أحمد سعدات وتجار القضية

 

بقلم : نضال حمد

 

وقف المناضل الكبير احمد سعدات كما كل القادة الثوار الكبار الذين لا يهابون السجان والمحتلين وأعلن من خلف القضبان وأمام الحراس والقضاة ومعتقليه أن الاحتلال غير شرعي والمحكمة في عوفر مثل كل المحاكم الصهيونية غير شرعية. وقال أيضاً أن النضال الفلسطيني لأجل تحرير فلسطين من الاحتلال مستمر وهو الطريق الى الحرية والاستقلال. وأكد سعدات اعتزازه الكبير بالانتماء للشعب العربي الفلسطيني وحركته السياسية والوطنية ومقاومته ونضاله العادل من أجل تحقيق حقوقه الوطنية.

 

وفيما يشبه الاعتذار لرفاقه في تنظيم الجبهة الشعبية ولجماهير الشعبية واصدقاءها وانصارها في كل مكان أعرب سعدات عن اعتزازه بالثقة التي منحت له من قبل اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بانتخابه أمينا عاما لها . مذكراً بنفس الوقت  بعدم تمكنه من القيام بمهامه كأمين عام للجبهة، بسبب احتجاز السلطة الفلسطينية لطاقته وحريته في العمل لأكثر من 4 سنوات، وثانيا لاعتقاله الذي تواطأ فيه أكثر من طرف، بريطانيا وأمريكيا والسلطة الفلسطينية.

 

 هذه هي النوعية الجيفارية الثورية التي تخرجت على أيدي ثوار كبار وعظماء مثل الراحل الكبير الحكيم أبو ميساء. ولا يمكن مقارنة هذا الثائر المتنقل بين المعتقلات والسجون مع ثوار الفنادق والسفر والرحلات والإنفاق المالي والتبذير، في زمن استطاعت فيه قيادة المنظمة والسلطة تحويل عددا كبيرا من مناضلي فتح والفصائل الأخرى الى خدم وموظفين لديها ينتظرون مرتباتهم آخر الشهر.مقابل ذلك يمررون في المؤسسات التابعة للمنظمة كل شيء يريده نهج الأوسلة.

 

أحمد سعدات ، هذا الثائر الصلب ، الذي ترعرع واعتلى المراتب التنظيمية في مدرسة الحكيم الثورية حتى بلغ الأمانة العامة للتنظيم.اعلن بوضوح وقال بكل صراحة أنه لا مهادنة مع المحتلين بل مقاومة وكفاح بكل الوسائل حتى الحرية والعودة وتقرير المصير في دولة فلسطين المستقلة. تحدث بكل ما في القلب من حب وما في العقل من وعي وما في الفكر من انتماء. وقف القائد المنتصر وقال  لسجانيه : أنا لا أدافع عن نفسي أمام محكمة لا أعترف بشرعيتها باعتبارها امتدادا للاحتلال.لافتاً الانبتاه إلى أن المحكمة تستند إلى قوانين الطوارئ البريطانية لعام 1945، والتي وصفها أحد قادة حزب العمل الصهيوني بأنها "أسوأ من قوانين النازية. أن الصهيونية قطعت اشواطاً كبيرة في همجيتها فتخطت النازية لتصبح أبشع منها بكثير. ولو أن العالم كان متوازناً وغير منحاز معها وضد الفلسطينيين لكانت الدنيا امتلأت بمحاكم خاصة لمجرمي الحرب الصهيونيين..

 

 أكد سعدات أنه يقف أمام جلاديه ليدافع عن شعبه وحقه المشروع في الاستقلال الوطني وحق تقرير المصير والعودة، والذي كفلته الشرعية الدولية والقوانين الانسانية ومثبت بقرارات صادرة عن مؤسسات الأمم المتحدة وآخرها توصيات محكمة لاهاي بشأن الجدار. كما ذكرهم سعدات بأنه مثل كل فلسطيني مقاوم يدافع عن حق الشعب الفلسطيني بالسلام والاستقرار والأمن والحرية. مؤكداً بنفس الوقت أن السلام لا يتحقق بدون نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه الوطنية. ومعلناً رفضه لسياسة ومنطق الاحتلال وأدوات قمعه كما هذه المحكمة التي يقف أمامها.

 

 أنهى سعدات مرافعته بالقول "مع ذلك ورغم أي حكم يمكن أن تصدروه وتستطيعون تنفيذه لامتلاككم القوة لكنكم لن تستطيعوا وقف نضالي الى جانب ابناء شعبي مهما ضيقتم علي مساحات الحركة. وبعد أن أعلن الحكم على سعدات والذي اشتمل على 30 سنة سجن بعد تحميله المسؤولية عن كافة الاعمال العسكرية التي قامت بها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. أخذت الادانات تهبط كما زخات مطر الشتاء. فصدرت عن كثيرين لكننا نتوقف هنا عند الادانات الصادرة عن الذين ساهموا بشكل مباشر في اعتقال سعدات. والذين يتحملون مسؤولية تاريخية في تقديم أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وكافة رفاقه الأسرى في سجن أريحا هدية للصهاينة أستلموها على طبق من ذهب . فما الفائدة من تصريح رئيس وزراء السلطة السابق وهو كذلك أحد كبار المفاوضين من أوسلو حتى يومنا هذا. والذي أدان فيه الحكم اللاشرعي للاحتلال اللاشرعي بحق المناضل سعدات. وما فائدة تصريح وادانة نائب رئيس الوزراء الأسبق ورئيس كتلة فتح في التشريعي الذي لم يختلف كثيراً عن تصريح زميله. هؤلاء ينتمون لمدرسة مَيعت النضال الوطني الفلسطيني وجعلته مجرد سلع للبيع والتجارة في كل الأسواق. انها مدرسة الأوسلة الفلسطينية ، التي اعتقلت احمد سعدات لسنين، وتتحمل مسؤولية أسره واختطافه من سجن أريحا. لأنها عجزت عن حمايته مع انها كانت تردد انها تعتقله من أجل حمايته. وأنه نزيل فنادقها ، وتلك الفنادق لم تكن سوى أقبية ومعتقلات في مقاطعات السلطة.

 

ان الاحتلال الاسرائيلي هو المسؤول الأول عن مصير آلاف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجونه. وفي الوقت نفسه تتحمل الجهات الرسمية الفلسطينية وخاصة الطرف الذي يدعي الشرعية ويفاوض باسم المنظمة والسلطة المسؤولية كذلك عن مصير الأسرى وحريتهم. فقد تم تركهم في المفاوضات السابقة ليصبحوا رهائن لدى الاحتلال. ان حرية أحمد سعدات ورفاقه الأسرى لا تأتي بالكلام ولا عبر مفاوضين ضعفاء بل عبر التبادل. فأسر الجنود الاسرائيليين أصبح مطلباً ملحاً يجب ان تضعه فصائل المقاومة  كأول بند على سلم أولوياتها. فحرية الاسرى تأتي فقط عبر التبادل بالأسير شاليط وبأمثاله من الأسرى الذين قد تتمكن المقاومة الفلسطينية من أسرهم. فإن تممت المقاومة ذلك لسوف تعيد من جديد احياء عمليات التبادل الكبيرة مثل عمليتي النورس 1979 والجليل 1985 اللتان استعادت خلالهما الجبهة الشعبية القيادة العامة آلاف الاسرى الفلسطينيين مقابل بعض الجنود الاسرائيليين الذين كانوا في أسرها.

 

إن العهد لأحمد سعدات وبقية اسرى فلسطين في سجون الصهيانة جاء سريعاً من مجموعات المقاومة التي تعتقل الجندي شاليط. إذ أكدت على أن أحمد سعدات سيكون على رأس قائمة الأسرى الذين ستشملهم صفقة شاليط.

 

نقول للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين انه من واجبها اعادة دراسة موقفها من السلطة التي اعتقلت امين عام الجبهة وكوادرها وتسببت باعتقالهم واختطافهم من سجن أريحا وتسليمهم للعدو. فما هي الفائدة التي يجنوها تنظيم مقاوم واصيل من التحالف (اللجنة التنفيذية و المجلس المركزي) مع مجموعة تخلت عن حقوق شعب فلسطين. ايها الرفاق أنتم تعرفون أنه لم يتبقى من منظمة التحرير الفلسطينية سوى اسمها ومؤسسات ميتة يستخدمها فريق اوسلو لخدمة اهدافه التفاوضية. وبأنه لم يعد للمنظمة علاقة بفلسطين الثورة والكفاح والتحرير إلا بالاسم فقط لا غير.. وبأن المنظمة مغتصبة من قبل تلك المجموعة.. وأنتم تعرفون أيضاً بأن نهج المقاومة هو الذي سيتمكن من تحرير الوطن وكذلك الأسرى ، لا نهج  المساومة العبثي والعقيم. ومادمتم تعرفون ذلك فلماذا تستمرون؟

 

 

* مدير موقع الصفصاف   www.safsaf.org

 

*