تقرير إسرائيلي برلماني يصب الزيت على نار الاختلافات حول الهزيمة في تموز 2006 

 تحسين حلبي

01-01-2008

أصبح من الواضح أن تقرير لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست حول حرب لبنان والأخطاء ومظاهر الفشل الإستراتيجية والتكتيكية فيها يتفق إلى حد كبير مع الاستنتاجات التي توصلت إليها لجنة (فينوغراد) المكلفة التحقيق في مظاهر الفشل العسكري في حرب تموز (2006).


فقد كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أول من أمس أن التقرير الذي توصل إليه أعضاء لجنة الخارجية والأمن تضمن تحديداً دقيقاً لمظاهر وأسباب ضعف الجيش الإسرائيلي قبل حرب تموز أي منذ عام (2000) وأثناءها بشكل خاص. ورأت اللجنة في استنتاجاتها أن التساهل الذي تعاملت من خلاله القيادة السياسية الإسرائيلية مع عمليات حزب الله التصعيدية منذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان عام (2000) وعدم تحديد أشكال رد عسكرية فعالة وحاسمة ضد مواقع وتحصينات الحزب في الجنوب شكلت أهم أسباب الفشل العسكري الذي ظهر أثناء الحرب في عام (2006).


ولاحظت اللجنة أن عدم وجود خطة عسكرية هجومية متفق ومصدق عليها كان من بين التقصيرات الخطرة التي تتحمل مسؤوليتها القيادة العسكرية لمنطقة شمال إسرائيل ومواقعها المتقدمة في حدود إسرائيل أمام جنوب لبنان. ورأت أن قيادة الشمال كان عليها أن تعد خطة هجوم بري وتنفذها في الأيام الأولى للحرب وليس بعد أن ضاع وقت طويل تحققت فيه مكاسب تكتيكية لحزب الله ضد قوات الجيش.


وذكر بعض المشاركين في إعداد التقرير أن جميع قيادات الجيش الإسرائيلي كانت تدرك أن الاشتباك مع حزب الله وقواته تعد الخطط له منذ فترة وأصبح حتمية لا تحتاج إلا إلى التوقيت المناسب لإسرائيل فكيف يمكن في هذه الحالة أن يغيب عن وعي واهتمام القيادة الشمالية لدى الجنرال (أودي آدم) إعداد خطة هجومية لقواته التي ستشكل رأس الحربة الأولى بعد القصف الجوي المكثّف في اليوم الأول.


وعلى الرغم من أن تقرير اللجنة كان يعبر عن رأي أغلبية أعضائها إلا أن عدداً من أعضاء اللجنة مثل (يوسي بيلين) من حركة ميرتس، و(يسرائيل حاسون) من حزب اليهود الروس و(داني ياتوم) من حزب العمل أعربوا عن رأي يرفض صحة الموقف الداعي إلى شن الهجوم البري في الأيام الأولى للحرب.. فقد وجد هؤلاء أن استمرار القصف الجوي ضد مواقع حزب الله دونما حاجة إلى الهجوم البري كان من شأنه أن يوفّر لإسرائيل دعماً سياسياً دولياً وإحراجاً واسعاً للحكومة اللبنانية وللدول العربية دون أن تدفع إسرائيل ذلك الثمن البشري الباهظ في صفوف قوات الجيش وثمن القصف اليومي لمدن وقرى الشمال خلال (33) يوماً.


وركز التقرير في دراسته واستنتاجاته لمظاهر الفشل الإسرائيلي على الأيام الأخيرة من الحرب وخصوصاً للفترة الممتدة من 27 تموز 2006 حتى 14 آب 2006 مستعرضاً حالة من الإحباط التي بدأت تظهر لدى عدد كبير من الجنود وقادة الجبهة ضد لبنان بعد العجز عن تحقيق أي مكسب مهم في الهجوم البري الذي نفذ بشكل متأخر ومتعثر منذ بدايته.


كما أشار إلى حالة التخبط التي أصابت القيادة السياسية الإسرائيلية في تلك الفترة العصيبة حين كانت تصلها التقارير عن استمرار قدرة قوات حزب الله على قصف مدن وقرى الشمال بالصواريخ وعدم مقدرة قوات الجيش على تحديد جميع مواقع الصواريخ رغم الهجوم البري على منطقة واسعة في جنوب لبنان والقصف الجوي الذي تواصل على منطقة الليطاني وما وراءها باتجاه بيروت.


وأصر عدد من أعضاء الكنيست من حزب الليكود على أن رئيس الحكومة أولمرت يتحمل مسؤولية مباشرة عن القرارات الخاطئة التي اتخذها في الأيام الأخيرة للحرب وبعد التوصل إلى اتفاق على وقف النار وعن الإصابات البشرية التي وقعت في صفوف قوات الجيش الإسرائيلي في تلك الأيام ورأوا أن أولمرت كان قادراً على توفير الدماء الإسرائيلية في الأيام الأخيرة.


كما استنتج التقرير أن قوات حزب الله نجحت في استدراج الجيش الإسرائيلي إلى كمائن وطرق قتالية تسببت بخسارة بشرية ومعنوية للجيش قيادة وأفراداً وجعلت حزب الله يحقق مكسباً معنوياً أحسن توظيفه في استمرار وإطالة الاشتباكات مع القوات البرية التي اندفعت إلى الهجوم في وقت متأخر.


وأشار التقرير إلى الخطأ الفادح الذي ارتكبه الجيش الإسرائيلي حين استخدم التكتيك العسكري نفسه الذي اتبعه في صراعه مع المقاومة الفلسطينية في مدن الضفة الغربية حين كانت بعض وحدات الجيش تتخذ من بعض البيوت مكاناً آمناً في جنوب لبنان فيبدأ رجال حزب الله بإمطارها بنيران القذائف المباشرة فما كان ينفع في مدن الضفة الغربية أثناء عملية الجدار الدفاعي التي نفذها الجيش عامي 2003 و2004 لم يكن ينفع في ظروف مختلفة تماماً في جنوب لبنان بموجب ما جاء في التقرير المذكور.


أما مسألة البحث عن المواقع التي كانت الصواريخ تنطلق منها باتجاه قوات الجيش البرية ومدن الشمال فقد فشلت فيها إسرائيل لأن سلاح الجو الإسرائيلي كان عاجزاً كلياً عن تحديد أي موقع لها رغم أنه كان يعمل بارتياح وبتقنية استطلاع متطورة جداً وكان ينبغي بنظر التقرير البرلماني أن يعتمد الجيش على مسح مخابراتي أرضي دقيق تتحدد فيه على الأقل نصف هذه المواقع إن لم يكن جميعها ولذلك كان فشل الجيش الإسرائيلي ذريعاً في عملياته العسكرية التي هدفت إلى إسكات نيران الصواريخ والقذائف المستمرة على مدن وقرى الشمال.


وفي ختام اجتماعات لجنة الخارجية والأمن التابعة للبرلمان أعلن رئيس اللجنة (تسحيا نيغبي) أن معظم أعضاء اللجنة يؤيدون شن حرب اجتياح برية على قطاع غزة من أجل إيقاف انطلاق صواريخ القسام من قطاع غزة لأن معظم هؤلاء الأعضاء يعتبرون أن أهم دروس حرب لبنان هي ضرورة شن حرب برية واسعة تكون في مقدمة أي عمل ضد الصواريخ والمقاومة.


ورأى البروفيسور (يوفال شتاينيش) أن هناك صلة وظروفاً متشابهة بين ما جرى في جنوب لبنان ضد إسرائيل وما يجري في قطاع غزة ضدها الآن ولا بد من تطبيق الدروس المستخلصة من الفشل في حرب تموز على الحرب ضد صواريخ القسام في قطاع غزة.


ولكن أبرز ما حملته هذه النقاشات داخل البرلمان ولجنته المختصة بالأمن هو أن الخلاف ما زال قائماً بين أولمرت من جهة وبين جميع منتقدي حكومة أولمرت من الجهة الأخرى حول حرب لبنان.