16-01-2008

 

قلنا وقالوا - د ابراهيم حمامي

 

مع استمرار العدوان الهمجي الاجرامي على شعبنا، ومع نهر الدماء الزكية لشهدائنا الأبرار، وفي ظل الحصار الجائر الداخلي والخارجي، يعجز اللسان وتغلي الدماء في العروق، وتدمى القلوب، وأيضاً يزداد المرء حنقاً وغضباً على من يُشارك الاحتلال هجمته  وهمجيته,، ويبرر له، ويتبرع بايجاد المبررات، ويساهم بشكل مباشر وغير مباشر في زيادة معاناة شعبنا.

 

الاحتلال البغيض هو احتلال مجرم همجي بربري، لا نختلف في ذلك، ولا نسترسل في كشف وجهه القبيح، فكله قباحة، ولا نستنفذ وقتنا في سرد جرائمه، فكل أفعاله جرائم، لكننا نقف ونتفكر في مواقف من ينتمون لشعبنا، فقد قلنا واسترسلنا، فشهروا سيوفهم في وجوهنا، وقالوا ولم يردوا، وما زالوا يحاولون قلب الحقيقة، ويهاجمون وبشراسة من يحاول اماطة اللثام عنها.

 

قلنا هم لحديون يحمون الاحتلال، قالوا ويحكم أتتطاولون على أفراد الأمن ورجالاته؟ ونتساءل بعد أن حدد مستوزرهم اليحيي وقال بوضوح أنه ليس من مهام أجهزة الأمن مواجهة الاحتلال: لماذا هي اذن وممن تحمي مؤسسات الشعب؟ هل من الشعب نفسه؟

 

قلنا انهم  باتوا للمحتل وكلاء حصريون ، قالوا بل نحن في التفاوض والسلام شركاء مخلصون، ونتساءل هل الشراكة تكون من طرف واحد يتلقى الاهانات والاذلال، وطرف آخر لا يعير لهم بال فيستمر في القتل والتشريد والاجتياح والتدمير؟

 

 

قلنا لقد سقطوا سياسياً وحادوا، قالوا أنسيتم ماضيهم النضالي، ونتساءل وهل الماضي مهما كان ملوناً ذريعة وحجة للانحراف والتفريط؟ وهل لو زنا الشيخ شفعت له عمامته؟

 

قلنا ما الفرق بينهم وبين العملاء، قالوا كفاكم تخويناً وتجريحاً، ونتساءل هل دورهم يقل عن دور أصغر عميل يتخابر وينسق ويتعاون مع المحتل؟

 

قلنا هم للمقاومة أعداء، قالوا بل نحن لها حاضنون أمناء، ونتساءل وهل التهجم على المقاومة وجمع سلاحها، وزج أفرادها في المعتقلات، وتسليم بعضهم للاحتلال حماية؟

 

قلنا لقد حقّروا شعبنا ومقاومته، قالوا نكرر هي حقيرة عبثية كارثية كرتونية تعطي الاحتلال الذريعة ، ونتساءل وهل الاحتلال ينتظر ذرائع؟ وهل في الضفة ما يستثير شركاء السلام؟ وهل يجرؤ أحدكم على وصف جرائم الاحتلال بالحقيرة؟

 

قلنا هذه ملفات الفساد، قالوا ليس هذا أوانها ولا وقتها، ونتساءل ومتى يكون بعد أن نهبتم الشعب وأغرقتموه في الديون، ألا تكفيكم أربعة قرون؟

 

قلنا يا قوم انهم من الفاسدين، قالوا أنتم للفتنة مسعرين، ونتساءل هل ربط السارقة بالسرقة فتنة؟ وهل يعني ذلك أن نسكت وللأبد عنهم؟

 

قلنا باعوا وفرطوا، قالوا ما بالكم تكفّرون وتجرّحون اننا  للأمانة حافظون، ونتساءل وهل بقي لكم ما به تتسترون؟، بعتم الأرض وقلتم بادرة حسن نية، وبعتم البشر وقلتم عقلانية.

 

قلنا اسقطوا الحقوق والثوابت، قالوا ألم تسمعوا أن دورة مجلسنا المركزي كانت دورة الثوابت الوطنية؟ ونتساءل هل لكم أن تقولوا وتعلنوا وبالتحديد ما هي ثوابتكم التي تدعون؟

 

قلنا أقوالهم وأفعالهم لا توصف إلا بالخيانية، قالوا بل هي وجهات نظر وتكتيك، ونتساءل ألم يقلها قبلنا "أخشى أن تصبح الخيانة وجهة نظر".

 

قلنا يا ناس لقد فقدوا الشعور والاحساس، قالوا ألم تشبعوا من الردح، ونتساءل وهل "ردحنا" من أوقف رئيس المفاوضين قريع عارياً على الجسر وهو في طريقه للتفاوض؟ وهل تحركت شعرة من رأسه عندما قتلوا مرافقه الشخصي في بيته يوم 28/12/2007؟

 

قلنا تبلدوا وتَمسَحُوا فلا عادت تؤثر فيهم أشلاء أو دماء، قالوا ما هذا الافتراء؟ ألم نقدم العزاء؟ ونتساءل أي عزاء تقصدون؟ ربما عزاؤكم في جنود الاحتلال وتباكيكم على ذلك اليوم الأسود في تاريخنا الذي سقط فيه من الاحتلال "الشهداء"، ألأم يعلن ذلك من عينتموه رئيساً للوزراء؟!

 

قلنا أوقفوا المفاوضات أنها عبثية، قالوا هي لنا أبدية لا ننتزعزع ولا نتوقف ولو سقط الشعب بأكمله ضحية،

 

ونتساءل ماذا جنيتم من اللعبة التفاوضية؟

 

قلنا القادة في غزة يستشهد لهم الأبناء، قالوا على رسلكم انه خطأ مدفعي غير مقصود، ونتساءل هل لأي منكم أبناء يعيشون في فلسطين، لا في ثغورها بل حتى في قصورها؟ اذكروا لي أحدهم!

 

قلنا ربما لا تتوقفوا لأنكم لا تملكون من أمركم شيئاً؟ قالوا خسئتم بل نحن أصحاب القرار والسيادة، ونتساءل أكان ناطقكم أبو ردينة يكذب عندما قال أن الأمر ليس لكم بل بيد الأشقاء؟ أرونا ولو لمرة أن لكم قرار ولو بدخول المرحاض دون استئذان.

 

قلنا الحصار والاغلاق بيد الأشقاء والأصدقاء قبل الأعداء، قالوا كذب وادعاء، ونتساءل ألم نُقم عليكم الحجة بالدليل والبينة وبالرقم واالتاريخ؟ ألم تسمعوا مستوزركم المالكي وهو يؤكد ذلك ويحض على اغلاق المعابر وقطع الكهرباء؟

 

قلنا انقلبوا على كل شيء ونقضوا ما اتفق عليه، قالوا نحن الشرعية وما دوننا انقلاب، ونتساءل وهل الشرعية هي الديكتاتورية المطلقة بيد من لا يؤتمن ليقررويعزل ويعطل القانون ويقيل ويعين دون وجه حق؟

 

قلنا من فمكم ندينكم واعترافاتكم موثقة بالصوت والصورة، قالوا دبلجة وتركيب ومونتاج! ونتساءل أية دبلجة في جملة واضحة على لسان عاملكم تقر بأنكم من ألقى الناس من الأبراج؟

 

قلنا رئيسكم هذا كاذب لا يخجل، قالوا أتتجرأ على رمز الشرعية المنتخب؟ ونتساءل وهل الانتخاب ان افترضنا صحته يعطي صاحبه الحق في الكذب البواح الذي أثبتناه بالحجة؟ وهل لرئيسكم هذا أن يثبت كلمة مما يقول؟

 

قلنا هم لايريدون وفاق ولاحوار، قالوا فاتكم أن رئيسنا المبدع عرض فتح صفحة جديدة، ونتساءل ما الجديد فيها وهي بذات الشروط بل زاد عليها؟ وهل يا ترى طرح المبدع شروطاً على الأعداء؟ أم أن الاستئساد هو على من كانوا للوطن أبناء؟

 

قلنا لا أمل فيهم ولا شفاء، قالوا ظلمتم وحكمتم فهل عن قلوبهم شققتم؟ ونتساءل هل لأحد صغر أو كبر أن يذكر لهؤلاء حسنة تكون لهم شفاعة وشفيعة؟

 

قلنا ونقول، وأعدنا ونعيد، وكررنا ونزيد، لولاكم لما كان هناك حصار ولا ذريعة، فأنتم أشد خطراً من الاحتلال نفسه، وأنتم أذنابه التي تطعن في الظهر، وقد بلغ السيل الزبى، وما عاد هناك للمجاملة مكان، المجرم مجرم، والفاسد فاسد، والعميل عميل، والخائن خائن، وأنتم كل هؤلاء بلا استثناء.

 

قولوا ما تقولون، واشهروا سيوفكم كما تشاؤن، وجمّلوا وجوهكم الكالحة وحاولوا اخفاءها عن العيون، فلا ورب الكون، لن تكون كما تريدون، ولن نصفكم إلا بما تكونون، لن ترهبنا شعاراتكم ولا تهديداتكم، ولكم أن تقولوا زوراً وضعفاً وافلاساً، أننا لا نجيد إلا التجريح والتخوين، هذا لن يغير من حقيقتكم شيئا، فأنت أذلاء جبناء عملاء، وكل من يفاوض اليوم ويلتقي الأعداء، هو من الخونة بعلم أو بغباء، لا ورب السماء، لن تذهب سدى هذه الدماء الزكية والأشلاء.

 

رحم الله شهداء شعبنا الأبرار، وتقبلهم مع الأنبياء والصديقين، وخفف عن جرحانا آلامهم، وحرر أسرانا البواسل، وخلصنا من الاحتلال وأعوانه وأذنابه.

 

لا نامت أعين الجبناء.

 

د.إبراهيم حمّامي DrHamami@Hotmail.com

16/01/2008

 **************************************************************************************

 

 

ورحل أمير الخير

 

 د ابراهيم حمامي

 

 

01-01-2008

 

مع رحيل عام 2007 رحل عن هذه الدنيا إلى دار البقاء، رجل خير وعطاء، ربما لا يعرفه كثيرون ممن سيقرأون هذه الكلمات، لكنهم وبالتأكيد سيتعرفون على نموذج من ابناء فلسطين الأبرار، عمل بصمت وبلا ضجة، وكان أباً وأخاً لكل من قصده، وفتح أبواب بيته، ليكون كما لقبوه في بلد اقامته النمسا "أمير الخير".

 

رحل السبت الماضي الموافق 28/12/2007 الحاج "صالح الطرسوسي" عن عمر يناهز الثالثة والستين عاماً، قضى معظمها في خدمة قضيته وشعبه، من وقته وجهده وماله، وضرب أروع الأمثلة للوفاء للوطن، نافح ودافع وواجه حملات التشويه لقضيتنا، استعداه الاعلام المحلي في النمسا، وقفت ضده زمرة الفساد والافساد، لكنه لم يهدأ ولم يستكن حتى آخر لحظات حياته، فكان آخر عمل قام به هو المشاركة بملتقى القدس الدولي باسطنبول، ليدخل بعدها المستشفى، ويفارقنا إلى الرفيق الأعلى، رحمه الله وتغمده برحمته وأسكنه فسيح جناته.

 

ساهم الحاج صالح طرسوسي في كثير من أعمال الخير، التي نسأل الله أن يتقبلها منه ويجعلها فى ميزان حسناته يوم القيامة، وكان رحمه الله منفقاً سخيا في جميع أوجه البر، وعرف عنه السعي في مساعدة أصحاب الحاجات، وكان رحمه الله من مؤسسي جمعية رحمة الخيرية النمساوية، وشغل متطوعاً متبرعاً منصب رئيس شرف رابطة فلسطين الخيرية بالنمسا، ورئيس المجلس التنسيقي لدعم فلسطين النمسا، والمنسق العام لمؤتمر فلسطينيي اوروبا الثالث، فكان بحق عميد الجالية الفلسطينية في النمسا، بجانب عمله الأساسي في الأمم المتحدة في العاصمة النمساوية فيينا، والتي تطوع برفع الآذان في مسجدها، وكان مثالاً حياً للفلسطيني المثابر، وصورة مشرقة للعامل الناشط الملتزم.

 

يعرفه أطفال فلسطين اليتامى والذين اشرف من خلال عمله التطوعي في المؤسسات الخيرية على تبني الالاف منهم، فرسم على وجوههم الابتسامة تماماً كما رسمها على وجوه من حوله، وساهم في رفع المعاناة عنهم، بالرغم من كل محاولات المعادين لقضيتنا المتوالية والمتواصلة، للنيل من هذا الدعم.

 

عرفته وعرفت عائلته شخصياً، وعرفه كل من يعمل على الساحة الأوروبية من أجل فلسطين، لا يذكره أحد من أي لون كان إلا بالذكر الطيب الحسن، تشرفت بزيارته في منزله، وجدته كما سمعت، بيت خير وكرم وضيافة، تفانى وعائلته الكريمة كما هي عادتهم دائماً، وتشرفت أيضاً برفقته في رحلته الأخيرة من بيروت إلى اسطنبول، كان يتحرك بهمة ونشاط، يبث روح العمل والجد، يرسم الابتسامات على وجوهنا جميعاً بروحه الطيبة المداعبة، ورغم الالام التي شعر بها في صدره، ورغم اشتداد الأزمة الصحية عليه، إلا أنه أكمل ما جاء من أجله.

 

الحاج صالح طرسوسي كان قدوة، وستبقى ذكراه العطرة خالدة في نفوسنا، ودون شك فقد فقدت الجالية الاسلامية والعربية والفلسطينية في النمسا وأوروبا بوفاة الحاج صالح طرسوسي أحد رجالات العمل الخيري والانساني الذين ما توانوا يوماً عن دعم الايتام والفقراء والمحتاجين بشكل عام وفلسطين بشكل خاص.

 

 

نسأل الله أن ينزّل سكينته وطمأنينته على قلوب أهله وجاليته وأصدقائه ومحبّيه، وأن يلهمهم الصبر والثبات في هذا المصاب.

 

رحمك الله يا حاج صالح، وتقبلك في عليين، ورحمك برحمته الواسعة، وأنزلك منازل الشهداء والصديقين، وأجارنا في مصيبتنا.

 

 

(وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ *

أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ)

د.إبراهيم حمّامي DrHamami@Hotmail.com

 

 

 

-----------------------------------

حركة فتح في ذكرى اشهارها

 بقلم : د ابراهيم حمامي

بداية ولانصاف تاريخنا الفلسطيني المظلوم على لسان الطارئين عليه ممن طمسوا سني نضال شعبنا، واعتبروا أن يوم 01/01/1965 هو أول الرصاص، وأنه بداية وانطلاقة الثورة الفلسطينية، وغيرها من الشعارات التي تدحضها حقائق التاريخ، انصافاً لهذا التاريخ لابد من القول أن التاريخ المذكور لا يمثل إلا اشهار لحركة فتح اعلامياً، لأن انطلاقتها كانت قبل ذلك بسنوات، ويكفي أن نذكر أن الاجتماع الرئيسي الذي أطلق هذه الحركة وبحسب ما ورد في لقاء موثق لصلاح خلف كان بتاريخ 10/10/1959 في بيت صغير في الكويت، ناهيك أن الثورة الفلسطينية الحديثة وبعد النكبة لم تتوقف يوماً واحداً لا فردياً ولا جماعياً حتى نعتبر زوراً أن انطلاقة الثورة الفلسطينية كان في عام 1965، ولمن أراد أن يجادل حقائق التاريخ فكلنا جاهزية للتفصيل الممل.

 

قبل عامين كتبت وحذرت، وكان ذلك تحت عنوان "يا أبناء وشرفاء فتح، هذا مخطط القضاء عليكم!" وبتاريخ 10/05/2005، ثم كررت وحذرت يوم 10/07/2007 وتحت عنوان "أما آن الأوان يا أبناء فتح"، وخلاصة القول أن حركة فتح هي المستهدف الأول لكل ما تقوم به زمرة أوسلو، بعد أن ورطوها بالاعتراف بالاحتلال وشرعيته، وسحبوا منها ومرروا التنازلات، ومن ثَم فرغوها من مضمون حتى اسمها، ليقضوا عليها تماماً تمهيداً لبيع ما تبقى من حقوق وثوابت.

 

رغم تلك التحذيرات هاج الغوغاء وماجوا، ومعهم أبواق الفتنة من ناطقين سقطوا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وبقوا على حالهم مخدوعين خادعين، يرددون الشعارات البالية، ويتباكون على ماضٍ كان ورحل، ولا يتعرضون للواقع بكلمة واحدة، حتى وصلت حركة فتح في ذكرى اشهارها الثالثة والاربعين إلى ما وصلت إليه، وحتى تتوضح الصورة لنراجع حصاد حركة فتح بعد ان اختطفها محمود عبّاس وباقي الزمرة، أي حصاد ثلاث سنوات فقط من عمر الرئيس الوحيد الأوحد ومستشاريه وناطقيه ومقربيه:

 

داخلياً: أمسك محمود عبّاس بزمام الحركة كمتحكم ومسيطر وحيد عليها، فعطّل حتى اللحظة انعقاد المؤتمر الحركي العام السادس، وحجّم هاني الحسن وعزله من كافة مناصبه، وأبعد فاروق القدومي عن مراكز صنع القرار، وأضاف وزاد كما يشاء في أعضاء المركزية والثوري، وبات القبلة الوحيدة لكل ما يتعلق بشأن الحركة.

 

سياسياً: استطاع محمود عبّاس اقصاء حركة فتح عن القرار الفلسطيني الداخلي، فقرّب منه بعض الوجوه من خارج الحركة، فأصبح ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعُيّن سلام فياض رئيساً لحكومته في رام الله، وقٌرّب المالكي وأمسك بمفاصل الاعلام والسياسة الخارجية، وأٌبعد نبيل شعث ونبيل عمرو لمصر.

 

عسكرياً: ورغم التباكي على ماضي الحركة في المقاومة، أصبحت كل قيادات فتح المختطفة لقرارها تندد بالمقاومة، وتلاحقها، بل وتعلن انتهاء أحد أجنحتها كما صرح عبد الرزاق اليحيى قبل ايام بأن كتائب شهداء الأقصى انتهت في الضفة الغربية، بعد أن اشتروا اسلحة البعض، وغرروا بالبعض الآخر وأقنعوهم بأنهم باتوا غير "مطاردين"، ليتم اعتقالهم بعد ذلك، وليتناوب مختطفو قرار فتح بوصف المقاومة ب "العبثية والحقيرة والضارة والمصيبة والمأساة" وغيرها.

أخلاقياً: تخلت القيادة المتنفذة لحركة فتح عن رموزها التاريخية، فاستبدلت أبو جهاد بسميح المدهون، وعرفات بعبّاس، وقس على ذلك، فأي انحدار أخلاقي هذا الذي يرفع من شأن مجرم قاطع طريق لتوزع صوره في كل مناسبة، ظناً منهم بغباء شديد أن في ذلك نكاية بالآخر، متغافلين عما يلحقه ذلك من أذى بحركة فتح ذاتها، أو ربما قاصدين غير متناسين. واذا أضفنا لذلك مستوى الانحطاط الفكري الذي وصل اليه من يتسمون وينطقون باسم حركة فتح، ويصدرون البيانات باسمها، نصل لنتيجة واحدة، لا أخلاق بعد اليوم.

 

اقتصادياً: لم يكف كل ما سبق، بل حورب منتسبو حركة فتح في أرزاقهم، حتى من ارتضوا أن يسيروا في ركب "الشرعية" المزعومة، فقطعت رواتبهم تحت مسميات "تفريغات عام 2005" ،و"احالات للتقاعد"، وخصومات من هنا وهناك، وتقاعس عن مواجهة "الانقلابيين"، ومن كان بلا راتب قطعت عنه المعونات التي كان يتلقاها عبر المؤسسات والجمعيات الخيرية التي أغلقتها حكومة عبّاس، وكان منتفعوها بالأساس من سكان الضفة الغربية التي يفترض أنها في كنف الشرعية المزعومة".

 

وطنياً: عُزلت حركة فتح من قبل عبّاس ومن معه، ووضعت الشروط تلو الشروط للبدء في حوار وطني جاد، وحُرّم الاتصال بأي طرف دون اذن شخصي من عبّاس، ونٌصبت المحاكم العسكرية، وخُفضت الرتب، وطُرد الضباط، وأصبحت ظواهر الكذب الرسمي الجماعي، واختلاق القصص، وافتعال الجرائم مهنة يومية وباسم حركة فتح، وصار غطاء كل ذلك سيادة الرئيس المحترم الذي خرج اليوم وفي ذكرى اشهار حركة فتح ليعلن عن فتح "صفحة جديدة" لا جديد فيها، ولكن ذات الشروط والاشتراطات، وليغطي عما يدبر لقطاع غزة هذه الليلة وصباح الغد من فوضى وفلتان، ليقال هذه دعوة الرئيس قوبلت بالقتل والذبح!

 

هذه على عجالة حصيلة مرحلة عبّاس بالنسبة لحركة فتح، والتفصيل فيها يطول ويتشعب، وها نحن ندق ناقوس الخطر للمرة الثالثة، فالقيادة المختطفة للقرار الفتحاوي تسير بالحركة إلى هاويتها، لتصبح كالحزب الشيوعي في أي دولة أوروبية شرقية سابقة، اي مقر يكتب عليه "حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح" واحتفال في ذكرى الانطلاقة، و"سلامة تسلمك".

 

هل فات الأوان، وهل يستحق أمثال هؤلاء من الطارئين الساقطين سياسياً أن تهدر دماء أبناء الحركة من أجل فناء الحركة؟ سؤال ينتظر جواب أبناء الحركة تحديداً في ذكرى اشهارها الثالثة والاربعين.

 

كل عام وأنتم بخير.

 

د.إبراهيم حمّامي DrHamami@Hotmail.com

31/12/2007