اسرائيل هنا / بقلم: يوآف شتيرن / هارتس

 

 18/12/2008

رشقة من الرصاص قطعت الروتين السائد. رشقة اخرى ولكن متلاحقة في هذه المرة. من حي اخر يرد سلاح اخر لاطلاق نار اضافي ضعيف. "ربما مسدس؟" يسأل احد الحاضرين. رشقات اخرى والان مع خط ناري، وكل هذا يحدث بين اولئك الذين كانوا قبل لحظة يشربون فنجان قهوة عربية على الشرفة بهدوء، تحت الشمس والهواء النقي في ام الفحم.

سحب دخان خفيفة، كتلك التي تتركها الالعاب النارية من وراءها عادة تتصاعد نحو مركز ام الفحم. قبل ذلك بساعة اعلنت الشرطة عن الغاء او على الاقل تأجيل مسيرة اليمين في المدينة والضيف استنتج للحظة ان السكان في ام الفحم فرحون بالقرار- ليس هناك امر طبيعي اكثر من هذا القرار. هم بالتاكيد قرروا اهدار بعض الذخيرة التي كانوا قد احتفظوا بها للمسيرة ولعناصر اليمين، او للشرطة.

نشيط من سكان المدينة ابتسم عندما سمع بالفكرة. "هل انت طبيعي؟ اليوم عاد الحجاج الى منازلهم وهذه الالعاب النارية والرصاص احتفالا بعودتهم " قال " فلتتوقف عن الاعتقاد ان كل شيء يدور من حولكم وانكم محور الكون".

هناك اسلحة في ام الفحم وهي كثيرة. بعضها مرخص واغلبيتها غير مرخصة. احد سكان المدينة يقدر ان البندقية تساوي 30 وربما 40 الف شيكل . "الناس الذين يشعرون بالحاجة لابراز قوتهم وثرائهم يشترون السلاح. هذا درع يحميهم من التخاصم مع عائلة اخرى ويمكنهم من ابراز القوة في الاعراس. نحن في وضع صعب والشرطة لا تفعل شيئا".

ولكن السلاح لم يوجه ابدا ضد الشرطة حتى اليوم. وفي احداث تشرين الاول 2000 ايضا قتل الضحايا في المدينة بنيران الشرطة، الجميع يؤكدون بثقة تامة تقريبا انه لو جرت المسيرة في هذا الاسبوع فالوضع لم يكن ليتغير وليس من الممكن ان يوجه السلاح نحو الضيوف سواء كانوا مرغوبين او غير مرغوبين.

على اية حال، وحتى من دون تنظيم المسيرة، فقد كان لها تاثير حتى وان لم يكن ملائما بالضبط لما اراده منظموها: هي ادت الى تعزيز العلاقة بين المدينة وبين اسرائيل. مئات الاسرائيليين خصوصا اليهود تقاطروا على ام الفحم في الايام الاخيرة: معرض الفنون حصد ارباحا جيدة وكذلك المطاعم وحتى الحركة الاسلامية اضطرت لتوضيح موقفها: ام الفحم هي جزء لا يتجزأ من دولة "اسرائيل" قال رئيس البلدية الجديد من الحركة الاسلامية الشيخ حامد حمدان بالعربية امام عدسات الكاميرا.

الشيخ حمدان الذي علق على هذه الفوضى في ايامه الاولى في المنصب، نجح في الاختبار. الرسائل التي اطلقها كانت شبيهة برسائل من سبقه في المنصب والذي اتهم بالاقتراب المفرط من المؤسسة الرسمية او من الجيران اليهود. الشيخ حمدان قال: "ام الفحم تفتح ابوابها وترحب بكل زوارها اليهود والعرب من دون تمييز. يوجد في المدنية تواجد يومي لليهود الذين يرغبون بشتى مجالات الخدمات الحياتية ونحن نرحب بذلك".