هل تستطيع مصر اتخاذ قرارات مصيرية ؟- نضال حمد*

 

لعبت ومازالت تلعب وسوف تلعب مصر أهم الأدوار في تحديد مصير قطاع غزة. وكذلك سبل تخفيف وطأة الحصار الاجرامي عن سكانه الذين عانوا من الاحتلال المباشر،ويعانون هذه الأيام من الحصار الخانق. فدور مصر محوري وهام واساسي. ولو ان مصر لازالت نفسها مصر عبد الناصر القائد العربي الكبير، لكان الأمر اختلف تماماً، ولكُنا رأينا سيادة مصر على سيناء غير منقوصة، ولكان جيشها العظيم الذي عبر القناة وقف مع أهله في غزة. ورفض تجويعهم وومحاولات اذلالهم والنيل من كرامتهم وصمودهم وعزيمتهم ومقاومتهم. لكن مصر هذه الأيام ليست كما مصر في تلك الأيام. انها مصر التي يقوم رئيسها بارسال برقية تهنئة للمجرم بيريس رئيس دولة الصهاينة المحتلين، بطل مذبحة قانا، يقدم فيها تهنئة مصرية رسمية للاحتلال الصهيوني بمناسبة احتلاله فلسطين، وتشريد مئات الآلاف من ابناء أرض العزة في كل بقاع الدنيا. وقيامه بتدمير ومحو أكثر من 500 بلدة وقرية عربية فلسطينية. وبارتكاب عشرات المجازر والمذابح. حتى أن المصريين انفسهم لم يسلموا من بطش وعدوان وجرائم الصهاينة. فجريمة اعدام الجنود المصريين الأسرى في صحراء سيناء بعد دفنهم احياء، لازالت تدق مضاجع كل مصري وعربي. ومذبحة مدرسة بحر البقر أيضاً حاضرة في القلوب والضمائر.

 

لماذا يقوم الرئيس المصري حسني مبارك في ذكرى احتلال ونكبة فلسطين بارسال برقية تهنئة لبيريس؟

ما الذي يجبره على ذلك وهو  رئيس أكبر دولة عربية؟

وهل هو فعلاً مضطر للقيام بذلك؟

 

الجواب بسيط إن الذي يجعل الرئيس المصري يقوم بذلك هو ارتباطه بالادارة الأمريكية ومساعداتها المالية وبالاتفاقيات السلمية (الاستسلامية) التي اقامها  سلفه السادات مع الصهاينة في كمب ديفيد. ثم تبنيه نهج سلفه السادات فيما يخص الاتفاقيات الموقعة مع الصهاينة. وكذلك هناك على ما يبدو قناعاته بضرورة الانتماء لمعسكر أمريكا. فهو جاء الى الحكم مكملاً لمسيرة سلفه السادات الذي قاد مصر الى الحضيض والهاوية، وسلخها عن محيطها العربي وسلمها للصهاينة والأمريكان. الذين وضعوا قوة مصر وعظمتها ودورها القومي جانباً. لا بل حولوا هذا الدور العريق الى دورٍ محوري في سياساتهم يلبي مخططاتهم وينفذها على الأرض. كما حصل في حرب عاصفة الصحراء أو تحرير الكويت. ثم في العدوان على العراق حيث كانت البوارج والسفن الأمريكية تعبر قناة السويس لدك العراق وشعبه الأبي وقيادته القومية وجيشه العربي.بقيت حكومات مصر المتعاقبة في ظل نظام الرئيس مبارك، تقوم بدور المتفرج على اجتياحات لبنان والتنكيل بالفلسطينيين واجتياح قطاع غزة والضفة الغربيةبشكل منتظم. بل في بعض الحالات أصبحت مصر تمارس الضغوطات على الفلسطينيين لدفعهم بقبول ما لا يرغبونه. وللأسف فأن الفصائل الفلسطينية مجتمعة يبدو انها لا تستطيع إغضاب النظام المصري رأفة بمئات آلاف الفلسطينيين الذين لا منفذ لهم على الخارج سوى الحدود مع مصر. لذا لن نسمع منهم ادانة أو استنكار لتهنئة الرئيس مبارك للصهاينة. وإذا أردنا أن ندقق اكثر في الرسالة سوف نجد أنها إعادة تأكيد لولاء السياسة الرسمية المصرية للمشروع الأمريكي في منطقتنا العربية.

 

إن مصر الرسمية التي تتحمل مسؤولية كبرى في عملية فتح حدود معبر رفح عليها أن تساهم بمسؤولياتها القومية وأن تقدم المساعدة للشعب الفلسطيني عبر فتح المعابر بدون شروط. فالجانب الاسرائيلي لا يعير الموقف المصري ولا المبادرات المصرية اهتمامه. بل أنه أدار لها ظهره. لذا مطلوب من مصر ان تفتح المعبر وتسمح للجياع والمرضى والمحاصرين في القطاع التحرك ككل خلق الله. ومطلوب من مصر أن توافق على اقتراحي الجزائر وايران بتزويد قطاع غزة بكل احتياجاته من النفط والطاقة بدون مقابل. لماذا لا تتعامل السلطات المصرية بايجاب مع العرضين الجزائري والايراني؟ هل في هذا خطر على مصالح وأمن واقتصاد مصر؟ لا نعتقد ذلك ، انما السبب على ما يبدو يعود لضغوط صهيونية أمريكية تمارس على النظام المصري وتنمعه من قبول ذلك. إذ مطلوب قمع المقاومة و الصمود في القطاع وتحطيم ارادة الشعب الفلسطيني هناك. واجباره على الاستسلام والقبول بمشاريع الصهاينة واعوانهم.

 

 

 11-05-2008