القدس العربي 12 ـ 12 ـ 08 (ص 1)

اعتبر ان معارضته بوسائل الاعلام تساعد حماس على تنفيذ أجندتها بالإستيلاء على السلطة والقيادة

اعتبر ان معارضته بوسائل الاعلام تساعد حماس على تنفيذ أجندتها بالإستيلاء على السلطة والقيادة

الرئيس
عباس يعاقب خصومه داخل فتح والمنظمة: آخر رسالة تحذير للقدومي ووقف مخصصات تيسير قبعة بعد رفعه شعار 'كفى'

عمان- 'القدس العربي' ـ من بسام البدارين:

جاء قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتجميد 'المخصصات المالية' لنائب رئيس المجلس الوطني والقيادي في اللجنة التنفيذية تيسير قبعة ليكمل دائرة القناعة بما يتردد حول سعي مؤسسة الرئاسة 'لإسكات' الأصوات الإعتراضية المحيطة بها تمهيدا 'للتفرغ' تماما لإدارة المعركة الأهم رئاسيا مع حركة حماس، خصوصا بعدما دارت مؤخرا معركة إتهامية وإعلامية بين عباس وحركة حماس على نحو يثبت بأن الحوار لم يعد خيارا مطروحا قبل دخول الجميع في مستوى إستحقاق إنتخابات الرئاسة.


واعتبر عباس قبل نحو عشرة أيام وخلال حديثه مع مسؤولين أردنيين بأن 'إفشال حركة حماس للقاء الحوار الوطني الذي كان يفترض ان يعقد في القاهرة قبل عطلة عيد الأضحى خطوة تثبت بأن لدى الحركة اجندة خفية لا بد من التصدي لها' حسبما نقل عنه مسؤولون اردنيون.


وفي مجالس أضيق على هامش لقاءاته بأعضاء المجلس الوطني في العاصمة الأردنية عمان أشار عباس لضرورة وأهمية حصر الخلافات الداخلية بين أقطاب حركة فتح وأقطاب اللجنة التنفيذية للمنظمة واللجنة المركزية للحركة، معتبرا ان الملاحظات النقدية التي تصدر ضده وضد مؤسسة الرئاسة في هذا التوقيت الحرج ستصنف باعتبارها 'عدائية' وتخطط لإزعاجه مقابل تقوية وتصليب موقف حركة حماس.


لذلك حذر عباس بعض أعضاء المجلس الوطني في عمان من اللجوء لمعارك إعلامية يمكن ان تستثمرها حركة حماس، مطالبا هؤلاء الأعضاء بمراسلته مباشرة او عبر رئيس المجلس سليم الزعنون في حال الرغبة في التحاور او النقاش بأي ملاحظة خصوصا إذا كانت نقدية.


ووقتها صاغ عباس عبارات فهم منها بأنه يتوقع من المحيطين به وخصوصا المعترضين على أدائه السياسي والتفاوضي سواء في اللجنة التنفيذية للمنظمة أو في المجلس الوطني او حتى في مركزية الحركة التصرف بمسؤولية وعدم طرح ملاحظات نقدية علنا يمكن ان توظف لصالح حركة حماس، واصفا الصراع مع الحركة بأنه أساسي وخطير ولا يمكن إسقاطه من الحسابات لأن الحركة، كما قال، أثبتت أنها تخطط لتغيير كل القواعد وخلق قواعد لعبة جديدة تماما في المنطقة، الأمر الذي يفسر برأيه إفشالها لمؤتمر الحوار الوطني.


وتحدث عباس عن ظرف وتوقيت معقد جدا لا مجال معه للتساهل والتسامح إزاء محاولات الإساءة لمؤسسة الرئاسة المنتخبة سواء أكانت إساءة مقصودة او غير مقصودة، ملمحا الى ان 'القوانين واللوائح التي بين يديه ستستخدم ضد من يخالف المرجعيات ويخرج عن الصف الوطني المسؤول' كما قال.


وعمليا لم تمض أيام معدودة على تحذيرات عباس حتى فوجئ بالبيان الذي أصدره الرجل الثاني في حركة فتح فاروق القدومي والذي يتهم فيه الرئاسة بالمشاركة في حصار الشعب الفلسطيني بقطاع غزة و'بالجبن'، الأمر الذي فسر لاحقا البيان شديد اللهجة الذي صدر ضد القدومي من قبل عضو التنفيذية حكم بلعاوي الذي إتهم القدومي بدوره بالهذيان والحماقة، خارجا عن التقاليد 'التنظيمية' ومطلقا عبارات إتهامية من الوزن الثقيل ضد أقدم رموز المنظمة وقادتها التاريخيين.


معلومات 'القدس العربي' تؤكد بأن بلعاوي تحرك بشكل مقصود وبتنسيق مع مؤسسة الرئاسة لإظهار إستعداد حلفاء الرئيس عباس لتجاوز 'الخطوط الحمراء' في التصدي لأي محاولة تحاول إشغاله بمعارك جانبية، الأمر الذي يفسر الكلمات 'القاسية' التي إستخدمها بلعاوي في وصف القدومي وبشكل غير مسبوق خصوصا وان بيان بلعاوي إعتبر بمثابة رسالة تحذيرية اخيرة للقدومي الذي هدده عباس سابقا بالمساس بما تبقى من صلاحياته التنظيمية.


وعلى جبهة موازية نفذ الرئيس عباس تهديداته الواضحة وسارع لإصدار قرار يدخل في سياق صلاحياته ويتمثل في 'وقف المخصصات' المالية والإعتبارية التابعة لعضو اللجنة التنفيذية والرجل الثاني في المجلس الوطني الفلسطيني المقيم في عمان تيسير قبعة، وحصل ذلك بعد يومين فقط من إصدار قبعة لبيانين سياسيين خاطب فيهما الرئيس عباس وخالد مشعل بصفتهما 'رئيسيان' وطالبهما بوقف المهزلة الحالية.


قبعة وفي إتصال هاتفي لـ'القدس العربي' أكد على تلك المعلومات حول وقف مخصصاته المالية كعضو تنفيذية وكنائب رئيس المجلس الوطني، لكنه فضل عدم التحدث بالموضوع مكتفيا بإشارة يفهم منها بأن هذه العقوبات الرئاسية لها علاقة بالموقف السياسي الذي يظهره القيادي قبعة.


وداخل مكتب رئاسة المجلس الوطني الملتصق بمقر السفارة الفلسطينية في عمان تداول الموظفون على هامش عطلة العيد معلومات تفصيلية تخص قرارات الرئيس عباس ضد القيادي قبعة، فقد تم إيقاف مخصصات مالية كانت تصرف شهريا للإنفاق على مكتب نائب رئيس المجلس الوطني، وأوقفت مخصصات مالية لها علاقة بموقعه كعضو في اللجنة التنفيذية، بما في ذلك مخصصات المرافقين والسيارة وبدل الهاتف، لكن دون المساس بالراتب الشهري الذي يحصل عليه قبعة من وزارة المالية الفلسطينية مباشرة والذي لا يدخل ضمن صلاحيات الرئيس عباس.


المقربون من قبعة إعتبروا الأمر بمثابة 'عقوبة تنظيمية مالية' لها علاقة بموقف سياسي، وفي التفاصيل تبين ان النصوص التي تضمنها بيان سياسي أصدره قبعة لم تعجب الرئيس عباس واعتبرها 'عدائية' تجاهه خصوصا عندما طالب قبعة الرئيسين عباس ومشعل بإيقاف مهزلة تبادل الإتهامات والإنشقاق، وعندما تضمن البيان عبارة يقول فيها قبعة 'كفى' مع تحميل الرئاسة مسؤولية الإنقسامات والإنشقاقات.


ووفقا لمقربين جدا من عباس فإن الهدف من العقوبة المالية التي طالت قياديا معتدلا من وزن قبعة لفت النظر الى ان الرئيس 'جدي جدا' عندما يقول بانه سيستخدم صلاحياته التنظيمية لمعاقبة كل قيادي يخرج عن التقاليد، متهما قبعة بانه خرج عن المرجعيات عندما حمل الرئاسة ورئاسة حركة حماس معا مسؤولية ما يحصل، مشددا على ان المرحلة لا تقبل الآن قبول الملاحظات النقدية القاسية، عبر الإعلام ومن خارج المؤسسات الشرعية، لان الظرف كما قال في البداية معقد ولان لحماس أجندة غامضة هدفها الإستيلاء على السلطة والقيادة والتفاوض لاحقا مع اسرائيل بعد تصفية المنظمة وحركة فتح.