أنشودة العراق الضائع!


آمال موسى (شاعرة وكاتبة من تونس)


وحيدا.

أفرد إفراد الكبير الشامخ.

لا أبناء الضاد، هبوا له

ولا اخوته في الجغرافيا

أشعلهم جمر الصحاري.

تزامنت الطعنات، من كل صغير وبعوضة

فدفعت الموت بالموت.

شعرة العظماء وحدها

فاصلة بين الموت والخلاص والبعث.

اختلط مكر الذئاب

وتعتق كريها، في جرة الشر المهشمة.

تتالت على العراق الصبور، المحن

كأنها إكسير الحياة الراغب، المتمنع

أو عشبة أنكيدو المستحيلة.

***

كثير على العرب

أن تمسك رأس الجبل

وقليل على قوم موسى

محوك بالغبار المسموم.

كيف قبلت سماوات العراق

بطائرات الجبن متطاولة

وكيف لم تشفع

لدى مرضى الأسود أنشودة المطر

***

جاء بنو تكساس

يحرق ون غابات النخيل

ويسبحون بأجسادهم المستديرة

في شط العرب

يرشون بالملح امتداد الرشيد

مستبيحين بلاد الماء والشعر

كأنهم فقدوا البصر الى كل عظيم وقديم.

***

كل المدن رامت الطأطأة

وتأنثت

وبرزت أثداؤها مترهلة

والعراق يزداد فحولة وحزنا

إن الفحولة والحزن إذا اجتمعا

يعصفان بالروح وبالجسد

أكنت تدري!

***

كل حياء القدامى

لعيون ك الغارقة في ماء نهريك المباركين.

ليت بصري ظلاما

وهذه الذاكرة فتاتا

فإني لا أقوى

على بدن الحلاج

إذ يحلي برماده دجلة

***

تجاسرت قنابلهم الحاقدة

على مبدعيك ومقدسيك

فتوسعت في التاريخ

مدنا وأزمنة

***

لك يا عراق في القلوب عراق

لو أنك

حديت العهد بالشجن

أو ملة حاسدة

مثلها كمثل الماء العكر

لأوقعنا بك الكره

في عدد حبات ترابك

وفي حجم آبارك المزغللة للصقور.

لكنك الأب

مالنا عنك نشوة

أو عز ولا منصرف!

بياض يزهو بالملائكة

قل لي كلاما

تطير بعد اندلاقه

أسراب الحمام

قطنا مزهوا بالملائكة.

قل لي كلاما

يفتتني فصوصا

ويرتب لي هيئة

من مجاز ورمز وحكم .

وماء غزير يثير أطرافي

ويرمي بأقواسي

الدالة على اخضراري

رمحا في الجسد المستقيم.

قل لي كلاما

يزيد في إعجازي

ويفصل بيني وبيني

بسحر سندسي كالمقام

طافح النشوة كالذكر المؤنث.

قل لي كلاما

قليل الحزن

لأستطيع التنفس

كلام تتوضأ في أنهاره ذات المقدس.

كلام لا ينام خالقه

مثلما

أنام .

العيش بثلاثة عناصر

خذ الليل كله

واعطني نجمة الصباح

هدية لصبري.

فكم أغرت ني قصائد ملكت مافاتني

وأبقتني ضالة

في صمت ذاك الشتاء.

أسمع صورتي ترددني

كأهازيج قبيلة

خيام ها تناضح السحب.

أتحسس رخامي

طرفا طرفا

وعند سكرة الألم

قطرة قطرة.

فإذا بترابي يرفرف

وأنا الغارقة في مائي

أنادي الأصداف

الحيتان

والقلائد

والسفن التي صيرتها العرائس

غرفا في البحر.

أنا المحترقة

ببرد وحشتي.

نفخت في الجمر لأثير ماء السماء.

فقدت ناري

فأمسيت من ثلاثة

أعيش ، عنصري المفقود.

تحاصرني الحجب أمام كل زرقة ضاحكة

ويتكثف البنفسج في عيني ، الملونتين بالفقد.

ولكني صديقة الماء

أنثاه

مبتلية بأسئلتي

قلم يزرني الأمين

ولم أطمئن!

سكارى الصحو

ضرب في الأرض

خلسة

قبل أن يقع في نفسي.

مر بدوني

ليطوف عالما هرما

ويتذوق الألم من

خلايا النحل.

وحين أجلسته في قصيدتي

بطلا ،

يمشي فوق ماء يتدفق

وناولته الكأس تلو النشوة

في حضرة سكارى الصحو.

أدرك خاصرتي

كوليد ضجر عتمة البطون.

وأطلق ضحكة طويلة

على رسوم الأرض المتحركة.

حين سميته

فارس الروح

بارز ف حولته

كأنه نائلة

واحترقك له

حتى الشفاعة.

توحد

طير ضم طيره

أيقظ شهوته النائمة.

ورشها بذرة جمر.

عاشا صداقة الروح للجسد

ضحك الطائران

حتى احمرت الغرفة

واحترق خشب السرير

فداء

لحطاب

لا حطاب إلا هو