ذكرى اعتقال سعدات وأربعينية الحكيم...

 

 بقلم : نضال حمد*

 

10-03-2008

 

سنتان تفصلنا عن عملية اقتحام سجن أريحا من قبل قوات الاحتلال الصهيوني واعتقال القائد أحمد سعدات ورفاقه أبطال عملية إعدام الإرهابي الوزير زئيفي. بعدما عجز عناصر الأمن الوطني الفلسطيني كما قيادتهم عن الدفاع عن مقرهم وسجنهم ومقاطعتهم في أريحا.

 

قبل سنتان من الآن اعتقل سعدات ورفاقه لكنهم خرجوا رافعين الرؤوس، بصدورهم يتحدون رشاشات الجنود الصهاينة. في الوقت الذي وللأسف الشديد خرج أشاوس السلطة الفلسطينية عراة إلا من ملابسهم الداخلية.كان عرضاً استفزازياً أثقل على كل فلسطيني وعربي ومناضل حرّ. وأثقل بالتأكيد على الزعيم الفلسطيني الكبير حكيم الثورة والوطن جورج حبش.

 

 إذ أن الرجل أنشأ الأجيال المناضلة ورباها على العنفوان والثورة والتحدي والانتماء والمواجهة والنضال والمبدأ والعقيدة، لا على التبعية والاستزلام والولاء للسلطان ورأس المال. تعب قلبه وتألم كثيراً وهو يرى نتائج التربية السيئة والفاسدة التي أنتجت هكذا حراس خرجوا بملابسهم الداخلية،حيث أراد الاحتلال جعل ذلك عرضاً استفزازياً يظل حاضراً في ذهن كل فلسطيني، خاصة أن المطلوب احمد سعدات أمين عام الجبهة الشعبية ورفاقه الأبطال الذين اعدموا زئيفي رداً على اغتيال القائد الشهيد أبو علي مصطفى رفيق الحيكم و سعدات.

 لا بد أن الحكيم تذكر في تلك اللحظات رفاقه ورفيقاته من الشهداء والأسرى والجرحى الذين لم تنكسر أرادتهم في المواجهة الطويلة. تذكرهم وذرف عليهم دموع حزينة، وبالمقابل ذرف دمعات غاضبة على الزمن الذي آلت إليه بندقية جزء من الفلسطينيين.. بندقية الذين خرجوا عراة، مستسلمين للاحتلال بلا مقاومة.

 

تلك المدرسة هي نفسها التي تربى فيها محمد أسعد بيوض التميمي الذي يقول عن نفسه انه مفكر إسلامي، ويسمح لنفسه بشكل سيء و تخويني القول في مقالة طويلة كتبها، عن جورج حبش انه صليبي وعدو لله والإسلام وفلسطين.

 

كتب التميمي مقالة تافهة مليئة بالأخطاء والخطايا والتهجم والتخوين على الحكيم ورفاقه سواء كانوا من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة القوميين العرب أو من القوى اليسارية والقومية والوطنية الفلسطينية. وذهب أبعد من ذلك حين قام بتأليف واختراع تهم عديدة للحكيم تنم عن جهله بالساحة الفلسطينية وبالتطور التاريخي للنضال الوطني والقومي في فلسطين والبلاد العربية. ولا عتب عليه لأنه تربى في مدارس الولاء للسلطان ورأس المال. و حين برز المد الإسلامي في فلسطين وبلاد العرب على حساب القوى القومية والوطنية واليسارية ركب الموجة الإسلامية، متجاهلاً انتمائه السابق.هنا يكمن الفرق ( وأعوذ بالله من المقارنة بين الحكيم والتميمي فهذا حرام وفيه ظلم للحكيم) حين نرى ونسمع ونقرأ للحكيم العظيم، الزعيم الواثق من نفسه.وهو يتحدث بروح وطنية وقومية وثورية وحدوية، مثمناً الصعود الإسلامي في فلسطين،معتبراً إياه ضرورة وطنية في المعركة، وشيء طبيعي في العملية الكفاحية لتكامل مسيرة الكفاح والمقاومة ضد الاحتلال.

 

ثقافة الحيكم وحكمته الوطنية والقومية وبعدنظره وقيادته الرشيدة وفكره الوحدوي يظهرون مرة أخرى في مقابلة صحفية. . فعندما سأله صحافي أمريكي : مع انهيار الاتحاد السوفيتي كيف ستحررون فلسطين؟

رد عليه حكيم الثورة المستمرة:إنك نسيت أن هناك 350 مليون عربي ومليار و400 مليون مسلم يرفضون الكيان الصهيوني...

 فأجابه الصحفي: لكن أنت مسيحي...

قال له الحكيم: أنا عربي مسيحي وخلفيتي إسلامية.

هكذا كان الزعيم الذي ترك أثره الكبير وإرثه الثوري في بلاد العرب من المحيط الى الخليج. وهكذا زعيم ينام بلا تأنيب ضمير، حيث تجله ملايين البشر. ويبقى خالداً مدى الدهر.

 

نذكر من لا يريد أن يتذكر بأن الحكيم الثوري، القومي، الوطني الكبير،القائد المبدئي والشجاع والعقائدي، الرجل الذي لم يستطع أي إنسان عاقل إلا أن يقدم له تحية إجلال وإكبار واحترام في حياته وبعد مماته. هذا القائد النموذج والفذ لا يحتاج لشهادة من أمثال السيد التميمي. ففلسطين من رفح حتى الناقورة ومن مخيمات الأرض المحتلة الى مخيمات الأردن وسوريا ولبنان حتى مخيمات التنف والرويشد لفلسطينيي العراق تعرف الحكيم الزعيم. و تعرف أن الحكيم والوطن والثورة مفردات دائمة وباقية مدى الدهر وطول العمر في فكر وعقل وقلب كل فلسطيني حقيقي وكل قومي عربي وكل مناضل أممي.

 

المجد لروح الحكيم التي ملأت أرضنا المحتلة وهجاً، ومخيماتنا في المهاجر والتشرد إصرارا.. العهد بأن نواصل المشوار حتى نحرر أحمد سعدات، سمير القنطار، سعيد العتبة، وليد دقة، فخري البرغوثي وكل الأسرى بلا استثناء من قيد المعتقل والزنازين.. وحتى نحرر فلسطين من الاحتلال والفساد والجهل والتخلف والتزمت والانهزاميين.

 

 

مقال سابق

أميرة التي قتلت بلا ذنب - نضال حمد

أميرة أبو عصر ، رضيعة فلسطينية من بلدة القرارة في قطاع غزة، لم تتجاوز الثلاثة أسابيع، قصفت عمرها رصاصات جيش الاحتلال الإسرائيلي. ترى لو أن أميرة كبرت وعاشت وتعلمت ودرست وتخرجت ماذا كانت ستعمل في وطن محتل ومستباح؟؟

 

*******

مقال آخر

 شيطان وفاء سلطان -  نضال حمد

تقول سلطان ان كل مصائب الدنيا وراءها الإسلام والمسلمين لأنهم إرهابيين ودينهم دين إرهابي. يقمع ويقتل ويصنف الآخرين كيفما يريد. وقالت أيضا بدون تأنيب ضمير أو احترام لعقول البشر والمستمعين ان كل الكتب التي بين أيدي المسلمين هي نتاج الغرب والعالم الحر الذي تقوده أمريكا ..

****