أول يوم في سنة 2007؟

 

بقلم : نضال حمد اوسلو

 

2007-01-01

 

 في السنة الجديدة وفي أول أيامها وأولى ساعاتها لم ألحظ على صعيد حياتي الشخصية والعائلية وفي بيئتي الأقرب أي تغيير يذكر، إذ نهضت كما اعتدت أن انهض من نومي كل صباح في الأسبوع الأخير من السنة الفائتة. ألقيت نظرة من نافذة غرفة نومي على الدرب المليء بالأشجار الباسقة، فوجدته مغتسلا بمطر الصباح الغريب على أوسلو في مثل هذه الأيام، حيث من المفترض ان تكون الثلوج البيضاء غطت المدينة بشكل كامل.  كما وجدت الضباب يمنعني ويسد عني رؤية كامل المشهد البحري لخليج اوسلو. أما في حديقة منزلي فقد ظلت الأضواء تزين الشجرة الصغيرة، وعامود الإضاءة حيث اللمبة الكبيرة التي أضاءت سويعات الفجر بلونها الأصفر الذهبي المثير. فيما ذاب الثلج القليل.. وغاب بعض الجليد الذي كان في الليل يغطي أعشاب الحديقة، فقد منها وما عاد موجوداً البتة. كأننا نعيش الفصول الأربعة في يوم واحد. درجة الحرارة فوق الصفر ، انها حالات شاذة في مثل هذه الأيام الشتوية التي من المفترض ان تهبط فيها درجات الحرارة ما دون الصفر.

 

هذا على صعيد خارج البيت والبيئة أما في داخل بيتي لم ألحظ أي تغيير يذكر .. حتى انا نفسي تعاملت مع هذا اليوم الأول من السنة الجديدة تعاملي مع أي يوم آخر في السنة المنصرمة. تناولت فنجان شاي وقطعة حلوى، وجلست خلف جهاز الكمبويتر الذي يعاني هذه الأيام من ثقل الملفات، ويحتاج لعملية تنظيف شاملة أو إعادة برمجة. تصفحت موقع الصفصاف واطلعت على عدد الزوار والبلاد التي ينحدرون منها، وعلى المواد الأكثر قراءة في الموقع، فوجدت أن موضوع اغتيال الرئيس العراقي الأسير صدام حسين كان أكثر المواضيع قراءة. يليه موضوع حملة التضامن مع فلسطينيي العراق التي يقوم بها موقع الصفصاف، وفي المرتبة الثالثة خبر دعوة الجالية الفلسطينية في النرويج لرئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية وزعيم حركة فتح فاروق القدومي أبو اللطف لزيارة النرويج في منتصف الشهر الجاري. بعد ذلك قمت بجولة على الأخبار بدءا من الجزيرة وليس نهاية مع جريدة الأخبار في لبنان. ثم ألقيت نظرة على بريدي الالكتروني فوجدته يعج بالرسائل التي كانت منوعة جداً، منها تحيات العيد وأخرى تهاني بالسنة الجديدة، وثالثة إما تحمل مقالات أو أخبارا عامة. نشرت منها خبر صدور كتاب " حوار الحفاة والعقارب دفاعاً عن المقاومة " لنصري الصايغ من لبنان، ثم مقالة جميلة وصادقة للصديق الكاتب محمد العبدالله، وفي الختام خبر إعلان تأسيس الوطن الافتراضي في جنيف، الذي ترأسته الزميلة الأديبة اليافاوية اللاجئة مثلنا امتياز دياب.

 

قرأت كذلك في الأخبار ان كوفي عنان أمين عام المتحدة ودع منصبه وسلمه للكوري الجنوبي بان كي مون البالغ من العمر 62 عاماً. وكلكم تعرفون كيف كانت الأمم المتحدة في عهد عنان، كانت بكل بساطة أداة بيد الأمريكيين. ولا نعتقد أنها ستتبدل كثيراً في عهد امينها العام الجديد، الرئيس الكوري السابق بان كي مون. وفي فلسطين قرأت خبرا يفيد بان اجتماعا سوف يعقد الأسبوع القادم في الأردن بين رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس الوزراء إسماعيل هنية برعاية ملكية.كأن الأمكنة ضاقت بهم في فلسطين.. وقرأت ايضاً أنهما سيسافران بوفد موحد إلى القاهرة برئاسة محمود عباس للمشاركة في مؤتمر قمة عربي مصغر. وهنا يجب التنويه إلى ان اسماعيل هنية ومعه حركة حماس يرتكبون غلطة العمر ان فعلوا ذلك. فكيف بعد كل التصريحات العباسية وما تلاها من مآسي وفلتان امني وقتل واغتيالات وتعرض للمواطنين يقبل رئيس الوزراء بالجلوس خلف عباس؟. ووجدت ايضا خبراً عن تبادل الاختطافات في غزة بين عناصر من حركتي فتح وحماس.. وفي فلسطين كذلك تابعت أخبار بيوت العزاء التي أقامها الفلسطينيون للزعيم العراقي الشهيد صدام حسين، حيث ألغيت احتفالات الأعياد تلقائياً، كما ان الأسرى في سجونهم فعلوا الشيء نفسه. وتابعت أخبار لبنان المتردية والتي لا تبشر بالخير، حيث ان أصوات التخوين والاتهامات تعلو فوق صوت العقل، ولفتت انتباهي تصريحات الزعيم الدرزي وليد جنبلاط التي تهجم فيها بشكل مريب على زعيم حزب الله واتهمه بالوقوف وراء الاغتيالات، كذلك تعليقات رئيس الوزراء الأسبق الدكتور سليم الحص على رد رئيس الوزراء فؤاد السنيورة على مبادرته، حيث قال انه غير مقتنع برد و مبررات السنيورة. وقرأت ايضاً ان وفداً من الاشتراكية الدولية كان قد زار لبنان شارك فيه ممثلون عن حركة فتح وعن حزب العمال النرويجي بالإضافة لأحزاب اشتراكية أوروبية أخرى، فيما امتنع الحزب الاشتراكي الفرنسي عن المشاركة،وأنه اجتمع مع وليد جنبلاط ، امين الجميل سمير جعجع وآخرين. أي اشتراكية هذه التي تجتمع بجعجع وغيره من المجرمين، الذين قادوا مذابح ومجازر ضد البشرية في لبنان وبحق اللاجئين الفلسطينيين والعمال السوريين والفقراء اللبنانيين. وأي فتحاوي هذا الذي اجتمع بسمير جعجع؟؟ هل هو من فتحاويي بقايا أباطرة الزمن الفلسطيني الرديء؟ أم هو من فتحاويي الوقائية الحركية التي غيبت اسم فلسطين والثوابت الوطنية؟؟

 

في أول يوم من سنة 2007 جلست في احد مقاهي اوسلو مع بعض الطلبة الجامعيين الفلسطينيين وأخذنا نتحدث عن السياسة والثقافة والفن والموسيقى والرسم والمسرح وعن اهتمامات الشعب النرويجي، وعن حاجاتنا في هذه البلاد، وعن سبل تعزيز وتمتين وتقوية أوضاع الجالية الفلسطينية في هذه البلاد. كل هذه الاشياء مررنا عليها في العام الفائت، لكن أجدد شيء في السنة الحالية هو غياب الثلوج والصقيع والجليد والبرد المعتاد.

 

 

www.safsaf.org