أسرى القدس: فلسطينيون في الزنازين وإسرائيليون في صفقات التبادل!

صلابة أشد من القيد

حلقات تعرض واقع قدامى الأسرى المقدسيين، تصدرها إدارة الإعلام والمعلومات في مؤسسة القدس الدولية

فلسطين - الجمعة -16-5-2008-

 ستون عاماً مضت، ولا يزال الاحتلال الصهيوني جاثماً على صدر مدينة القدس، يعبث بقداستها، ويشوّه وجهها، ويفرض على أهلها القوانين التعسفية الظالمة.

الأسرى المقدسيون في سجون الاحتلال هم أبرز شاهد على وحشية التعامل الصهيوني مع أهل القدس، حيث يعتبرهم الاحتلال فلسطينيين متى طالبوا بحقوقهم، و" مواطنين إسرائيليين " لا يدخلون في إطار النقاش عند تبادل الأسرى أو في الطروحات السياسية.

" صلابة أشد من القيد " هو عنوان حلقات من دراسة أعدتها " مؤسسة القدس الدولية " ، وينشرها " فلسطين خلف القضبان " كل ثلاثاء وجمعة ، وتتناول أوضاع وأحوال قدامى الأسرى المقدسيين المعتقلين منذ ما قبل اتفاقية أوسلو ولا زالوا في سجون الاحتلال، بعدما نجحت المؤسسة في اختراق قضبان السجون ومحاورة الأسرى، ثم أهلهم، لتكشف مدى الظلم والوحشية اللذين تمارسهما سلطات الاحتلال الصهيوني بحق أسرى القدس، الذين تجاهلتهم الإتفاقيات واستثنتهم صفقات التبادل .

ولقد نشرت مؤسسة القدس الدولية التقرير الموجز ، فيما ستنشر سلسلة حلقات تعرض واقع ومعاناة كل أسير ، ومن ثم ستنشر في النهاية كل ما يتعلق بالدراسة من موضوعات وصور بشكل كامل .

( الحلقة الخامسة )

الأسير المقدسي المحرر / عثمان كمال موسى الجولاني


وخرجت الشمس من حفرتها , تحمل ثانية صبح القدس الحزين ,الساحر, ها هي رائحة الزعفران , رائحة التراب الذي لامس نورها , ها هو عثمان يعود ليسمع صوت الحياة لذي فارقه منذ خمسة عشر عاماً, ها هو يرى نفسه كما أراد منذ البداية , اليوم وبعد ساعات سيغادر جدران السجون, سيغادر رفاقه السجناء ويتركهم هناك في ذلك العالم الذي لا يشعر بمرارة العيش فيه سوى من كانوا يوما هنا, في السجون.

صلاة في الأقصى

لم يكن الأسير المحرر عثمان قادراً على الدخول الى منزل العائلة , ورؤية أشقائه وأقاربة ورفاقه من دون أن يتوجه أولا الى المسجد الأقصى , فلأجله تهون الحياة والسنون ولأجل عزته وكرامته يعيش الالاف من الفلسطينيين داخل السجون .

صلى عثمان في المسجد الأقصى وتجول في باحته المسقوفة بزرقة السماء , ركع وسجد , ودعا الله أن يفك قيد المأسورين.

عاجز عن وصفها

"طعم الحرية لا يوصف , هي ولادة جديدة ", هكذا وصف الأسير المحرر عثمان الجولاني شعوره بعد الإفراج عنه وتابع قوله أثناء لقائنا به " لحظات الحرية صعبة جدا خوف وقلق من المستقبل مضيفا ً" على قدر فرحتي بالإفراج ولقائي بعائلتي إلا أني شعرت بالحزن لفراقي أخوتي ورفاقي في الأسر الذين قضيت معهم خمسة عشر عاما واصفاً لحظات وداعهم " إنها لحظات صعبة ومؤلمة أن تعلم أنهم باقون في السجون وأن معاناتهم مستمرة " .

كما تحدث الأسير المحرر عن الأوضاع الصعبة التي يعيشها السجناء وعن الإهمال الطبي والنقص الحاد في الكانتينا وعدم انتظام دفع المخصصات.

وأثناء لقائنا به عبرت عائلة الأسير المحرر الذين كنا قد التقينا بهم قبل الإفراج عنه , عن فرحها بعد فقدانهم الدائم له , في أفراحهم وأتراحهم , وخاصة أثناء توجه العائلة للصلاة في المسجد الأقصى .

نُبذة عن حياة الأسير المحرر

ولد الأسير المحرر عثمان مصطفى الجولاني في البلدة القديمة بتاريخ 1-3-1973 واعتقل من البيت بتاريخ 13-4-1993وتحرر في 13-4-2008 ( بعد الإنتهاء من الدراسة الخاصة بالأسرى القدامى حيث التقينا في السجن وبعد التحرر ) , ومكث في عدة سجون منها المسكوبية وعسقلان ونفحة وشطة وجلبوع والرملة وهشارون , بتهمة المشاركة بإرسال سيارة مفخخة الى تل بيوت, وكان قد حكم عليه بالسجن لمدة عشرين عاما بعد ذلك قدم الأسير استئنافا لمحكمة شليش مرتين للإفراج عنه بعد انتهاء ثلثي المدة ولكن المحكمة اشترطت أن يقضي ثلثي مدة الإعتقال.

وكان الأسير عثمان قد أنهى قبل اعتقاله الصف الحادي عشر وقدم التوجيهي من السجن, وكان يقضي معظم وقته داخل السجون بين الكتب وممارسة الرياضة .كما أُجري له داخل السجن عمليتين جراحيتين لركبته.

الإعتقال والتعذيب

لحظات الإعتقال, لحظات لا تنسى كما يقول الأسير عثمان الجولاني , فهي تلك اللحظات التي تتمنى دائما لو لم تكن , فعند اعتقاله اقتحمت القوات الاسرائيلية منزله وهو نائم , وكسرت الأثاث وأجبرت عائلته على الخروج من المنزل , بعد ذلك قادته قوات الاحتلال الاسرائيلية الى سجن الخليل , وبعد مرور 12 يوما على اعتقاله سمحت لوالده بزيارته, وكان عثمان حينها قد خسر الكثير من وزنه, وذلك لانه تعرض الى أقسى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي , حيث أصيب بكسور ورضوض في جسده , كما مورست عليه جميع أشكال التعذيب كالشبح وغيرها من الأشكال ورغم كل ذلك لم يعترف وتحدى كل الالام الجسدية والنفسية القاسية.

رسالة ... أسير

لم يمضي على تحرر الأسير عثمان الجولاني شهرا واحدا, ولكنه بحاجة الى شهور وربما سنوات لكي يُخرج من ذاكرته , السنوات الماضية , ويتجاوز الاثار المؤلمة , ويعود الى الحياة من جديد, وله بالتأكيد رسالة واضحة يوجهها فقد طالب السلطة الفلسطينية والوفد المفاوض العمل الجدي من أجل أن تشمل المفاوضات والافراجات القادمة أسرى القدس والداخل ، وتضع قضيتهم على رأس سلم أولوياتها , وأكد الجولاني أن جميع الأسرى يرغبون بالافراج عنهم سواء من القدس والداخل والضفة والقطاع ، وعلى وجه الخصوص الأسرى القدامى من القدس والداخل .

موضحاً أن إهمال قضية الأسرى يرجع أساساً الى إهمال الوفد المفاوض في طرح الملف بقوة مما جعل الاحتلال الاسرائيلي يستغل الموقف ويجعل من الملف مجرد ورقة للمساومة.

للتضامن مع الأسرى

رقم الفاكس : 00 961 -1751726

Email : info@alquds-online.org