أطفال غزة: بلا لعب ولا ملابس عيد

 رأي القدس العربي

08/12/2008




يمر عيد الأضحى كئيباً على ابناء فلسطين، وقطاع غزة على وجه الخصوص، فالاحتلال ما زال جاثماً على الصدور والحصار الخانق يزداد شراسة، والمستوطنون يواصلون اعتداءاتهم على الأبرياء في مدينة الخليل وجوارها تحت بصر قوات الجيش الاسرائيلي، ووسط صمت عربي وعالمي.

أطفال قطاع غزة لن يجدوا لعب الأطفال، ولن يرتدوا ملابس العيد الجديدة، ولن يتحولقوا حول قدور أمهاتهم اللواتي يطهون اللحوم بهذه المناسبة، فالمعابر مغلقة، والبنوك خاوية، والرواتب لم تدفع، والأمعاء تتلوى من شدة الحرمان.

الشعوب العربية والاسلامية تحتفل بالعيد، كعادتها كل عام، وتتبادل الهدايا، ومحطات التلفزة حافلة بكل ما هو مسلّ ومضحك، بينما تتدفق دموع ساخنة من اعين أطفال جياع، ترتعد فرائصهم بسبب صقيع شتاء قارس، حيث لا يجدون الغاز أو الكاز أو حتى الحطب للطهي ناهيك عن التدفئة.

القادة الاسرائيليون الذين أحكموا طوق القطاع، وأغلقوا الزنزانة الكبرى بأثقل الأقفال وأقواها، وقذفوا بالمفاتيح في وجه أنظمة عربية فقدت في معظمها الاحساس الوطني والانساني، هؤلاء يزأرون ويهددون بالاجتياح، وارتكاب مجازر جديدة، لاعادة هذا القطاع المتمرد إلى بيت الطاعة العربي، الذي بات يتصرف وفق المواصفات الاسرائيلية.

أهالي القطاع لا يأبهون بهذه التهديدات ولا يخشونها، فهي ليست جديدة، والموت في ميادين المواجهة مع عدو نازي أفضل بكثير من الموت جوعاً أو برداً، فقد عاهدوا النفس أن يموتوا كالأشجار واقفين.

السفن العربية والاسلامية لم تصل إلى شواطئ غزة محملة بالدقيق والزيت والأرز وزيت الطهي، مثلما لم تصل مطلقاً محملة بالأسلحة والمقاتلين كما كان يحلم أبناء القطاع، فالأنظمة العربية تنخرط مع اسرائيل في حوار الأديان، ولا تريد ازعاجها بمثل هذه السفن، فليمت أبناء القطاع فرادى أو جماعات، وليذهبوا إلى الجحيم مثلما قال شيخ الأزهر الذي فوجئ بأن هناك حصاراً لقطاع غزة.

فاذا كان شيخ الازهر لم يسمع بالحصار، ولم يقرأ كيف ان حكومته امرت شرطة بلاده بالاعتداء على الشرفاء من ابناء شعبه الذين نظموا قوافل اغاثة لاشقائهم المحاصرين في غزة، فكيف نتوقع ان يسمع العالم الغربي بهذا الحصار، ويهرعوا لكسره؟

اطفال غزة لن يسامحوا شيخ الازهر، ولن يغفروا لكل وعاظ السلاطين في العالم الاسلامي من امثاله الذين يشيحون بوجوههم الى الناحية الاخرى، ويصدرون الفتاوى لتبرير تخاذل حكامهم، وتقاعسهم عن ابسط واجباتهم الدينية، والاخلاقية.

هؤلاء الاطفال سيكبرون بسرعة، وسيتحولون الى رجال اشداء قبل غيرهم'من'الاطفال، بل هم رجال فعلاً، وخير الرجال، يتغذون على حليب الكرامة وعزة النفس، والشجاعة، ويكظمون الغيظ، ويدركون ان الخالق جل وعلا اختارهم لهذه المهمة النبيلة، مهمة التصدي لابشع الغزاة وأكثرهم عنصرية ونازية.