الحاج عباس
 
 نضال حمد
 
 

08-12-2008


 
 
من قلب مكة المكرمة بدت الوجوه مثلما رأتها الجموع قبل عام وأكثر يوم اعتمروا بعد توقيعهم اتفاق مكة الذي
 كانت نهايته في حزيران يونيو 2007 يوم احتلت حماس قطاع غزة المحاصر بعد معركة دموية سريعة وخاطفة ، هزمت خلالها اجهزة دحلان وعباس واعلنت سلطتها هناك. وماتزال ترفض حتى يومنا هذا التخلي عنها. لكن ينبغي عليها اجراء عملية مراجعة للخطوة وتقييمها لأن هذه السلطة لا يمكن ان تستمر بدون موقف واضح. فدمج المقاومة مع المفاوضات سواء كانت علانية ام سرية لن يعطي سوى نتائج كارثية. ولدينا تجربة فتح سابقاً من الطلقة الأولى والينابيع وأول السلاح واول الحجارة حتى أول المفاوضات واول التنازلات عن الثوابت القومية والوطنية في اتفاقية اوسلو ، وفي مجلس وطني غزة حيث تم الغاء وشطب الميثاق الوطني الفلسطيني. تم ما تلا ذلك من ويلات ومصائب حلت بالشعب الفلسطيني.

في مكة المكرمة قبل نحو سنة ونصف رأينا ضمن المعتمرين مع الحاج عباس ملك غزة سابقاً وزعيم الوقائيين . فقد وجدها مناسبة لا تتكرر. يمكن قال بينه وبين نفسه : لماذا لا أركب الموجة وأعتمر لأظهر امام الناس بريئاً من كل التهم الموجهة لي. وماكانت تهمه بالكبيرة ، فقط مجرد جرائم من العيار الخفيف والوسط مثل التنسيق مع الاحتلال ضد المقاومة والوقوف خلف عمليات اغتيال وتصفية وابتزاز وسلب ونهب لأموال الشعب الغلبان. فأمام الذي يحصل اليوم من كبائر مثل جريمة بيع الحقوق والوطن والمساهمة في حصار الشعب وتجويعه من أجل تركيعه تعتبر تلك الجريمة بسيطة. نعم بسيطة وعادية فمثلها يوجد كثير من الجرائم ، من تصفية واغتيال واعتقال المناضلين هنا وهناك. فاعتقال المواطنين في شطري الوطن المحتل المتقاسم بين سلطتين لا سلطة لهما على شيء اصبح شيئا عاديا مثل قتل الناس بالحصار الذي تغض كل الدول العين عنه.

تمارس الشقيقة مصر دور المحاصر الأول لغزة. فحكام مصر يرددون كما الببغاوات انهم لا يريدون امارة اسلامية في غزة وتلك حجتهم في دفن سكان القطاع احياء في بيوتهم او في انفاقهم على الحدود. موقف مصر الذي تصر حماس على انه شخصي لابي الغيط أو غيره من قادة النظام الحاكم هو بالحقيقة موقف النظام كله. وكلام ابو الغيط كلام النظام كله. وما يقوله لا يوجد فيه اي شيء شخصي. ومن المحتمل لو فتحنا قلب الوزير المصري ونظرنا فيه كما قلب أي انسان عادي لوجدنا لديه تعاطف مع أهل غزة. لكن الرجل يمثل سياسة نظام وجد لحراسة المشروع الغربي الاستعلائي الاستغلالي في الشرق العربي. وهو نظام مرتبط كما مجموعة الحاج عباس باتفاقيات مشينة موقعة مع الصهاينة.

في شقِ الوطن المحتل الذي يقوده الحاج عباس تم اقفال واغلاق كافة المؤسسات التي لها علاقة قريبة أو بعيدة مع الشقِ الذي تقوده حماس. وقامت اجهزة الأمن العتيدة باعتقال المئات ومارست التعذيب والاذلال بحق هؤلاء. وكان الرد في القسم الآخر عملاً بالمثل العربي القائل السن بالسن والعين بالعين، فتم اعتقال المئات وفعل الشيء نفسه معهم. الحاج عباس انكر وجود معتقلين في الضفة الغربية ، وانكر قيامه بمنع او التسبب بمنع حجاج غزة من السفر الى السعودية. مع العلم أنه كان من الأفضل للحجاج التبرع بمصاريف السفر لاشباع جياع القطاع ومعالجة مرضاه عن السفر في هكذا حالة.

قال عباس من قلب مكة المكرمة وهو يؤدي مشاعر الحج أن حماس هي التي منعت الآلاف من سكان غزة من السفر للديار المقدسة عبر معبر رفح لأداء مناسك الحج. ولم يغب عن باله التذكير كما مجلس الأمن مؤخراً بنبل" اسرائيل" التي بحسب الحاج عباس لم تمنع الحجاج الفلسطينيين قط من الحج. كلامه هذا تناقلته وسائل الاعلام. يعني وبصراحة لو زنقوه قليلاً كان يمكن أن يضطر وللضرورة احكام وضع يده فوق المصحف وحلف يمين حتى يصدقوه. الحمد لله أنه لم يفعل ذلك لأن الناس لن يصدقوه ولو حلف اليمين مئة مرة وعلى مئة مصحف. فمن يدري هل المصحف عربي اسلامي أصلي أم مزور مثل الذي تقوم جهات معادية ومشبوهة بطباعته بعد تحريفه. على كل حال وبما ان للضرورة احكام فان للسياسة لاءات أهمها الكذب والانكار. لكن قد يأتي قائل ويقول هذا صحيح انما لا ينطبق على الحجاج. فماذا نقول له ؟
 

*
مدير موقع الصفصاف