مواقف غريبة من المؤتمر الوطني الفلسطيني

 

 

نضال حمد

 

 2008-01-16

 

كان من المفترض أن ينعقد المؤتمر الوطني الفلسطيني الذي دعت له الفصائل الفلسطينية في دمشق من السابع حتى التاسع من نوفمبر الماضي. لكن حدثت في تلك الفترة تطورات سياسية على الأرض تمثلت بمشاركة الدول العربية ومنها سورية في مؤتمر انابوليس ساهمت في تأجيل المؤتمر. وقد وجهت الدعوة من جديد لعقده في دمشق في الفترة بين 23/25-01-2008 . و لكي ننصف سورية (المتهمة دائماً من قبل جماعات متعصبة ومتزمتة بالتآمر على القرار الفلسطيني المستقل) وكذلك القائمين على المؤتمر. نقول أن خطابات ورسائل وتصريحات وبيانات، فثرثرة وفقاقيع، أهل سلطة أوسلو، ومجلس مركزي سلطة رام الله، و مجلسها الوطني الهرم والمتقادم لم يكن لهم أي تأثير على تأجيل عقد المؤتمر. فسورية ليست أمريكا أو إسرائيل حلفاء بعض الفلسطينيين من المهزومين والمستسلمين. سورية تبحث في معركتها القومية عن حلفاء قوميين و وطنيين و عن رافضين للاحتلال الصهيوني وللاستعلاء الأمريكي.وكذلك هو حال الفصائل الفلسطينية الموجودة كما نصف مليون لاجئ فلسطيني في سورية. كما يجب أن لا يذهب عن بالنا بأن التحالف مع سورية ليس كما التحالف مع إسرائيل والتنسيق مع الأجهزة الأمنية والتفاوض في ظل المجازر والمذابح، وتقديم فلسطين وحقوق شعبها على مائدة المفاوضات كي تعمل بها سكاكين الذبح الأمريكي الصهيوني.وأجهزة الأمن السورية لم تقم بتعرية أعضاء في اللجنة المركزية لأكبر فصيل فلسطيني كما فعلت معهم أجهزة أمن الاحتلال وسلام الشجعان على الجسر بين الأردن وفلسطين. على الذين يحللون لفريق السلطة الفلسطينية و من معه التنسيق والتحالف مع الأمريكان والصهاينة وبعض الدول العربية المطبعة بالكامل مع الاحتلال أن لا يحرموا على الفصائل التحالف مع بلد عربي مازال يقول لا. وإذا كانت الشام التي استضافت في السابق عدة دورات للمجلس الوطني الفلسطيني لمنظمة التحرير الفلسطينية تزعجهم، فليجدوا للمؤتمرين مكاناً في فلسطين يعقدون فيه المؤتمر بعيداً عن الهروات السلطوية والدبابات الصهيونية والتدخلات الأمريكية والإقليمية.

 

الفصائل الفلسطينية في دمشق ليست نسخة عن نفسها في رام الله، ولا هي شاهد زور في اللجنة التنفيذية للمنظمة كما حال بعض أعضاء اللجنة التي فقدت نصابها القانوني منذ سنوات طويلة، وأصبحت عاهة وعلة على الشعب الفلسطيني. الفرق بين تفكير قادة الفصائل داخل و خارج فلسطين يجعلنا نعتقد أن في كل فصيل فلسطيني فصيلين، عداك عن فتح التي صارت مائة فصيل وجماعة وجهة. مثلاً يبدو للمتتبع لأوضاع الفصائل الفلسطينية أن هناك تباين بين موقف حماس في الداخل وحماس في الخارج. وكذلك نجد هذا الأمر بشكل جلي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، حيث اتخذت قراراً تاريخياً بعدم المشاركة في مؤتمر دمشق. ومهما كانت أسباب القرار فإن هذا يدل على أن الجبهة أيضاً جبهتين، جبهة السيد ملوح الذي يلوح دائماً براية المنظمة والسلطة، هذه الأخيرة التي كانت وراء طلب إطلاق سراحه. وجبهة الرفاق في الخارج. يطلق السيد ملوح بين الفينة والأخرى تصريحات لا تتفق مع مواقف الجبهة الشعبية من الثوابت والمقاومة وأوسلو ورئاسة السلطة وغير ذلك. ونراه يتخذ مواقف مؤيدة لعباس ومعادية لحماس. مما يجعل الجبهة طرفاً في صراع هي ليست جزءا منه. فتاريخ الجبهة الشعبية مشرف ومضيء وناصع البياض وشديد الاحمرار من زمن وديع حداد و جيفارا غزة وغسان كنفاني ومحمد عبدالله شرارة وأبو الأمين وأبو الفجر وأبو الفهد وسينما حين والمنارة الى اغتيال زئيفي واعتقال احمد سعدات. ثم إذا كان تاريخ الجبهة الشعبية مشرفاً لهذا الحد، لماذا يسمح رفاق جورج حبش وأبو ماهر اليماني واحمد سعدات لبعض الجبهويين داخل فلسطين المحتلة بحرف الجبهة الشعبية عن مسارها الطبيعي والتاريخي؟ فعدم المشاركة في هذا المؤتمر الوطني الفلسطيني في دمشق ستعزز بالتأكيد موقف الذين يختطفون منظمة التحرير الفلسطينية والقرار الفلسطيني المستقل، ويستخدمون أعضاء اللجنة التنفيذية كأختام في مفاوضاتهم مع الاحتلال. كما أن موقف الشعبية المقاطع لن يخدم القضية الفلسطينية، بل سيضع الشعبية في نفس المكان مع منافستها اليسارية الشقيقة الجبهة الديمقراطية. على كل حال لا يمكن لموقف الشعبية أو الديمقراطية أن يوقف عجلة العمل الفلسطيني، لأنهما لم تعدا كما كانتا ثاني وثالث فصيل في فلسطين. و لأن مؤتمر دمشق لن يكون حكراً على فئة معينة من الناس، ولا عبارة لأحد كي يعبر الى أي جهة كانت. إذ أن كثير من الذين سوف يسافرون ممثلين عن ومن قبل الجاليات والفعاليات والمؤسسات والفعاليات وكذلك الشخصيات الفلسطينية في أوروبا والشتات الى دمشق للحضور متكلفين ومتكفلين بنفقاتهم لن يذهبوا ليقدموا بصماتهم. بل ليشهروا مواقفهم الوطنية الثابتة التي تلغي النصف الثاني من البند الأول في الدعوة لحضور المؤتمر:"...و إقامة دولة وطنيّة فلسطينيّة مستقلّة وذات سيادة على كامل الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة عام 1967.".. و سوف يسافر هؤلاء للتأكيد على التمسّك بالحقوق الوطنيّة الثابتة للشعب العربي الفلسطيني، وفي المقدمة منها حّق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وأراضيهم وممتلكاتهم. تماما كما جاء في النصف الأول من البند الأول في الدعوة. ونقول للذين يشهرون سيوف الاتهام بحق الوطنيين الحقيقيين من أبناء فلسطين بأنهم ليسوا أهلا للتحدث باسم شعبنا. فاتهاماتهم باطلة ووجوههم مكشوفة ومواقفهم مفضوحة. و في الختام تبقى فلسطين أغلى وأقدس من الجميع وأكثر طهراً من كل أدبياتهم، لأنها الهدف الوحيد الذي عنه لا نميل ولا نحيد. فإن كان هدف مؤتمر دمشق مواصلة مسيرة الثورة والمقاومة وإنقاذ منظمة التحرير الفلسطينية من المغتصبين والخاطفين نحن معه. وإن كان يبحث عن إيصال رسائل لأي كان أو تمرير مشاريع تضر بالقضية وتساعد على تقسيم الفلسطينيين واستحداث البدائل فنحن بالتأكيد لن نكون هناك لتمرير هذه الأمور.