في الوداع والميلاد للحكيم وسعادة - ناصر الكفارنة *

13-03-2008

في حضرةِ التاريخ ِ، ونحن نـُقلبُّ صفحاتهِ الناصعة ْ، يحضُرُنا العظام العظام و الرجالُ الرجالْ، والأبطالُ الأبطالْ، الذين سجلـّوا أسماءهم في سِفرِ التاريخ ِ أبناءً أوفياءَ عظماءَ لشعبهم وأمتهم. إنها بلا شك، صفحاتُ مجدٍ تحفلُ بالمآثر ِ الخالدةِ على مرِّ الزمنْ.

وإذا كنـّا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بخاصة، وشعبنا الفلسطيني، ومعه كل قوى التحرر في أمتنا والعالم بعامة، قد ودَّعنا جميعاً منذ شهر ٍ ونصف أو ما يزيد قائداً كبيراً فذاً، وبطلاً من أبطال الأمة، هو القائد والرفيق المؤسس الدكتور / جورج حبش، فالامة وهي تحتفي وتحتفلُ بالمناسبتين: الذكرى السنوية، والوداع والأربعين للقائدين (سعادة، وحبش) لتدللُ بجلاءٍ على أن هذه الأمة أمة ٌ حية ٌ، تحتفظ ُ بنبض ِ الحياة وديمومتها، كما أنها أمة ٌ تفيضُ وفاءً، وحباً، لقادتها، وأبنائها العظام، الذين أرسَوْا لها المبادئ النيرة، وعبّدوا لأحرارها الطريقَ.. طريقُ الحريةِ والكرامةِ والانعتاقْ.

واليومْ والشعب العربي والسوري يحتفي ويحتفلُ بالذكرى الخالدة، ذكرى ميلاد القائد والمؤسس للحزب السوري القومي الاجتماعي القائد أنطوان سعادة. إنما هو شعورٌ منـّهم بعظمةِ الذكرى وجلالها. فتحية لكل القومين والتقدميين الذين حملوا همَّ الأمةِ وقضاياها العادلة، على مدى عقودٍ طوال من الزمن، مُضحينَ، ومُفتدين بالكثير الكثير، عطاءً وبذلاً، ودماءً وشهداءفي سبيل تحرير فلسطين و الأمة سواء في مواجهة الاحتلال الصهيوني بطريقة او غير مباشرة على أرض لبنان العروبة و داخل فلسطين المحتلة ضد عصابات القتل الصهيوني

قلنا سابقا في بداية المقالة أننا اليومَ نعيشُ في حضرةِ التاريخْ، نستذكرُ الرفاق العظامَ الذين خطوا لأنفسهم الطريق الصعب بمحض إرادتهم، لم يسيروا فيه مرغمين أو مدفوعين بحكم القـَدريَة، ذلك أنهمْ ومنذ ُ أن تفتحتْ عيونهمْ وعقولهمْ على الدنيا قد كرهوا الظلمَ والعسفْ، وانحازوا للحق، والعدل، والكرامة ْ. وما أن شَبـّوُا عن الطوق، حتى ركبوا سنامَ الموتْ، وتجشّموا الصعاب بجسارة واقتدار، لا نزقاً ولا طيشاً، بل عن سابق وعي ٍ وإدراكٍ، وإحاطةٍ بكل ِ وعورة الطريق وكدرها، إنها الحرية ُ والمعالي وقد نادتهم، فلبّوا النداء، لا كمن يرضون بعيش ِ القاع والمهانة والخسف.

لم يستطعْ المعلمُ والقائدُ سعادةُ وهو ابنُ الرابعة َ عشرة َ أن يرى العلمَ التركيِّ وهو يرفرفُ فوقَ سطح مدرستهِ (آنذاك)، إلا وينزله عن ساريته، ذلك أنه قد رأى فيه احتلالا وظلماً وعدواناً وعسفاً.

كما أنه ظلَّ مشغولاً بالسؤال ِ عن سرّ اغترابه واغتراب أهله وأبناء جلدته في أصقاع ِ الدنيا، وبكل ما يعنيه الاغتراب من مهانةٍ وذِلـَّةٍ ومعاناة ْ، ولكـَمْ تساءل عن الويل ِ والعسفِ وضَنكِ الحياةِ الذي يلقاه الأهل والأمة في موطن الآباء والأجداد، إنْ على يد المحتل التركي، أو بفعل الفوارق الطبقية وشظفِ العيش ِ بين الناس، فانتفض على ذلك وثار، ثار فكراً، وفعلاً، وإبداعاً، وتنظيماً وإعداداً، فكان الحزب السوري القومي الاجتماعي، وكذلك فعل القائد والمعلم جورج حبش وهو الذي كان في مقتبل العمر طالباً في الجامعة الأمريكية في بيروت.

فما أن حلت النكبة بأهله ووطنه عام 1948، وقفل عائداً لزيارة أهله، ورأى ما رأى من ظلم وجور، وعسف صهيوني، حتى اتـّقدْت فيه نارٌ، تجسدت فكراً، وثورةً، وإعداداً، وتنظيماً، فكانت حركة القوميين العرب، ومن ثم كانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وظلَّ دفقُ العطاء والبذل عقوداً، لم يمنعه المرض ولم تفتَّ في عضده الأهوالُ والصعابُ والخطوبْ، وبقيت الأمة ُ، وبقيت فلسطينُ، ومقارعة العدو هاجسه الذي لم يفارقه حتى وفاته..

تلكمُ همُ الأبطال، صُنـّاعُ المجد و التاريخْ، وصُنـّاعُ الحياةو الغد المشرق، ليسوا عبدة َ المال والجاه والمناصب.

إننا بلا شك في أمسِّ الحاجة اليوم قبل الغد ـ نحن أبناء الأمة وطلائعها المقاومة والمناضلة، لرصِّ الصفوف ، والنظر بعيون متقدة و متبصّرة، وعقول نيِّرة على كل ما يجري حولنا وبيننا، وما يُخطط ُ لنا كأمة من أعدائنا الخارجيين والمحليين وما أكثرهم، لقد آن الأوان كي نرتقي كقوى فعل وطني و قومي وتقدمي إلى مستوى المسؤولية والأحداث الجسام، فننبذ ُ الفرقة و الإنقسام ، والخلاف، والاختلاف على ما هو ثانوي، وما هو خاص، باتَ علينا جميعاً أن نخرج من دائرة القول والتمني، إلى دائرة الفعل المدروس والممنهج الذي يؤتي أُكلاً، فالأخطار محدقة بنا، وتتربص بالجميع، ولن تفيد الأعذار، ولن يفيد الندم ساعة مَنْدم.

فلتتوحدَ السواعدُ المنافحةُ عن كرامةِ الأمة، ووجودها، واستقلالها، ولتكن المناسبات العظيمة التي تحتفلَ بها الامة العربية وقواها الحية دليلا ً ومرشداً وعِبرْ، لا طقوساً وعادةً تقيمها وتحتفي بها من باب الواجب ليس إلا.

ان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بكل ما نملك من درجةٍ وخبرةٍ في النضال نستشعرُ ضرورة توحيد الجهود. وعليه نمدُّ أيدينا لكل السواعد المقومة و المناضلة، ولكلّ العقول ِ والضمائر ِ المتبصرةِ المخلصةِ التي تريدُ عزةَ الأمةِ ورِفعتها ومُنعتِها والذوَّدِ عن حياضها. تمدُّ يديها وتفتح صدرها واسعا لكل العزائم التي تقدس وتقدر قيمة الإنسان كإنسان، باعتباره السابق على كل مقدس.

فتقول: تعالوا إلى جبهة عريضة مقاومة ممانعة رافضة لكل أشكال العسف والظلم تؤمن بالديمقراطية، والحرية، والعدالة، وحقوق الإنسان الحقيقية لا الزائفة أو المصطنعة وكرامته الحقة، لنقف بوجه دعاة الحرية والكرامة والاستقلال الزائف الذي يعني الخنوع والخضوع لأمريكا وإسرائيل.

انا ما تخطط ُ له أمريكا وصنيعتها إسرائيل للمنطقة والأمة لامكن ان ينطلي علي احد في هذه الامة ، فهذا العراق وقد أُحتل وأضحى نهباً لمن يستبيح، تفتك به المذهبية و الطائفية، والعرقية، ويتقاسمه اللصوص والعملاء. كما لا يفوتكم ما يجري على ساحتنا اللبنانية من تداخلات واصطفافات، وتدخلٍ سافر من قبل الاستعمار القديم الجديد عموماً، وأمريكا وفرنسا على وجه الخصوص بغرض إضعاف خاصرة سوريا الحبيبة وخلق بؤرة التوتر لتظل مشغولة عن الهم الأساس وهو العدو الإسرائيلي. إن ما يجري على الساحة اللبنانية جدُّ خطير، يستدعي كل الحذر مما يرسم من مخططات لتجزئة الأمة، وإضعاف وشل قدراتها لكن نقولها للقاسي و الداني أن لبنان سيبقى مقاوماً و ستبقى قوى المقاومة اللبنانية شوكة في حلق الصهاينة و حلفائهم .

أما بخصوص سوريا , فإن قوى الاستكبار والظلم العالمي ما فتئت تعمل على حصاره وشل قدراته ومنعته، ولم يتوقف الأمر عند التهديد والوعيد والحصار السافر، فقد لجأت إلى بعض حلفائها في النظام الرسمي العربي ليمارس ذات الدور. ولعل الأيام القادمة حُبلى بالأحداث والمفاجآت في المواقف العربية التي تصبُ في خدمةِ فرقة الأمة خدمة للاجنبي واجندته السيايسة واطماعه الاستعمارية.

وها هي فلسطين يُفعل بشعبها وأرضها الأفاعيل على يد العصابات الصهيونية، وعلى مرأى ومسمع الأمة والعالم، وما حصار غزة و قصفها المتواصل بالطائرات و البوارج الحربية و المجازر التي يرتكبها الصهاينة بحق أبنائها من شيوخ و نساء و أطفال و التي لن يكون آخرها ما حدث بالأمس في بيت لحم وعتيل وتصفية الابطال بدم بارد و وما حدث قبل اقل من ابوعين في غزة جيفارا. إن كل هذا يدلل على حراجة المرحلة وخطورتها الأمر الذي أكده قيل ابوعين الإرهابي متان فلنائي نائب وزير الحرب الصهيوني بتهديده بارتكاب محرقة ضد الفلسطينيين وفعلا ارتكبها إذا استمرت باطلاق القذائف الصاروخية محلية الصنع الأمر الذي لم يحرك ساكناً في ضمائر العالم المسمى بالمتمدن بينما لو حدث العكس و تحدث أي سياسي أو مؤرخ حول المحرقة سلباً أو ايجاباً فإن كل قوى الظلم و الشر في العالم و أبواقها نصرةً للصهاينة هل هذا العالم هو العالم الذي ينشده سعادة و حبش بالتأكيد لا .

إن هذه المجازر المتواصلة تستصرخ كل من قيادتي فتح و حماس للإرتقاء بمستوى المسؤولية و إنهاء حالة الانقسام و التشرذم و توحيد الصفوف في مواجهة العدوان من خلال تشكيل قيادة وطنية موحدة و مؤقتة و الشروع فوراً بتشكيل غرفة عمليات عسكرية موحدة للتصدي للعدوان الصهيوني المتواصل وفتح حوار وطني شامل يفضي الي اتفاق علي كل ما هو مختلف عليه بين الاخوة لضمان وحدتهم في خندق المواجهة علي المستويين الساسي والعسكري وما الحديث عن تهدئة مع الكيان في ظل الاحتلال فهي سياسة غير مفهومة ومجدية لان تجارب الشعوب والثورات وكل الاحتلالات تحدث بات لا تهدئه في ظل الاحتلال فالاحتلال لا يجب التعامل معه سوي بلغة المقاومة حتي ازالته واي احتلال لا يمكن ان يرحل عن الارض التي يحتلها الا اذا شعر بان تكلغة احتلاله باهظة ولا يستيطيع ان يتحملها ولا يمكن ان يرحل بالاستجداء والمفاوضات العبثية مهما كانت قدرات المفاوض لان الاساس ليس القدرة وانما موازين القوي علي الارض .

 

* ناصر الكفارنة- عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين