28/1/2008


أبدى سعادته باقتحام معبر رفح قبل وفاته
 

بضعة ألوف شيعوا الحكيم حبش إلى مثواه الأخير بعمان
 

عمان ـ "الوطن":

ودع بضعة ألوف من الناس الحزانى جثمان الدكتور جورج حبش إلى مثواه الأخير قرب العاصمة الأردنية عمان في مهرجان جماهيري رافض للتنازلات التي تقدم لإسرائيل، وذلك بمشاركة ممثلين للرئيس الفلسطيني محمود عباس (ياسر عبد ربه)، والسوري بشار الأسد (السفير السوري في عمان)، وعدد من قادة الفصائل الفلسطينية المقاومة، وقادة الأحزاب والنقابات الأردنية، بغياب أي ممثل للحكومة الأردنية ولحزب جبهة العمل الإسلامي، وجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، وبمشاركة عدد من قادة الأحزاب العربية الذين جاؤا إلى عمان خصيصا لهذه المناسبة شوهد منهم محسن ابراهيم الأمين العام لمنظمة العمل الشيوعي في لبنان، خالد حدادة الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني، ووفد حزبي من البحرين.

مراسم تشييع حبش استغرقت قرابة الخمس ساعات، بدءا من الثانية عشرة ظهرا، حيث انطلقت الجنازة من أمام مستشفى الأردن الذي توفي فيه مساء السبت الماضي،

باتجاه كنيسة الروم الأرثوذكس مشيا على الأقدام، ولمسافة تتجاوز الكيلومتر الواحد بقليل، حيث قادة الصلاة على روحه الأب قسطنطين قرمش عضو المجلسين الوطني والمركزي الفلسطينيين، ومعه عدد من الرهبان.

قبل الصلاة وقفت إلى جوار النعش هيلدا حبش أرملة الفقيد وابنتيه، كما التف حول النعش المسجى في الكنيسة عدد من القادة الفلسطينيين هم سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، فاروق القدومي أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح"، ماهر الطاهر مسؤول قيادة الخارج للجبهة الشعبية لتحرير فلسطينن ابو أحمد فؤاد عضو المكتب السياسي للجبهة، الدكتور سعيد دياب الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية الأردني المنبثق عن الجبهة، صخر حبش، محمد جهاد، انتصار الوزير، أحمد قريع، عباس زكي، اعضاء اللجنة المركزية لحركة "فتح"، نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية، صالح رأفت الأمين العام للإتحاد الفلسطيني الديمقراطي (فدا)، الدكتور أحمد الطيبي، طلب الصانع، محمد بركة اعضاء عرب في الكنيست الإسرائيلي، ليلى خالد عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية، وآخرين.

وسمعت ليلى خالد وهي تخاطب "الحكيم" باكية، ويدها على النعش، قائلة "سائرون على دربك".."تيتمنا برحيلك".."سنواصل المشوار من بعدك".

بعد اتمام مراسم الصلاة على روح الفقيد القى الأب قرمش كلمة استعرض فيها السيرة النضالية للفقيد، تبعه الزعنون بكلمة عاطفية مماثلة، وختم الدكتور ماهر الطاهر بكلمة أكد فيها على التمسك بالثوابت الوطنية، والوحدة الوطنية الفلسطينية، والإصرار على الكفاح المسلح حتى التحرير. وروى بعض تفاصيل اللقاء الأخير الذي جمعه مع حبش في اليوم السابق لوفاته، وذلك داخل غرفة الإنعاش في مستشفى الأردن قائلا إنه زار الحكيم وغادره بعد بضع دقائق مكتفيا بأن حياه بإشارة من يده حتى لا يرهقه، ورد عليه الحكيم بإشارة مماثلة، ثم غادر الغرفة ليتبعه أحد الأطباء ويخبره بأن الحكيم يطلبه، فعاد للغرفة مجددا، ليسأله الحكيم "ما الأخبار في غزة..؟". فأجابه بأن الأمور جيدة..سأله الحكيم ثانية ماذا يعني بجيدة..؟ما الذي يجري..؟ فأخبره أن الناس اقتحموا معبر رفح باتجاه الأراضي المصرية، فأبدى الحكيم سروره لذلك قائلا "ممتاز.ممتاز..ممتاز"، وأضاف "سيأتي يوم تهدم فيه كل الحدود التي صنعتها اتفاقية سايكس بيكو".

بعد ذلك حمل النعش على الأكف، فيما كانت الأعلام الحمراء للجبهة الشعبية وحزب الوحدة الشعبية تملأ المكان داخل الكنيسة وخارجها، كما رفعت صورة للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وأخرى للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وثالثة للحكيم ذاته.

ووضع النعش داخل سيارة اسعاف حملته إلى المقبرة المسيحية في سحاب شرق العاصمة عمان، تتبعها آلاف السيارات، فيما كانت تنتظرها سيارات مماثلة في المقبرة، حيث حملته ثلة من ضباط جيش التحرير الفسطيني (قوات بدر)، ووري الثرى على وقع هتافات من طراز "هيك علمنا الحكيم..أرض الوطن ما بنبيع".."يا وديع (حداد) افتح الباب..جاييلك أغلى الأحباب".."فلسطين عربية".."من النهر للبحر يا فلسطين"..وهي ذات الهتافات التي اطلقت داخل الكنيسة خلال القاء الكلمات