أسس حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية ... جورج حبش ... ضمير فلسطين ورمز وحدتها الوطنية - ماهر الطاهر*      

في مساء يوم حزين (السبت 26/1/2008) وفي قلب العاصمة الأردنية عمّان، توقف عن الخفقان قلب رجل كبير كان من أصدق الرجال وأخلص الرجال وأصلب الرجال، الدكتور جورج حبش، مؤسس حركة القوميين العرب قبل ستة عقود، ومؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قبل أربعة عقود.

آخر الكلمات التي سمعتها منه في غرفة العناية المشدّدة في مستشفى الأردن قبل يوم من رحيله وكان في كامل وعيه، سؤاله عن أخبار قطاع غزة والحصار المفروض على أهلنا هناك، ولما أخبرته أن الناس اقتحموا المعبر ابتسم قائلاً: سيأتي اليوم الذي تزول فيه الحدود بين الدول العربية ويتحقق حلم الوحدة.

بقلوب يعتصرها الحزن والألم، تودع فلسطين والأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم كله القائد الرمز، المناضل الفلسطيني والقومي العربي الكبير جورج حبش الذي أفنى عمره حتى آخر لحظة من حياته في خدمة قضية شعبه وأمته وفي خدمة قضية الحرية في العالم.

بقي قابضاً على المبادئ كالقابض على الجمر، على رغم كل الظروف والعواصف والتحولات.

غادر موقعه كأمين عام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بمحض إرادته لأنه آمن بالديموقراطية والتجديد، وأصر على ترك موقعه على رغم مطالبة رفاقه له بالبقاء.

غادر موقعه ولم يغادر مواقفه ومبادئه وقناعاته، وبقي يقدم النصيحة والمشورة حتى آخر لحظة من حياته، وكانت وصيته التمسك بالمبادئ ومواصلة النضال والمقاومة وتحقيق الوحدة الوطنية كشرط للانتصار وتحرير فلسطين.

في هذه السطور نقدم لمحة موجزة عن هذا القائد الفلسطيني والعربي الذي شكلت قضية فلسطين والوحدة العربية هاجسه اليومي منذ النكبة عام 1948 وحتى لحظة رحيله.

الميلاد والنشأة والتكوين

- ولد جورج حبش في الأول من آب (أغسطس) 1925 في مدينة اللد.

- بدأ دراسته في المدرسة الإنجيلية في المدينة نفسها، وانتقل بعد ذلك إلى مدرسة اللد الحكومية، وبقي فيها حتى إكمال المرحلة الابتدائية.

- تابع قسماً من دراسته الثانوية في المدرسة الأرثوذكسية في مدينة يافا، لأنه لم يكن في اللد ما يتجاوز دراسة المرحلة الابتدائية.

- واصل استكمال دراسته الثانوية في القدس، لأن المدرسة الأرثوذكسية في يافا لم تكن تشمل المرحلة الثانية بكاملها.

- أنهى دراسته الثانوية عام 1942 ونجح بتفوق.

- بعد حصوله على الشهادة الثانوية مارس التدريس لمدة عامين في يافا، في المدرسة التي تعلم فيها.

- في عام 1944 التحق بالجامعة الأميركية في بيروت، لدراسة الطب.

- تأثر كغيره من أبناء فلسطين منذ الصغر بالأحداث السياسية في بلاده.

- تأثر بشكل خاص بالإضراب الكبير عام 1936، والثورة المسلحة أعوام 1936 1939.

- أحدث قرار التقسيم عام 1947 صدمة كبيرة في نفسه، ولم يكن يتصور أن من حق أحد أن يقسم وطنه ويحرمه من أرضه، أرض الآباء والأجداد عبر آلاف السنين.

- بعد قرار التقسيم أصبح تفاعله وتأثره بالأحداث السياسية أبعد مدى وأكثر عمقاً.

- في عام 1948، بدأت قوافل من الفلسطينيين الذين طردتهم عصابات شتيرن والهاغاناه بالتدفق على لبنان ومعظمهم كان من شمال فلسطين.

- لا يمكن أن ينسى الحال المأسوية التي كان عليها أبناء فلسطين، ولا يزال يتذكر بعض النشاطات التي قام بها ضمن مجموعات من الطلاب، حاولت أن توفر للناس بعض المتطلبات الدنيا للعيش من غذاء وكساء.

- مع انتهاء السنة الدراسية في صيف عام 1948، وجد أنه لا يستطيع البقاء في بيروت على رغم طلب أهله وأصدقائه، فتوجه إلى فلسطين من طريق شرق الأردن، لأن طريق الناقورة أصبحت غير سالكة.

- من شرق الأردن عمان ذهب إلى بيت والده الذي بدأ حياته العملية في بيع بعض البضائع في القرى المحيطة بمدينة اللد، ومع الوقت تحسنت أوضاعه، وافتتح محلاً تجارياً في يافا وفي القدس.

- في الأيام التي سبقت احتلال اللد، لا يزال يذكر أن الثوار الفلسطينيين المدافعين عن وطنهم كانوا يتصدون لجيش الهاغاناه، ويدافعون عن اللد من الأطراف.

- كانت صدمته كبيرة عندما عرف أن اللد سقطت في أيدي القوات الصهيونية، ولم يكن قادراً على تصور ذلك. وتساءل مع كل الناس: أين الجيوش العربية؟

- يذكر أنه بعد أيام قليلة من احتلال اللد، ألقيت قنبلة على العصابات الصهيونية، فاتخذ هذا الحادث ذريعة للهجوم على بعض الناس المجتمعين في مسجد المدينة، وقتل عدد منهم.

- في تلك الفترة عمل جورج حبش في مركز للإسعاف، ولم يكن يعرف ما حل بأهله، وأهله لا يعرفون ما حل به.

- فوجئ بإحدى قريباته التي تمكنت من الوصول إلى مركز الإسعاف تطلب منه ضرورة الحضور للقاء مع شقيقته.

- كان يعرف أن شقيقته الكبرى مصابة بمرض التيفوئيد، واستطاع أن يستنتج أنها على الأرجح قد فارقت الحياة.

- اضطر أن يتحرك إلى بيت أخته، وفي الطريق لا يزال يذكر صور الكثير من جثث المدنيين العزل من السلاح ممن يعرف بعضهم، والذين قتلوا بأيدي الصهاينة.

- بعد وصوله إلى البيت علم أن شقيقته توفيت، وأن أهله اضطروا لدفنها في حديقة البيت بسبب استحالة الوصول إلى المقبرة.

- أثناء وجوده مع أهله في البيت تأتي مجموعة من الجنود الصهاينة وتطالبهم بمغادرة المنزل من دون أن يعرفوا إلى أين ولماذا؟ وفي الطريق جنود جالسون يشيرون لهم كيف يسيرون، حتى وجدوا أنفسهم خارج مدينة اللد.

- لا يزال يذكر ذلك اليوم الحار جداً، من شهر رمضان المبارك، حين كان بعض كبار السن غير قادرين على مواصلة السير بسبب العطش.

- كان أفراد الهاغاناه يفتشون الناس الخارجين من اللد، يسلبون النساء جواهرهن، والناس يشعرون بالخوف والضياع، الأطفال يصرخون، الشيوخ يلهثون، فأي إنسان يقاوم التفتيش يتعرض للرصاص.

- لا يزال جورج حبش يذكر ابن الجيران الذي حاول مقاومة التفتيش فأردي قتيلاً.

- شقيقة ابن الجيران الذي قتل تفارق الحياة بنوبة قلبية حزناً عليه.

- مآس لا يمكن وصفها ستبقى شاهداً على همجية الصهاينة وفاشيتهم.

- وصل جورج حبش مع أهله إلى رام الله، وأقاموا هناك.

- كان الناس يتلقفون الأخبار، ويعتقدون بأنهم سيعودون خلال أيام أو أسابيع.

- كان شعور الناس: هل معقول أن يتركنا العالم ويصمت على هذه الجريمة؟ وهل معقول أن تتخلى عنا الجيوش العربية؟.. لا يمكن تصور ذلك ولا بد أننا سنعود خلال أسبوع أو أسبوعين.

- أسئلة كثيرة كانت تدور في ذهن جورج حبش في تلك اللحظات. وكان يسترجع بعض كلمات الأساتذة الأميركيين، في الجامعة الأميركية في بيروت، عن الحرية والكرامة، وحقوق الإنسان. وكان يتساءل: هل من المعقول أن كل الأشياء التي كنا نسمعها خدع وأكاذيب؟

- بعد النكبة، عاش جورج حبش صراعاً نفسياً حاداً بين إكمال الدراسة، أو التوقف عنها، انتهى بإكمال الدراسة بناءً على إلحاح والدته بشكل خاص، التي كانت تحلم أن تراه طبيباً.

- عاد إلى الجامعة، لكن تفكيره واهتمامه ومشاعره، انصبت حول المأساة التي حصلت.

الحياة السياسية والنضالية

- ترك احتلال القسم الأكبر من فلسطين آثاراً عميقة في تفكير جورج حبش، وكانت مشاعره تتأجج بالغضب والتحدي، وضرورة الرد على ما حصل.

- كانت جمعية العروة الوثقى في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1949، منتدى يهتم باللغة والآداب، حولته مجموعة من الشباب، من ضمنهم جورج حبش، إلى منتدى للنشاط السياسي والفكري. ومن خلال بعض النشاطات، حاول الشباب العربي الإجابة على أسئلة تفسر ما حصل في فلسطين. وكيف حصل، وما هو الرد.

- يذكر جورج حبش أنه تم تنظيم سلسلة من الندوات، تحدث فيها كبار ويتذكر منهم الشاعر العربي الكبير عمر أبو ريشة.

- كان الشباب العربي في تلك الفترة، يعاني حالاً من التمزق والغضب، والبحث عن طريقة للرد.

- كانت مشاعر جورج حبش وقناعاته، تتبلور باتجاه أن العنف هو الطريق الوحيد لاسترداد الحق، ومن هنا كان تحركه مع مجموعة صغيرة من الشباب العرب، الموجودين في سورية ولبنان والمشرق العربي لتشكيل كتائب الفداء العربي.

- قامت كتائب الفداء العربي ببعض العمليات في ذلك الوقت، وبضرب بعض المؤسسات الصهيونية في الوطن العربي.

- انكشف تشكيل كتائب الفداء العربي.

- بدأت تتبلور لدى جورج حبش فكرة وأهمية العمل من خلال الجماهير، وبين صفوفها، وهذا ما قاد إلى بداية التفكير بتأسيس حركة القوميين العرب.

- في بداية عام 1951، تخرج جورج حبش في الجامعة. وبدأ مع الشباب يفكر: وماذا بعد؟ وصلوا إلى حل أن يبقى في الجامعة الأميركية ويعمل على محاولة التدريس فيها بهدف الاستمرار في تعبئة وتنظيم الشباب العربي.

- في يوم، عندما كان معيداً في الجامعة، تم التخطيط لتظاهرة، فأحيطت الجامعة بالإجراءات الأمنية، وأغلقت أبوابها لمنع التظاهرة. وكانت الطريقة الوحيدة للتحدي والنجاح أن ينزل جورج حبش والشهيد وديع حداد، وغيرهم ويفتحوا الباب بالقوة.

- عرفت إدارة الجامعة أن أحد أساتذتها يحرض الطلاب على التظاهر ويخلع باب الجامعة، فقدم جورج حبش استقالته.

- بعد الاستقالة، تم الاتفاق أن يغادر جورج حبش إلى عمان لافتتاح عيادة، وبعد فترة يلحق به وديع حداد.

- في عمان افتتح جورج حبش عيادة طبية.

- أصبح الأردن المركز الذي يشرف من خلاله، جورج حبش، على ألوية حركة القوميين العرب، التي بدأت تتشكل في لبنان وسورية والخليج والعراق.

- في الأردن تم التفكير بضرورة شق مجرى للعمل بين الجماهير، من خلال بعض الوسائل وأهمها: العيادة المجانية، العمل في أحد نوادي الشباب، مدرسة لمكافحة الأمية، إصدار مجلة أطلق عليها اسم مجلة الرأي.

- تابع جورج حبش، هذه النشاطات في الأردن، في الوقت الذي أشرف على النشاطات الأخرى في لبنان والكويت وسورية والعراق.

- انتقل إلى دمشق ثم غادر إلى الأردن.

- وبعد عودته جرت انتخابات نيابية، شارك فيها ومجموعة من أعضاء الحركة وأصدقائها بهدف الاتصال مع حركة الجماهير، وحصل جورج حبش على أصوات أكثر مما كان يتوقع، على رغم أنه لم ينجح في الانتخابات.

- في عام 1956، عقد المؤتمر التأسيسي الأول في الأردن، وتم اختيار اسم حركة القوميين العرب. وحضر المؤتمر مندوبون من: لبنان، العراق، سورية، الأردن، الكويت، وفلسطين.

- بعد قيام الوحدة بين مصر وسورية وتصاعد المد الناصري والتفاف الجماهير العربية حول قيادة عبد الناصر، طرح بعض مسؤولي الحركة سؤالاً حول مبرر استمرار وجود الحركة.

- جورج حبش مثل وجهة نظر أكدت ضرورة وأهمية تنظيم حركة الجماهير عبر إطار سياسي. وأن عبد الناصر يمثل القيادة الرسمية للجماهير العربية، والحركة واجبها تنظيم وتعبئة هذه الجماهير للنضال من أجل تحقيق الشعارات التي رفعها عبد الناصر.

- غادر جورج حبش الأردن إلى دمشق لتحديد الموقف، ومتابعة قيادة أوضاع الحركة، ورسم برنامج المستقبل بطموحاته الكبيرة.

- في صيف 1959 تم تأسيس ألوية لحركة القوميين العرب في ليبيا والسودان واليمن (بشطريه الشمالي والجنوبي)، ومناطق أخرى من الخليج العربي.

- عام 1961 وقع الانفصال، وانفك عقد الوحدة بين مصر وسورية. فقامت التظاهرات والتحركات الجماهيرية المطالبة بإعادة الوحدة، وإسقاط الانفصال. ولعبت الحركة دوراً في تحريك الشارع العربي، وبشكل خاص في سورية.

- في هذه الفترة تم اعتقال جورج حبش ثم أفرج عنه.

- عام 1963، حصل انقلاب جاسم علوان في دمشق، والذي كان يستهدف إعادة الوحدة الفورية مع مصر، وكان جورج حبش أحد المتهمين بالتخطيط لهذا الانقلاب.

- اختفى جورج حبش لمدة تسعة شهور، غادر بعدها إلى لبنان لقيادة عمل حركة القوميين العرب.

- بداية عام 1964، غادر جورج حبش إلى القاهرة، لمقابلة الرئيس عبد الناصر، وتكونت بينهما علاقات صداقة ومودة.

- طرح جورج حبش على عبد الناصر، موضوع الكفاح المسلح في جنوب اليمن، والكفاح المسلح في فلسطين، ودار نقاش طويل حول الموضوعين كانت نتيجته بدء الكفاح المسلح في جنوب اليمن الذي انتهى بطرد القوات البريطانية، وكذلك الاتفاق على بدء الإعداد للكفاح المسلح الفلسطيني على أن يتم التنفيذ في اللحظة المناسبة.

- عام 1967 وقع زلزال الخامس من حزيران (يونيو)، وكانت الصدمة الكبيرة والتحول النوعي العميق في فكرة جورج حبش.

التطور الفكري والسياسي (الثوابت والتحولات)

- شكلت هزيمة الخامس من حزيران نقطة تحول عميقة في مسار تفكير جورج حبش، وحركة القوميين العرب، وحصل في ضوء هذه الهزيمة أكبر تطور فكري لدى جورج حبش.

- كان بعد تجربة الانفصال عام 1961، وسقوط تجربة الوحدة بين مصر وسورية، بدأ يفكر بأهمية القضية الطبقية، أي تبني الاشتراكية العلمية، وأهمية العمل الوطني ضمن الإطار القومي. لكن هذا التفكير لم يتبلور بصورة واضحة إلا بعد هزيمة حزيران التي بلورت العديد من القضايا السياسية والنظرية في ذهن جورج حبش خلاصتها وأهمها:

1- أهمية الفكر الثوري، والمسألة الاجتماعية الطبقية.

2- الإطار القومي للنضال العربي: لا يجوز أن يغيب أهمية وإبراز النضال الوطني والشخصية الوطنية الفلسطينية.

3- الجماهير المنظمة والمعبأة هي وحدها صانعة التاريخ، وهي الأساس في معركة التحرير.

4- أهمية وضرورة العنف والكفاح الجماهيري المسلح كأرقى شكل من أشكال النضال، في مواجهة العدو الصهيوني.

5- ترابط حلقات النضال الثلاث: الفلسطينية، والعربية، والأممية.

- هذه الموضوعات والاستخلاصات النظرية والسياسية، التي بلورتها الهزيمة مهدت لنشوء وتكون الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

- بعد هزيمة حزيران تم الإعداد لتأسيس الجبهة. وفي الحادي عشر من كانون الأول (ديسمبر) 1967 تأسست الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهذا المنعطف لم يكن يعني انتهاء قناعات جورج حبش في ما يتعلق بالقضية القومية والوحدة العربية، ولكن التركيز والاهتمام أصبح منصباً على العمل الوطني الفلسطيني والقضية الفلسطينية التي ستلعب دوراً أساسياً في تحقيق الوحدة.

- شكل تأسيس الجبهة الشعبية انطواء مرحلة في عمل ونضال حركة القوميين العرب وبداية مرحلة جديدة.

- في آذار (مارس) 1968، اعتقل جورج حبش في سورية، وشكل الاعتقال فرصة ثمينة له لتكثيف مطالعاته.

- نجح في الهروب من السجن في سورية، من خلال عملية دقيقة خطط لها وديع حداد، وغادر إلى لبنان، ثم سافر إلى القاهرة، حيث قابل الرئيس الراحل عبد الناصر للمرة الأولى بعد هزيمة الخامس من حزيران.

- جرى عتاب بين عبد الناصر وجورج حبش، بسبب نقد بعض جوانب التجربة الناصرية، وأوضح جورج حبش موقفه وقناعاته المبدئية. وجرى الاتفاق على ضرورة استمرار التعاون ودعم المقاومة الفلسطينية المسلحة.

- وقف جمال عبد الناصر موقفاً مبدئياً في دعم الكفاح المسلح الفلسطيني وقال لجورج حبش سأكون مع أي مناضل يقاتل ضد إسرائيل.

- كان عام 1972 من الأعوام الصعبة بالنسبة لجورج حبش، حيث أصيب بأزمة قلبية حادة، وفوجئ باغتيال رفيقه غسان كنفاني.

- في آب (أغسطس) 1973 يقوم الطيران الحربي الإسرائيلي، بمحاولته الأولى لاختطاف طائرة الـ ميدل إيست (شركة طيران الشرق الأوسط) المتوجهة من بيروت إلى بغداد، والتي كان يفترض أن يكون على متنها جورج حبش، لكن جنرالات إسرائيل وعلى رأسهم موشي دايان يصابون بخيبة أمل. حيث تم إجبار الطائرة على الهبوط في أرض فلسطين، لكن جورج حبش لم يكن على متنها.

- في عام 1975، واجه جورج حبش الحرب الأهلية في لبنان. وأكد ضرورة أن يكون التحالف الفلسطيني الوطني اللبناني بقيادة الحركة الوطنية، وليس العكس.

- في عام 1978 تقوم إسرائيل بمحاولة اجتياحها الأولى للجنوب اللبناني، ويعطي جورج حبش التعليمات للقيادة العسكرية للجبهة بالصمود والتصدي للعدوان، وعدم الانسحاب من مدينة صور مهما كانت النتائج.

- في عام 1979، بدأ جورج حبش بالإعداد للمؤتمر الوطني الرابع للجبهة الشعبية وأنجز التقرير السياسي للمؤتمر.

- في عام 1980 أصيب جورج حبش بأزمة صحية وأجريت له عملية جراحية في الدماغ كان من مضاعفاتها أصابته بالشلل النصفي.

- خضع لعناية طبية مكثفة، اشترك فيها الطاقم الطبي للرئاسة الجزائرية وأرسل له الرئيس الراحل حافظ الأسد، الذي ربطت جورج حبش به، صداقة عميقة، طائرة نقلته من بيروت إلى دمشق ثم إلى الخارج لتلقي العلاج.

- في نيسان (ابريل) 1981، عُقد المؤتمر الوطني الرابع للجبهة الشعبية بعد شفاء جورج حبش، وكان من أنجح المؤتمرات في حياة الجبهة.

- قال جورج حبش في جلسة افتتاح المؤتمر: أنه يشعر بالفخر والاعتزاز، لأنه أسس عملاً سيستمر ويتواصل وينتصر.

- في عام 1982، وأثناء الحصار الإسرائيلي لمدينة بيروت، رفع جورج حبش شعار: لنجعل من بيروت أسطورة في الصمود، وصمد شعب لبنان وفلسطين لأشهر عدة.

- في أحد أيام الحصار، وبعد قصف الطيران الإسرائيلي الهمجي على بيروت لمدة 18 ساعة متواصلة، وبعد أن تغيرت معالم بيروت البطلة، سأله أحد الصحافيين الأجانب: ماذا يوحي لك هذا القصف؟ أجاب جورج حبش: المزيد من حب السلام، المزيد من حب الأطفال، المزيد من التصميم على مواجهة العدو لاجتثاث المشروع الصهيوني وبناء السلام.

- عاشت الساحة الفلسطينية بعد الخروج من بيروت أزمة داخلية، عاصفة، وانقساماً عميقاً، كاد أن يهدد وجود الثورة الفلسطينية.

- بعد مرور 4 سنوات على الأزمة الداخلية والانقسام في منظمة التحرير الفلسطينية، جرت حوارات بين جورج حبش والشهيد أبو جهاد/خليل الوزير في العاصمة التشيكية. وتعرف جورج حبش على أبو جهاد عن قرب، وتلمس إمكانيات استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية.

- في نيسان 1987، عُقد المجلس الوطني الفلسطيني في العاصمة الجزائرية.

- في التاسع من كانون الأول 1987 اندلعت انتفاضة الشعب الفلسطيني في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة.

- نظر جورج حبش إلى الانتفاضة باعتبارها محطة نوعية هامة ومنعطفاً تاريخياً يؤسس لمرحلة جديدة في النضال الوطني الفلسطيني بشكل خاص، والنضال التحرري العربي بشكل عام، فرفع شعار: لتكن الانتفاضة محور عملنا في الجبهة الشعبية والثورة الفلسطينية.

- أكد جورج حبش أهمية الحماية السياسية للانتفاضة، والتمسك الثابت بشعارها الناظم المتمثل بتحقيق الحرية والاستقلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وحق العودة، ورفض بحزم سياسة التنازلات المجانية لبعض الاتجاهات في قيادة منظمة التحرير الفلسطينية.

- مرت تجربة الدكتور جورج حبش النضالية، القومية الوطنية، على امتداد العقود الستة الماضية بمنعطفات كبيرة وتطورات عميقة، ولكن على رغم كل التحولات، فإن تجربة الحياة الغنية بلورت في ذهن جورج حبش مجموعة من الثوابت تمثل جوهر تفكيره ومنطلق مواقفه، أهمها:

1- حقيقة الكيان الصهيوني، ككيان عنصري استيطاني، يمثل أسوأ ظاهرة استعمارية في هذا العصر، لا يمكن التعايش معها، أو التسليم بوجودها.

2- ترابط أشكال النضال وفي طليعتها العمل المسلح، كأرقى شكل كفاحي تفرضه طبيعة العدو العنصري الذي نواجهه.

3- ترابط النضال الوطني الفلسطيني مع النضال العربي، وأهمية إبراز الشخصية الوطنية الفلسطينية كنقيض للمشروع الصهيوني، ولكن في الوقت نفسه، الإيمان العميق والعلمي بقومية المعركة وترابط النضال الفلسطيني الوثيق والجدلي مع نضال حركة التحرر الوطني العربية.

إيمان جورج حبش بالوحدة العربية لم يتزعزع على امتداد تاريخ كفاحه الطويل، فقد آمن بعمق أن الجماهير العربية وقواها الطليعية على رغم واقع التجزئة والكيانات القطرية ستتمكن من تحقيق وحدتها وبناء مجتمعها الديموقراطي الاشتراكي الموحد.

4- أهمية وضرورة الربط الدقيق والواضح بين التكتيك والاستراتيجية، التي تستهدف في النهاية تحرير كامل تراب فلسطين.

5- أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية كشرط أساسي من شروط الانتصار.

6- أهمية ترابط وتكامل حلقات النضال الفلسطيني والعربي والأممي.

- في المؤتمر العام السادس للجبهة في تموز (يوليو) 2000، ألقى حبش كلمة شاملة تضمنت قضايا أساسية في الفكر والسياسة والتنظيم جمعت خلاصة القضايا الجوهرية التي أراد التركيز عليها، وخاطب أعضاء المؤتمر موضحاً أسباب قراره بالتنحي عن موقعه، قائلاً: هناك سببان رئيسيان يقفان وراء قراره:

الأول: رغبة تبلورت لديه بتقديم مثال ونموذج بأن الإنسان المناضل والقائد يستطيع أن يستمر في العمل والعطاء من دون مواقع قيادية رسمية.

الثاني: شعوره أن من الأفضل أن يتفرغ لمهام بحثية من خلال توثيق تجربة حركة القوميين العرب، وتأسيس مركز للدراسات هدفه دراسة التجارب الوطنية الفلسطينية والعربية.

* عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - مسؤول قيادتها في الخارج.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

29 / 1 / 2008