ام فلسطينية تكتب لـ "ذي أوبزيرفر" من داخل غزة عن الحصار حيث يصعب العثور على اي شيء تحتاج اليه للبقاء على قيد الحياة




غزة / نشرت صحيفة "ذي اوبزيرفر" اللندنية اليوم الاحد مقالا بعثت به من غزة المواطنة الفلسطينية أميره أحمد (25) التي انجبت ابنتها ليان قبل ستة اشهر، وتحدثت فيه عن الحياة تحت الحصار ونضالها من اجل تنشئة طفلتها بعد 18 شهرا من الحصار الاسرائيلي. وتقول أميرة انه خلال اشهر الحصار "تغير كل شيء في حياتي. كنت اصحو تنتابني الامال بان يكون الغد افضل من اليوم، الا ان ذلك لم يحدث قط. والسبب في ذلك بسيط.. لأنني أعيش في غزة حيث تتلاشى كل الاحلام والامال بسبب الوضع الذي نحياه". وتضيف قائلة "يصعب العثور على الاشياء الاساسية. والاوضاع هنا صعبة للغاية حتى انني لا اجد حليب الاطفال من اجل ابنتي ليان (6 أشهر). وقد نفدت كل الاموال التي ادخرناها زوجي فادي وانا، وتبخرت خلال الاشهر الثلاثة الماضية. ولم اكن اتصور ان ينمو اطفالي في مثل هذا الوضع..في مثل هذا المأزق- فقراء يتعرضون دوما للتهديد. عمل زوجي مصورا تلفزيونيا ومهندسا للصوت. ولم يقبض اي راتب عن الاشهر الثلاثة الماضية. المشكلة تكمن في انه يعمل لدى شركة فلسطينية، ولكون الشركة فلسطينية فان اعمالها قليلة للغاية بل انه كان عليه الانتظار الى ان تقرر ان بامكانها ان تصرف له راتبه. ولم يكن بامكانه الحصول على تأمين على حياته لان عمله هنا تحفه المخاطر، فهو يغطي الصراع الداخلي والاجتياحات الاسرائيلية".

وتقول أميرة: "يصعب العثور على أي شيء تحتاج اليه للبقاء على قيد الحياة هنا. فقد تنقطع الكهرباء لساعات وساعات. وفي بعض الايام لا يصل الينا التيار الكهربائي لاكثر من ست ساعات في اليوم. واخيرا انقطعت الكهرباء عنا كلية ليومين باكملهما. والمشاكل لا تقتصر على هذا فحسب، بل انها تتناول غاز الطبخ، اذ ليس بامكاننا العثور على انابيب الغاز حاليا، وهذا يعني انني لا اتمكن من غلي الماء لإعداد حليب ليان. وقد يمكن الحصول عليه احيانا في غزة، لكنه غالي الثمن لانه يهرب عبر الانفاق من مصر. والواقع هو ان الانفاق من مصر تحدد وتسيطر على مجمل حياتنا. ومنها الكثير. وهي وسيلة شرائي الطحين الذي يصل الى غزة. كل شيء يأتي عبر الحدود انما يصل بسعر مرتفع جدا. قبل ان نعتمد على الانفاق كانت السلع تصل الينا عبر اسرائيل قبل ان تفرض الاخيرة الحصار الاقتصادي علينا، وكانت زجاجة الماء تباع بشيكل واحد. لكنها اليوم تكلف خمسة شيكلات. وحقيقة الامر ان هذه الانفاق تزيد من معاناتنا..حتى ان حكومة "حماس" تفرض الضريبة على مالكي هذه الانفاق.

وهناك أشياء اخرى لا اعثر عليها. فالخبز يمثل مشكلة كبرى في الوقت الحاضر واحيانا نمضي اياما من دون خبز. ويمثل اللحم مشكلة اكبر، فهو مرتفع الثمن وقد امضينا فترات طويلة اخيرا من دون لحوم بسبب الاسعار وبسبب ما يصل الى يد زوجي من دخل، عندما يحصل عليه حيث ان هناك ما هو اهم مثل البحث عن حليب لابنتنا ليان.

كنت انا نفسي اعمل ايضا كمترجمة في غزة. وبسبب الحصار والاحوال الصعبة اللعينة، لم تعد امامي فرصة للعمل منذ عدة اشهر.

انه لأمر غريب..فعندما تسير في ضواحي غزة وتتحدث الى الناس في الطرقات يتملكك الاعتقاد بانهم يبدون سعيدين، ويتدبرون امور حياتهم. ولكنك ترى الخوف عندما تنظر الى عيونهم.

كنت وزوجي نتناقش كثيرا قبل مولد ليان عما اذا كان علينا ان نغادر المكان. وما اذا كان من الافضل لو لم نرزق بها. ولا نزال نفكر في مغادرة غزة، ولكننا لا نستطيع ذلك بسبب الحصار.

ولا يسمح الاسرائيليون الا لعدد قليل من الناس المصابين بمرض شديد ولاخرين ممن لهم ظروف خاصة بالحصول على تصاريح سفر. اما الباقون فيظلون محصورين في الداخل، ويصعب ان تعثر على شخص يستطيع ان يوجه اليك الدعوة من الخارج وهو ما قد يسهل احتمالات الخروج".
 

 


عن القدس