حماس" تكشف تجسس "الوقائي" على عباس ودول عربية واسلامية


ـ المخابرات الفلسطينية عملت لصالح عدد من الأجهزة الإستخبارية المعادية وتجسست على المفاعل النووي الباكستاني وحرضت على قصف مصنع ادوية سوداني


المستقبل العربي

كشف محمد نزال عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" محتويات عدد من وثائق الأجهزة الأمنية الفلسطينية التابعة للرئيس محمود عباس، التي تم الإستيلاء عليها في مقرات هذه الأجهزة في قطاع غزة, وذلك عبر برنامج بلا حدود في قناة الجزيرة، الذي يقدمه الإعلامي أحمد منصور.



وقال نزال إن عددا من اللجان شكل منذ سيطرة "حماس" على قطاع غزة، كلفت بفرز وثائق الأجهزة الأمنية التي تعد بالملايين، على حد قوله.



وركزت هذه الوثائق على اربعة أنواع من العمليات، التي اعتبرها نزال مدانة فلسطينيا: التجسس على دول عربية وإسلامية لصالح اسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، التجسس على حركات اسلامية وغير اسلامية لصالح أجهزة استخبارات اوروبية، التجسس على شخصيات فلسطينية سياسية وأمنية بهدف اسقاطها وابتزازها، بمن في ذلك الرئيس الفلسطيني محمود عباس نفسه، وقتل شخصيات فلسطينية أمنية وسياسية تعمل في أجهزة أمنية منافسة.



نزال كشف في بداية البرنامج عن تقرير مقدم من محطة الباكستان في المخابرات العامة الفلسطينية إلى دائرة العلاقات الدولي في الدائرة، التي سبق أن قتل مديرها الأسبق العقيد جاد التايه. ويتضمن التقرير.. الوثيقة معلومات وصور عن المفاعل النووي الباكستاني.



الوثيقة الثانية عبارة عن تقريرين مقدمين من محطة السودان يتضمنان معلومات مغلوطة عن مصنع الشفاء السوداني لصناعة الأدوية، يزعمان وجود أقسام في هذا المصنع لصناعة الأسلحة البيولوجية، وذلك قبل شهر من قصفه من قبل الطائرات الأميركية.



التقرير الثالث يتحدث عن زيارة يعتزم وفد عسكري من دولة عربية القيام بها لجنوب افريقيا بهدف شراء أجهزة تستخدم في المفاعلات النووية.



وقال نزال إن عمليات التجسس على الدول العربية والإسلامية هدفت في كل الأحوال تقديم المعلومات لإسرائيل واميركا.



وأكد نزال أن ما لديه من وثائق يؤكد تجسس مخابرات السلطة الفلسطينية على عدد كبير من الدول العربية والإسلامية منها الأردن، الجزائر، المغرب، الصومال، قطر، جيبوتي، مصر، السعودية، سلطنة عمان، وغيرها.



وقال إن المخابرات الفلسطينية طلب منها من قبل المخابرات الفرنسية التجسس على فصائل المقاومة العراقية، وحزب الله، وعصبة الأنصار السنية، والإيرانيين وتنظيمات اسلامية اصولية في الصومال، والجالية المغربية في فرنسا، والمنظمات الأصولية الإسلامية في بلجيكا وهولندا..وكذلك على الشيشان.



وامتد النشاط التجسسي للمخابرات الفلسطينية، وفقا لنزال إلى رومانيا، حيث تركز على اتحاد الطلبة المسلمين، وتنظيمات حزب الله هناك.



كما امتد أيضا ليشمل التنظيمات الإسلامية في منطقة كشمير الهندية، وحزب المجاهدين المسلمين في الهند، وكان يكلف بعمليات التجسس هذه ضباط مخابرات متخصصون، إلى جانب تجار وطلاب فلسطينيين يدرسون في جامعات هذه الدول.



تجسس المخابرات الفلسطينية امتد كذلك إلى تتبع الإتحاد الإسلامي الصومالي، وكذلك في جيبوتي واريتريا.

وقال نزال إن الوثائق التي في حوزة حركته، تؤكد تجسس المخابرات الفلسطينية على النشاطات الإيرانية الإقتصادية والعسكرية في السودان، واختراق الجالية الصومالية في السودان، وذلك بطلب من المخابرات الفرنسية.



نزال تطرق كذلك إلى عمليات تجسس داخلي لم توفر الرئيس محمود عباس، حيث اكتشف العقيد جمال محمد الجردلي من المخابرات العامة الفلسطينية، وجود أجهزة تنصت دخل مكتب الرئيس الفلسطيني كانت مزروعة من قبل جهاز الأمن الوقائي في زاوية طاولة مكتبه، والمقاعد التي يجلس عليها هو وضيوفه. وقد تم تفتيش مكتب الرئيس من قبل العقيد جردلي بتاريخ 20/7/2005، حيث ضبطت الأجهزة المشار إليها.



وتحدث نزال عن عمليات اسقاط جنسي قام بها خصوصا جهاز الأمن الوقائي، واستهدفت على وجه الخصوص أعضاء في اللجنة المركزية لحركة "فتح"، ومجلسها الثوري، وضباط وقياديين في الأجهزة الأمنية الفلسطينية المنافسة.



وأبرز مذكرة مقدمة من عبدالله الإفرنجي عضو اللجنة المركزية موجهة لعباس يطلب فيها مكافأة العقيد الجردلي وترقيته لاكتشافه الأجهزة المزروعة في مكتب الرئيس.



واتهم نزال بموجب الوثائق الموجودة في حوزته جهاز الأمن الوقائي باغتيال هشام محمد مكي المدير السابق لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية بتكليف من مسؤول سياسي كبير امتنع عن ذكر اسمه، وقال إن لجنة تحقيق في حادث مقتل مكي، شكلت برئاسة النقيب منهل عرفات، نجل اللواء موسى عرفات، الذي قتل لاحقا، كشفت وفقا لتقرير اللجنة عن أن الأمن الوقائي هو الذي ارتكب حادث القتل.



وقال نزال إن ذات المسؤول الكبير هو الذي أوعز لذات الجهاز بمحاولة اغتيال نبيل عمرو عضو المجلس الثوري لحركة "فتح"، ووزير الإعلام الأسبق.



وكذلك الحال بالنسبة لخليل الزبن رئيس اللجنة الفلسطينية لحقوق الإنسان.



وأبرز نزال وثيقة قال إنها خطة أمنية اسرائيلية وضعت بهدف تصفية المقاومة الفلسطينية للإحتلال، وتقضي بإنشاء جهاز أمني مشترك لهذه الغاية يشكل من عناصر فلسطينية، واسرائيلية واميركية مهمته "ضرب الإرهاب"، في إشارة إلى المقاومة الفلسطينية، بواسطة عناصر أمنية فلسطينية.



وتقضي الخطة الإسرائيلية كذلك، وفقا لنزال بتشريع قانون لضرب الإرهاب، ومنع وحظر الجمعيات الخيرية. وقال إن حكومة سلام فياض في رام الله تطبق هذه الخطة حاليا، وفي هذا الإطار تم حل وحظر 103 جمعيات خيرية فلسطينية في الضفة الغربية، وذلك بموجب قرار صدر عن وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في حكومة فياض بتاريخ 29/11/2007.



وفي سياق تنفيذ هذه الخطة، قال نزال إنه تم مؤخرا اعتقال المجاهد عوني الشريف في ميدينة نابلس بعد أنة نجح في الإختفاء عن عيون الأجهزة الإسرائيلية لمدة ست سنوات، وأعلنت وفاته بهدف تضليل الأجهزة الإسرائيلية.



وعاد نزال للتحدث عن عمليات الإسقاط الجنسي، فقال إن 12 بالمئة من الوثائق الموجودة بحوزة حركته هي وثائق مسجلة بالصوت والصورة، وجزء منها يعود لشخصيات سياسية وأمنية فلسطينية، وهي في أوضاع مخلة اخلاقيا، ومؤسفة، من بينها قيادات فتحاوية في اللجنة المركزية للحركة ومجلسها الثوري، وذلك بهدف ابتزازهم، ومصادرة قرارهم.



وقال إنه يفهم أن تعمل الأجهزة الأمنية على اسقاط تنظيمات المعارضة، أما ما لا يفهمه فهو عمل الأجهزة على اسقاط وتدمير الحزب الحاكم..!



وتحدث كيف كان جهاز الأمن الوقائي يرسل فتيات لشخصيات قيادية في حركة "فتح" داخل قطاع غزة والضفة الغربية، وكذلك إلى دول مجاورة، بهدف استدراج هذه الشخصيات واسقاطها. وقال إن الأجهزة الأمنية الفلسطينية لم تتعظ مما جرى لها في غزة، مشيرا إلى عملية اسقاط قام بها مؤخرا جهاز أمني بحق شخصية كبيرة في ديوان رئيس السلطة، حيث تم تصوير هذه الشخصية في وضع لا اخلاقي مع فتاة ارسلت له، وقامت باستدراجه، ومن ثم تصويره. وحين حاولت الشخصية الأمنية التي وقفت وراء ذلك ابتزاز المسؤول في ديوان الرئاسة، قامت هذه الشخصية بمكاشفة الرئيس عباس بما تعرضت له.



وأكد نزال أن الشريط الذي سجل للشخصية القيادية في ديوان الرئاسة أصبح الآن في حوزة "حماس".



أحمد منصور مقدم برنامج بلا حدود ختم برنامجه مؤكدا حق السلطة في رام الله بالرد على كل ما قاله نزال، وكشف عن أنه تم الإتصال مع محمد دحلان من خلال أحد مساعديه للرد، لكنه قال إنه لا يريد الرد عبر شاشة الجزيرة كونه يقاضيها حاليا في بريطانيا، في حين لم يتجاوب الرئيس عباس مع اتصال مماثل. أما توفيق الطيرواي المدير السابق للمخابرات الفلسطينية فقال، بحسب منصور، إنه سيحدد الوقت المناسب له للرد.