنشور ..

سقط القناع:

(لم يثر موت انكيدو- جلجامش, فقد توقفت رحلته في جزيرة الخلود وتشبث بكلمات أوتا نفشتم-:

{{هكذا صمموا وهندسوا المكان,البرودة المطلقة كي لا يستهلك الإنسان ذاته في التفكير والانفعال..بالبرودة المطلقة يتمدد زمن الانسان ويصبح لا نهائيا..}}

من مقررات قمة عربية.

ولكن رغم غبش هذا النهار رأيت :

أطفال جبل النار

 تتحول الحجارة بين أيديهم الى شهب نار وأكاليل نوار

تكسر سمك الجليد فينهار

ويضاء المكان والزمان..

فكتبت :

عذرا للذين استوطنوا الشهامة ومروا بهاماتهم المرفوعة في مرح الى جزر الرجولة والشهادة.

........................................................................................................

كانت الدنيا ليلا..كنا نشق الثلوج المتراكمة..كانت البرودة تاكلنا ,برودة الداخل والخارج..كنا ساهين ..غائبين..

فجاة صرخ ضوء في وجه السيارة..توقفنا:

- هوياتكم؟

اخرج الركاب هوياتهم بسرعة البرق

لم يكن يحمل هوية.

- اين هويتك؟

-نسيتها..

- هذا ليس عذرا..

- اقسم ..وانت ابن قريتي وتعرفني..

- نحن في حالة طواريء. ومن يدري انك...لا ثقة فيكم انتم تاتون على اشكال مختلفة ونحن نقاسي منكم امام الحكام..

فكرت ان اكتب قصة

ذبحتني سعلة:

في الوطن العربي, هويتك الكرتونية هي ذاتك وسر وجودك..احملها دائما عنوانا على ظهرك واوشمها عارا على صدرك.

جاءني الصدى:

ايما تفكر فيه سيبقى حبيس منشورك الذاتي فلا داعي لاثارة الباقي.

.............................................................................

كان كرة مطاط ,بالا معالم للأطراف..سماه تلال مرصعة بالنجوم وعلى جدارية بطنه تتدلى نياشين  و شراشيف حرير.

لم ولن-يخوض معركة ولم ولن-يحضر غزوة.. منذ مدة داعبته كوابيس وايبسته هواجس.. لم يعد يحس بنشوة ,منذ تهدلت أوداجه شحما.. فقد ضمر... وتبلدت مشاعره

..لم يعد يحس..لا يفرح ..لا يياس..

أسرت له زوجته بانها فقدت فيه الدفء واللذة, وصارت تراه الى جانبها فيلا ضخما وكومة من جيفة..

تذكر..قفزت الى ذهنه صورة:

راها تنزل من فراشها كمهرة, تتجه الى الباب في حذر وخفية..تفتح الباب..يدلف عشيقها..يحتضنها بلهفة ويقبلها برقة..

- لا شك انه عربيد لا يملك مالا ولا نجمة.؟؟

احس  بوخزة  رغم سمك الجثة..انتفض .صاح كمن به لسعة:

سلطوا الأضواء على كل الحي..ركزوا على النوافذ والزوايا..ادخلوا البيوت عنوة ..لا تاخذكم حشمة ولا رحمة..ائتوا به من الارض ..من قاع البحر.. من بطن الحوت..., ... أي... فـ.....

حار كبير السجانين

ضرب كفا بكف ثم سهى وراح هو الاخر يفكر في زوجته.

علق حارس بسيط : العالم يقترب من نهايته.

  ***