تصاعد الأزمة بين مصر وحماس - رأي القدس العربي

 

 

04/12/2008

 

 

تصاعدت حدة الخلافات بين جمهورية مصر العربية وحركة المقاومة الاسلامية 'حماس' في الفترة الأخيرة، وبدأت هذه الخلافات تنعكس في حرب تصريحات صحافية، خاصة من الجانب المصري، تؤكد وجهة نظر الكثير من المسؤولين في حركة 'حماس' التي تقول بأن الحكومة المصرية انحازت بالكامل إلى طرف السلطة في رام الله في قضية الصراع الفلسطيني - الفلسطيني.

 

الدكتور مصطفى الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب المصري، ورئيس مكتب الرئيس مبارك للمعلومات سابقاً، كان شديد الوضوح في بلوَرة الموقف الرسمي المصري من حركة 'حماس' عندما قال في ندوة بالقاهرة ان مصر لن تسمح مطلقاً بإقامة امارة اسلامية في قطاع غزة، وذهب إلى حد اتهام الحركة بتقديم أكبر خدمة إلى اسرائيل باستيلائها على السلطة في قطاع غزة.

تصريحات الدكتور الفقي هذه جاءت بعد أخرى مماثلة أدلى بها الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الجامع الأزهر التي اتهم فيها حركة 'حماس' بمنع حجاج قطاع غزة من أداء فرائضهم، وهي الأقوال التي أثارت حالة من الاستياء في صفوف 'حماس' ودفعت المتحدث بإسمها السيد محمد نزال إلى الرد بعنف، عندما قال انه ليس من حق الشيخ طنطاوي الذي صافح شمعون بيريس سفاح مجزرة قانا أن ينصب نفسه واعظاً ومفتياً لحركة 'حماس' المجاهدة.

 

وربما يتساءل البعض عن سر هذا الاهتمام بأقوال الدكتور الفقي، وهو الذي لا يشغل أي منصب رسمي في الحكومة المصرية، وهذا التساؤل في غير مكانه، لأن الدكتور الفقي من أكثر الشخصيات قرباً من الحزب الحاكم وقيادته، ويحتل موقعه كرئيس للجنة العلاقات الخارجية في البرلمان بتكليف من هذه القيادة، والندوة المذكورة التي أدلى بها بهذه التصريحات حول منع 'حماس' من اقامة امارة اسلامية، نظمتها وكالة 'انباء الشرق الأوسط' المصرية الرسمية في مقرها في القاهرة.

 

ما نريد قوله أن الدكتور الفقي ما كان يتحدث بإسم مصر، وفي مقر وكالة أنبائها الرسمية لو لم يكن مكلفاً بذلك، ولا نبالغ إذا قلنا ان هذه الندوة جرى تنظيمها من أجل هذا الهدف.

 

هذا العداء الرسمي المصري لحركة 'حماس' يوضح حماس الحكومة المصرية لتشديد الحصار على قطاع غزة، واحكام اغلاق معبر رفح وتجويع مليون ونصف المليون فلسطيني، اي ان الحكومة المصرية تعاقب هؤلاء الابرياء لانها تريد معاقبة حركة 'حماس' وهذا هو اسوأ انواع العقوبات الجماعية، بل هي اكثر سوءاً من نظيرتها الاسرائيلية، لانها صادرة عن طرف عربي ومسلم.

 

مصر دولة اقليمية عظمى، وحكومتها تتحكم بمصير قطاع غزة، لأنها منفذ سكانه الوحيد الى العالم الخارجي، ولذلك فان حربها المعلنة هذه على حركة 'حماس' ستلحق الكثير من الأذى بالحركة وقيادتها وكذلك بابناء القطاع في الوقت نفسه. ولكن الذين وضعوا مثل هذه السياسة ونفذوها على الارض يتناسون انها يمكن ان ترتد عليهم بشكل سلبي في عدة اوجه، ابرزها ان حركة 'حماس' تنتمي الى حركة الاخوان المسلمين، بل انبثقت من رحم هذه الحركة التي تملك شعبية ضخمة في الشارع المصري.

 

اما الجانب الآخر الذي يعتبر اكثر خطورة في نظرنا هو ان زيادة الضغط الرسمي المصري على اهالي غزة وحركة 'حماس' ربما تجعل من انفاق تهريب الاسلحة الى قطاع غزة طريقا من اتجاهين، وسيناء تعتبر المنطقة الرخوة في منظومة الامن المصري.

 

السياسة المصرية تتخبط، والتهديدات التي تصدر عن المسؤولين المصريين تجاه 'حماس' وأهالي قطاع غزة هي المثل الأبرز على هذا التخبط، لأنها تعكس حالة من قصر النظر الاستراتيجي الذي يعرض مصر الى اخطار عديدة دون اي داع.

 

قضايا متفجرة كهذه يجب ان تعالج بالدبلوماسية الذكية لا بالتشنج والتهديد وتصعيد العداوات.