فلسطين عام جديد ومسيرة العطاء مستمرة

 

2007-01-03

 

بقلم: نضال حمد – اوسلو*

 

دخلت القضية الفلسطينية بحلول السنة الجديدة فصلاً جديداً من فصول سنواتها المليئة بالتعقيدات والسدود والعوائق، وكعادته خط شعب فلسطين بداية سنته الجديدة باللون الأحمر، لون دماء الشهداء والجرحى الذين سقطوا وهم يدافعون عن الحقيقة الفلسطينية ويتصدون للحلم الصهيوني بمواصلة احتلال فلسطين. والذين سقط قسماً منهم وهو يدافع عن الخيار الديمقراطي الفلسطيني، خيار الأهل داخل فلسطين المحتلة. فهنيئاً لهم خيارهم الجميل وموقفهم العزيز والنبيل. أما قتلة المقاومين ومفتعلي الحرب الأهلية والداخلية من الجهلة والمأجورين نقول لهم كما قال الشاعر العربي:

 

قتلوني يا عار بنادقهم .. يا ذل رغيفهم المجبول شقاء

قتلوني لم يدروا ان العشب الأخضر ينبث من أضرحة الشهداء

 

في بداية سنة 2007 كتب الشعب أسماء شهداء الوطن الجدد وضمهم للقائمة الطويلة، وعاهدهم من جديد على مواصلة طريق المقاومة من اجل إزالة الاحتلال وكل الذي نتج عنه من افرازات قبيحة، وكل ما تبقى من رواسبه بعد انسحابه الإجباري عن قطاع غزة. وسيكتب شعب فلسطين بالدم لفلسطين وللثوابت التي لا يمكن السماح لأي كان التفريط او التلاعب بها والتنازل عنها. فالشعب الفلسطنيي هو وحده من يقرر مصيره ولا يوجد بين ظهراني هذا الشعب المعطاء، الصابر، المقاوم، الصامد، المرابط والمجاهد من يتنازل عن حقوقه للأعداء.ومصير كل من فعل ذلك كان على مر العصور الفلسطينية مزبلة التاريخ. ولمن يريد معرفة مدى تمسك الشعب بحقوقه وثوابته عن قرب وعن كثب، عليه التوجه بنفسه إلى المخيمات الفلسطينية في فلسطين والشتات، والى التجمعات الفلسطينية في المهاجر العربية والغربية حتى يتأكد من صحة ولاء وانتماء شعب فلسطين.

 

يبدو ان السنة الجديدة لن تكون بيضاء على شعبنا إذ أن طوابير الحقد والعمالة المرتبطة بغير فلسطين وشعبها، تحاول بكافة الوسائل الانقضاض على خيار شعب فلسطين الديمقراطي، خياره الذي تحقق عبر صناديق الاقتراع وليس في البيوت البيضاء والسوداء. يحاولون بكافة الوسائل إسقاط حكومة وطنية فلسطينية انتخبها الشعب، ويقومون بكل ما يمكنه التسبب بالضرر للشعب والوطن، ويشاركون في الحصار وتضييق الخناق من أجل إسقاطها. لكنهم في حقيقة الأمر جهلة ولا يفكرون ولا يقرئون التاريخ بشكل علمي جيد ودقيق، فالحكومة المنتخبة جاءت رداً على الفساد الذي كان سيداً في الحكومات السابقة. والشعب الذي جاع وعانى وتألم وناضل واستطاع إسقاط الفاسدين لن يساهم بالانقلاب على ممثليه المنتخبين والشرعيين.

 

 أما حماة الخيار الفلسطيني الديمقراطي فهم من سيتصدى لقطعان الفلتان والإخلال بأمن شعب فلسطين. والذين اختاروا حكومتهم ومجلسهم التشريعي المنتخب، الذين قدموا لفلسطين أبناءهم وبناتهم وأعز ما يملكون،يوم اختاروا الشرفاء والأوفياء وأسقطوا الفاسدين والسفهاء، كانوا يعرفون ماذا يفعلون.. لذا عندما تحين ساعة الحقيقة ويأتي وقت الضيق سوف يظهرون كخير مساند ورفيق، وخير مدافع عن ديمقراطية شعب الشهداء والعطاء. أما الذين عبثوا بالقضية الوطنية الفلسطينية وبالثوابت، سواء في اتفاقياتهم المشبوهة السرية والأخرى العلانية في جنيف او في غيرها من العواصم والمدن. حيث تحاك المؤامرات على حق العودة وعلى اللاجئين الفلسطينيين داخل وخارج الوطن الفلسطيني المحتل والمحاصر، من داخله بالعملاء والفاسدين ومن خارجه بالاحتلال والمستوطنين. هؤلاء لا بد أنهم زائلون والى زوال.

 

مهما اشتدت حلكة ليالي الشعب الفلسطيني الذي يتم التآمر عليه وتجويعه من أجل تركيعه، فأن سنة 2007 الجديدة سوف تكون سنة كسر الطوق وفك الحصار والانطلاق نحو العالم برؤية فلسطينية ملتزمة تحترم خيار الشعب وحقوقه وثوابته. هذا ما علمتنا إياه التجارب السابقة مع الشعب الفلسطيني المعطاء والمضحي، الذي لا يبخل ويواصل افتداء الثوابت الوطنية الفلسطينية بالدماء والتضحيات والشهداء. ويردد كل يوم وكل ساعة أقوال الشهداء وقصائدهم المجبولة بالدماء، مثلما انشد الشهيد الشاعر عبد الرحيم محمود بطل معركة الشجرة واحد شعراء الثورة ضد الصهاينة والانتداب البريطاني:

 

سأحمل روحي على راحتي        وألقي بها في مهاوي الردى
فإمّا حياة تسرّ الصديق                وإمّا مماتٌ يغيظ العدى

 

 

* مدير موقع الصفصاف الإخباري العربي النرويجي

www.safsaf.org