لماذا لم تستغل جرائم المستوطنين في الخليل لإظهار صورتهم الحقيقية؟

 - نضال حمد*

 

 

جاء انفلات المستوطنين في الخليل وقيامهم بالاعتداء على الفلسطينين وممتلكاتهم ومقدساتهم في المدينة وضواحيها ليؤكد أن الكيان الاسرائيلي مشروع استيطاني رأس حربته قطعان المستوطنين في الضفة الغربية. فقد حصل العدوان على مرأى ومسمع الجيش الصهيوني. على كل هذه بسيطة لأن المستوطنين والجنود الصهاينية وجهان لعملة واحدة وعدو واحد للشعب الفلسطيني. لكن المصيبة الأكبر تمثلت في موقف ودور شرطة السلطة الفلسطينية في الخليل. هذه الشرطة العتيدة التي استعرضت عضلاتها مؤخراً على الفضائيات وامام وسائل الاعلام عندما كانت تنتشر في المدينة. ليتبين ان انتشارها جاء فقط لملاحقة اللصوص ومن ثم المقاومين من حماس والجهاد. الشرطة الفلسطينية عملت بما تمليه عليها قيادتها السياسية، أي لا تواجه المستوطنين والجيش الاسرائيلي. ممنوع عليكم ذلك.. مسموح للمستوطنين والجنود اعتقال واهانة وقتل الفلسطينيين شرطة ومدنيين لكن ممنوع على الشرطة الفلسطينية القيام بالرد بالمثل. فالمهمة الأولى للشرطة الفلسطينية هي ملاحقة المقاومين الفلسطينيين بالإضافة لمعالجة الجرائم الجنائية. أنتم هنا يا أفراد وضباط شرطة السلطة كي تكونوا في خدمة الاحتلال وليس في خدمة الشعب القابع تحت الاحتلال المؤلف سواء من الجيش الصهيوني أم من المستوطنين الصهاينة. وقد عبرت عن ذلك قيادتكم وكذلك ضباطكم خلال اللقاءات المتلفزة التي ظهروا فيها وهم يتفاخرون ويكثرون من الكلام والتصريحات عبر الفضائيات الصهيونية والعربية. قارنوا بين الجنود الصهاينة وقيادتهم وبين انفسكم وقيادتكم ، الجندي الصهيوني ممنوع منعاً باتاً اطلاق النار على المستوطنين. أما أنتم ...

 

اجتياح الخليل والعدوان على اهلها وممتلكاتهم يبدو انه بداية لترحيل وتهجير سكان المدينة خاصة البلدة القديمة ، التي اصبحت شبه خالية بحكم العدوان المستمر عليها. وهذا الشيء يعتبر تهديداً مصيرياً لعروبة المدينة والبلدة القديمة. ويجب دق ناقوس الخطر واستنهاض القوى و الناس للدفاع عن المدينة والمحافظة على عروبتها. ويجب توثيق وتسجيل الاعتداءات وبخاصة الهجمة الأخيرة من أجل أرشفتها و من ثم استخدامها في محاسبة ومحاكمة المستوطنين والاحتلال عندما تتغير الظروف المحلية والدولية.

 

 لقد طار الاحتلال فرحاً بعدم استغلال الفلسطينيين واعلامهم وبخاصة المرئي للهجمة الأخيرة على الخليل وتصويرها وتوزيعها على العالمين العربي - الاسلامي والعالمي. وبهذا الصدد ذكر مصدر أمني اسرائيلي أن اسرائيل كانت محظوظة بسبب عدم توثيق كافة أعمال التنكيل والاعتداءات العنيفة التي نفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين في الخليل في القنوات التلفزيونية العربية. وتأتي مخاوف المصدر الأمني الصهيوني من قناعته بأنه لو تم تدوين وتسجيل العدوان على المدينة عبر الفضائيات وشاهده الناس ورأوا كيف تمت عملية الاعتداء على المساكن والمساجد والقرآن الكريم وحرق الممتلكات والاراضي ونبش القبور والتنكيل بالكبار والصغار. لكان هذا أحدث احتجاجات عارمة في البلدان العربية والاسلامية. هذه البلدان التي اصبحت شعوبها بحاجة لصدمة كهربائية عنيفة كي تنهض من سباتها وتبدأ العمل من أجل التغيير على طريق الحرية والتحرير.

 

مجلس الأمن الدولي كافأ الاحتلال الصهيوني وكيان اسرائيل على موقفه "المواجه للمستوطنين" >!?.

الاتحاد الاوروبي فعل الشيء نفسه عندما رفع مكانة الكيان الصهيوني لدى مجموعة الاتحاد. وشيخ الأزهر " دمية النظام المصري الحاكم " بارك لشمعون بيريز  من خلال اللقاء به و السلام عليه بكلتا يديه. ومن ثم عبر تصريحاته المخزية التي علل فيها اللقاء بعدم معرفته ببيريز أو أن مصر تعترف باسرائيل ولذا لا يوجد مشكلة ... طنطاوي وآخرين في حوار الأديان التقوا ببيريز سراً وعلانية ، بينما كانت الخليل تواجه تحدي ارهاب وبطش وعدوان المستوطنين ، وتقوم الادارة المدنية التابعة للاحتلال بمحو الشعارات التي كتبها المستوطنون الصهاينة على جدران المساجد والشوارع ضد الاسلام والمسلمين والرسول وضد الفلسطينيين والعرب بشكل عام. فعلت الادارة ذلك خوفاً من قيام الفضائيات العربية وبالذات قناة الجزيرة بتصوير الشعارات وبثها على الأثير. الصهاينة ومصادرهم الأمنية ومخططو سياستهم لا يعيرون اهتماماً كبيراً لرد الفعل العربي الرسمي. بل جل ما يثيرهم ويقلقهم رد الفعل الشعبي العربي وةبالذات رد الفعل الاوروبي والغربي. فالصورة الوحشية للمستوطنين وممارساتهم الارهابية ضد الفلسطينيين في الشهور الأخيرة بشكل خاص بدأت تطرح المشكلة بقوة أمام الرأي العام العالمي وتخاف اسرائيل من الأضرار التي يسببها المستوطنون لصورتها في اوروبا خاصة والعالم عامة. الأمر الذي يجعلها تخشى من أن يؤثر ذلك على تفهم موقفها في ما يسمى " العملية السياسية" مع السلطة الفلسطينية.  وهذا يعززه الحديث عن الاستيطان والمستوطنين الذي بدأ يعلو في اوروبا والغرب.  وكذلك مقاطعة البضائع الاسرائيلية الفعالة في بعض البلدان والأمكنة. ففي بريطانيا هناك مؤسسات هامة تطالب الاتحاد الاوروبي بوضع اشارة على صناعات المستوطنين تؤكد أن المنتجات المذكورة صناعة المستوطنات وليس اسرائيل. وذلك للتميز بينهما ومن ثم مقاطعتها. وقبل فترة تحدث يوناس غاهر ستوره ، وزير خارجية النروج في كتابه عن همجية وعنصرية المستوطنين في الخليل. فيما وجه دبلوماسيون وممثلون عن الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الأمريكية انتقادات حادة لتصرف المستوطنين. طبعاً هذا أفضل من لا شيء، وأفضل من قيام نظام عربي بمحاصرة وتجويع غزة علانية وبلا خجل وحياء.

 

* مدير موقع الصفصاف   www.safsaf.org