16/1/2008



تحليل اخباري 

شجار حاد بين يوسف ودحلان تخلل اجتمعات المجلس الثوري لـ "فتح"

مؤتمر دمشق ينافس عباس على دور المفاوض لا فقط وحدانية التمثيل

ـ القدومي يقلب الدكتور سمير الرفاعي أمين سر "فتح" في سوريا لصالح محمد داود وعباس يعترض


عمان ـ شاكر الجوهري :

نشب شجار حاد بين نصر يوسف عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" ومحمد دحلان عضو المجلس الثوري للحركة خلال دورة الإنعقاد الأخيرة للمجلس الثوري في رام الله، فيما يتواصل الخلاف داخل الحركة حول كيفية عقد المؤتمر العام السادس للحركة الذي مضى على اتخاذ قرار عقده قرابة الثلاث سنوات، فيما أشار مراقبون إلى أن الخطر الداهم الذي يمثله المؤتمر الوطني الفلسطيني الذي سينعقد في دمشق في الثالث والعشرين من الشهر الجاري يتمثل في كونه يقدم "حماس" منافسا على دور المفاوض، لا فقط على دور الممثل للشعب الفلسطيني.

مصادر فتحاوية مسؤولة كشفت لـ "الشرق" أن الشجار بين يوسف ودحلان نشب على خلفية موقف كلا منهما من آليات عقد المؤتمر العام..حيث أن يوسف كان يدافع عن موقف اللجنة المركزية التي ترى أن يتم عقد المؤتمر بعد عقد اجتماع كامل لأعضاء اللجنة المركزية في الخارج، فيما فيما دافع دحلان عن وجهة نظر ترى الإكتفاء بعقد كونفرنس وسيط، دون الحاجة لعقد المؤتمر العام.

وقد تركز الخلاف داخل دورة المجلس الثوري على وجهتي النظر المشار إليهما. وتقول المصادر إن اللجنة المركزية اشترطت غالبيتها كذلك لعقد المؤتمر العام توزيع المسؤوليات والصلاحيات بين اعضائها، حيث أن معظم اعضاء اللجنة باتوا بلا صلاحيات، حيث تركزت الصلاحيات بيد عدد محدود من اعضاء اللجنة مثل أحمد قريع الذي يتولى مفوضية مكتب التعبئة والتنظيم، ومسؤولية ملف التفاوض مع اسرائيل، اضافة إلى مفوض المالية. ومن بين الأعضاء الذين لا يشغلون أية مسؤوليات فاروق القدومي أمين سر اللجنة المركزية للحركة.

المصادر ترى أن اصرار اعضاء اللجنة المركزية على تولي مسؤوليات قيادية فعلية في الحركة يعود لرغبتهم في توظيف هذه المسؤوليات في استقطاب المناصرين من بين اعضاء المؤتمر، ليضمنوا اعادة انتخابهم لعضوية اللجنة المركزية.

مؤتمر عام أم كونفرنس

وترى غالبية اللجنة المركزية أن يتم عقد مؤتمر مصغر يضم قرابة 450 عضوا. وتلقى هذه الرؤية معارضة مزدوجة من قبل كوادر قيادية شاركت في المؤتمر العام السابق (الخامس)، وتصر على ضرورة تمثيلها في المؤتمر المقبل، وتيار محمد دحلان الذي يرى الإكتفاء بعقد كونفرنس حركي يشارك فيه خمسمائة ممثل، اربعمائة منهم من الداخل، وفقط مئة من الخارج.

الكوادر الحركية التي شاركت في المؤتمرات السابقة تقول إنه يجرى حاليا تهميش دورها، ليس فقط من خلال حرمانها من المشاركة في المؤتمر العام المقبل، وإنما كذلك من خلال اسقاط عضويتها في الحركة، من خلال اعتبار احالتها إلى التقاعد الوظيفي في وزارات ومؤسسات السلطة، انهاء لعضويتها في "فتح"..!

واستشعارا لحجم المعارضة لهذه السياسة، قرر المجلس الثوري في دورة انعقاده الأخيرة وقف الإحالات إلى التقاعد بشكل مؤقت، بأمل أن يؤدي هذا القرار إلى امتصاص نقمة هذه الفئة، التي تمثل حاضنة لكوادر كثر، يمكن أن يقودهم اليأس إلى التحالف مع دحلان.

وتضيف المصادر أن تحالف محمود عباس مع دحلان، لم تظهر مؤشرات في دورة انعقاد المجلس الثوري على استمراره حتى الآن. بل إن الإنطباع الذي تشكل لدى اعضاء المجلس هو أن عباس قد بدأ يدير ظهره لحليفه السابق، الذي تشكل طموحاته الكبيرة عبئا حقيقيا على عباس نفسه، كما على اعضاء اللجنة المركزية الآخرين.

في خضم تصارع الآراء على هذه القاعدة داخل المجلس الثوري، بادر اللواء نصر يوسف إلى توجيه نقد عنيف للعقيد دحلان، محملا إياه المسؤولية عن "الكارثة" التي حلت بحركة "فتح" في غزة. وقال له "ما بطلعلك تقرر شو اللي بدو يصير". وتم تبادل كلام قاس بين الرجلين، وإن كانت كلمات يوسف أكثر قسوة.

وفي المحصلة قرر المجلس الثوري استنساخ قرارته السابقة التي نصت على تأكيد
المجلس الثوري على "ضرورة مواصلة الجهود لعقد المؤتمر العام السادس للحركة، بما يعزز وحدتها ودورها القيادي على الصعيد الوطني"، والتأكيد "على ضرورة الإسراع في عقد مؤتمرات الأقاليم في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشريف والخارج لانتخاب لجان الأقاليم ومندوبي المؤتمر العام". بل إن المجلس الثوري أقر ضمنا بتوقف الأعمال التحضيرية للمؤتمر التي بدأت قبل قرابة الثلاث سنوات، من خلال دعوته "اللجنة التحضيرية للمؤتمر السادس برئاسة الأخ أبو ماهر إلى استئناف اجتماعاتها، فوراً لتحضير وثائق المؤتمر وعرضها على القواعد والإطارات الحركية، للإطلاع عليها تمهيداً للمؤتمر العام السادس، ودعوة اللجنة المركزية للإجتماع ومواكبة عمل اللجنة التحضيرية وإقرار البرامج والوثائق".





شروط المركزية

وترى المصادر أن اللجنة المركزية تجد نفسها الآن أقل قدرة على المماطلة وعرقلة عقد المؤتمر العام للحركة. ولذا، فقد وضعت شروطا لعقد المؤتمر من شأنها أن تعرقل انعقاده لفترة أخرى، فإن لم تفلح مساعي العرقلة، يكون عقد المؤتمر في ظل ظروف أكثر موائمة لأعضائها.

أما دحلان، المتسرع السيطرة على الحركة وقيادتها، والذي يوظف المال بكثافة لهذه الغاية، وهو الذي بات يملك من المال اضعاف ما يملكه اعضاء اللجنة المركزية، فإنه يقترح صيغة الكونفرنس المصغر نسبيا، باعتبار أن امكانية عقده أسهل من امكانية عقد المؤتمر العام، كما أن السيطرة على كونفرنس أسهل من السيطرة على مؤتمر.

ولأن الأصل لدى غالبية اللجنة المركزية هو عرقلة عقد المؤتمر العام، فقد خلا القرار الذي اتخذه المجلس الثوري من تحديد موعد لعقد المؤتمر، بخلاف القرارات السابقة التي اتخذها المجلس الثوري، واللجنة المركزية. وتم التركيز على انتخاب لجان الأقاليم بهدف اشغال الكادر والتنظيم بقضايا القيادات المحلية، عن المؤتمر العام، مع أن قرار انتخاب القيادات المحلية، وممثلي الأقاليم في المؤتمر مضى على اتخاذه أكثر من سنتين، دون أن يرى المؤتمر النور.

انقلاب فتحاوي في دمشق

وفي الوقت الذي يقرر فيه المجلس الثوري انتخاب قيادات الأقاليم، ينشب خلاف جديد محتد بين عباس القائد العام للحركة، وبين القدومي أمين سر اللجنة المركزية الذي قرر بشكل منفرد تعيين محمد داود مسؤولا عن تنظيم "فتح" في الساحة السورية، دون التشاور مع عباس، أو اللجنة المركزية، كما يؤكد عباس.

وبالطبع، يعترض الدكتور سمير الرفاعي أمين سر الحركة في سوريا على هذا القرار، وعلى نحو بات يهدد وحدة التنظيم في سوريا، إلى جانب الهموم الأخرى التي يعاني منها.

الدورة التي حملت اسم الشهيد فؤاد البيطار، وهو سفير سابق في أثينا، سبق له الزواج لبعض الوقت من ليلى شقيقة سها عرفات، وتوفي بعد معانة طويلة مع المرض، أكد "ادانته الكاملة للحصار والعدوان الإسرائيلي المستمر ضد أهلنا وشعبنا في قطاع غزة"، وذلك في وقت تؤكد فيه مصادر فصائلية كثيرة أن رأس السلطة يقف وراء الحصار الإسرائيلي على القطاع.

وفي وقت ترى فيه "حماس" أن دعوة عباس الأخيرة للحوار معها تحمل في ثناياها تشديد للشروط، حيث عاد للحديث عن اشتراط اعترافها والتزامها بالإلتزامات والإتفاقات التي ابرمتها منظمة التحرير الفلسطينية، اعتبر المجلس الثوري أن "الأخ الرئيس فتح صفحة جديدة لتعزيز وحماية وحدتنا الوطنية، وضرورة تراجع حركة "حماس" عن الانقلاب كمدخل ضروري لاستئناف الحوار الوطني الشامل الذي يجمع كافة القوى والفصائل وصولاً إلى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة على أساس القواسم الوطنية المشتركة والحرص على الوحدة الوطنية".

وترى مصادر قيادية فلسطينية أن "فتح" بهذا النص تعلن أن شرط الوحدة الوطنية هو قبول "حماس" بانفراد "فتح" بالسلطة مجددا.

وفي الوقت الذي دعا فيه البيان الصادر عن المجلس إلى عقد مؤتمر دولي في موسكو مهمته الضغط على اسرائيل ووضع آليات لإنجاح المفاوضات، حفل بيان المجلس الثوري بمديح لنتائج جولة الرئيس الأميركي جورج بوش، ومؤتمر أنا بوليس وباريس، ثم عاد إلى دعوة الرئيس بوش إلى الالتزام بقرارات الشرعية الدولية الخاصة بحق العودة للاجئين الفلسطينيين وبقرارات مجلس الأمن 242 و338 التي تؤكد على حتمية الإنسحاب الإسرائيلي الكامل والشامل من الأراضي الفلسطينية والعربية إلى خط الرابع من حزيران/يونيو عام 1967. كما ودعا الرئيس بوش إلى إلغاء قرار الكونغرس بشطب نصف المساعدات للشعب الفلسطيني.

محاولة احتواء

وفيما يبدو أنه محاولة لتطويق واحتواء مسبق لنتائج المؤتمر الوطني الفلسطيني الذي سينعقد في دمشق في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، خصص بيان المجلس الثوري البند الرابع لعنوان "تعزيز وتفعيل منظمة التحرير"، مؤكدا "أن تعزيز منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا الفلسطيني هو مهمة أولى وأساسية لحركتنا "فتح" لقطع الطريق على المحاولات المحمومة لسرقة قرارنا الوطني".

واعتبر أن مؤتمر دمشق "لا يخدم سوى بقاء الإنفصال والانقسام في قطاع غزة على حساب وحدتنا الوطنية".

وتلفت المصادر إلى أن البيان الذي أدان بشدة استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، حيا "اجهزتنا الأمنية ضباطاً وجنوداً، الذين يقومون بواجبهم الوطني وحفظ الأمن والنظام والقضاء على الفلتان الأمني الذي يشكل ذريعة لإسرائيل لاستمرار احتلالها وعدوانها". واعتبر "إعادة فرض سلطة القانون في مدينة نابلس انجازاً وطنياً تحاول اسرائيل تعطيله باقتحاماتها وعدوانها لإفشال خطة السلطة والحكومة لتطبيق الإستحقاقات الفلسطينية في خطة خارطة الطريق".

وكانت الأجهزة الأمنية الفلسطينية نجحت في الحاق جميع وحدات كتائب شهداء الأقصى بها، وهو ما أشار إليه عباس في لقائه مع بوش باعتباره تنفيذا من سلطته للمرحلة الأولى من خارطة الطريق، مطالبا اسرئيل هي الأخرى بالوفاء بالتزامتها المقابلة".

موقع المفاوض

اجتماعات المجلس الثوري مثلت مقدمة وتحضيرا لاجتماعات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ةحيث تضمن البيان الذي صدر عن اجتماعات المجلس المركزي ذات المواقف التي عبر عنها بيان المجلس الثوري.

وقد تراجعت قيادة منظمة التحرير ممثلة في عباس عن اضافة اعضاء جدد للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في ضوء تصاعد الخلافات الداخلية في حركة "فتح" كما اشرنا في مطلع هذا التقرير. وتم اطلاق إسم "دورة الثوابت الوطنية" على دورة المجلس المركزي، في خطوة استباقية مهمتها محاولة احتواء نتائج المؤتمر الوطني الفلسطيني في دمشق، الذي سينعقد تحت عنوان "التمسّك بالحقوق الوطنيّة الثابتة للشعب العربي الفلسطيني