في توديعةِ ذئب حبرون ( عايد عمرو ) - طارق الكرمي


فِ العُلى "حبرونَ "..و العُلى شرفةٌ ابتناها ذئبُ "حبرونَ" كي يستريحَ من عالمِ العبثِ..فِ العُلى "حبرونَ" أصغي إلى أغنيةِ الذّئبِ وقد أقمرَ وجهُ من غابَ ..أسمعُ العواءَ يترُكُ الأضلاعَ كأخشابِ سفينةٍ هشّمتها مدافعُ القرصانِ..

سلاماً أيّها الذّئبُ الذي يكادُ "يوسَُفَ"..السلامُ على الذّئبِ أنّا يصيرُ "يوسُفَ"..سلاماً أيها القَميصُ الذي منْ جلدَةٍ جَعُدتْ..أيها القميصُ المُشَبّهُ..أيها القميصُ الذي زرّرَتهُ النّيوبُ..سلاماً يا قميصاً يخفِقُ سروالَ مومسٍ بينَ "يوسُفَ" والذّئبِ...

فجأةً ينقرِعُ الجرسُ..( وقلبي وقلبُكَ لهُما طعْمُ الأجراسِ)..إنّهُ الفجأةَ يَنقرِعُ الجرَسُ جُمْجُمَةً ( لِمَنْ هذي الجُمجُمَةُ )..فهلْ غادَرتَ تُغادِرُ مجرّةً منْ أطفالِ "حبرونَ" المَغدورينَ ملائكةً..لِتغادِرَ كأنّكَ تمضي كما يَخرجُ سكّيرٌ منَ الحانةِ..ما أجملَ العالمَ حانتنا..ما ألعنَ العالمَ حانتنا..نحنُ ننبشُ في منافضِ الرّوادِ الندامي عن قيامةِ طائرِ الخلقِ..نمضي بينَ ضبابِ السّجائرِ والطاولاتِ وأغنيةِ الخمّارِ( نحنُ ضبابُ السّجائرِ والطاولاتُ وأغنيةُ الخمّارِ أو أكثرُ)..السلامُ على القلبِ مَقطوباً بخيطٍ من رنينِ الكؤوسِ..لكنّ كأسنَا ما نضجَ الضّوءُ فيها بيرةً منْ لُعابٍ البنتِ بعدُ..ما أزبدَ فِ الكأسِ لعابُنا الدُرِّيُّ..وما انتبذنا زاويتَنا في أقصى الحانةِ ..كأننا ما وجدنا للحانةِ الكعبةِ زاويَةً بعدُ...

السّلامُ على الذّئبِ ضِلّيلاً حولَ نارِ المُعسكرِ فِ الدّوِّ..أيها الذّئبُ الذي تناهشتهُ الماعزُ..ما أبهاكَ فِ الغابةِ السّماءِ الآنَ..ما أبهى تتلفّتُ وأنتَ تنظُرُ منْ شُرفَتِكَ فِ العُلى لِتُبصِرَ العالمَ الخديعةَ منْ تحتِكَ والناسَ نملاً ضريراً..

لقدْ أقمرَ وجهي مُتآكلاً وأنتَ تغيبُ..لقد أقمرَ وجهي رغيفَ صدإٍ وأنتَ تغيبُ..لقد اكتَمَلَ وجهي قمراً منْ هباءٍ لِتأتيني مُنوّراً بعواءِكَ..راكِباً عواءَكَ الجريحَ..لِينتَبِهَ ذئبٌ داخلي..لِيَتلفّتَ فِ الأضلاعِ ذئبٌ جريحْ..



ليلاً\ 9 كانون أول

طور كرم

Tareq.alkarmy@yahoo.com 




تكوينٌ أو أكثرُ \ طارق الكرمي



(اللحظة)



قلتُ حينَ تَنَزّلَ الثّلجُ :

السّاحةُ جنّةُ المُنتهى

الغصنُ أرضعكَ المُنتهى

والرّائحةُ بلغتْ بكَ المُنتهى

كأنَّ السّاحةَ قلبَ الطّفلِ

كأنَّ العالمَ صحنَ آيسِ كريمَ

وفِ السّاحةِ صبِيّاتٌ يَتَلَهّبنَ باللّعبةِ البياضِ

فِ الثّلجِ الذي يَتنزّلُ بياضَ الصّبِيّاتِ ( فِ بياضِ الصّبياتِ الذي يَتنزّلُ ثلجاً )

أيَّ الرّاحتينِ سأُدخِلُ في هذا التّكوينِ كي تخرُجا رغيفينِ

أيَّ الجمرتينِ ألْمُسُ في خَدّيِ البنتِ

لِيُسْلِمني الجمرُ إلى الثّلجِ ( أنْ أبلغُ جمرةَ الأعماقِ )

لِيوسِعَني الثّلجُ جمراً

أيّةُ لحظةٍ أسكنُ اللّحظةَ

بينَ ثلجٍ وجمرْ.

*الظّهيرة\آخر يومْ من تشرين أوّل\طول كرم



(علامةٌ)



ظلَلْتُ أفكرُ بهذي السّرّةِ ( سُرّةِ البنتِ )

كيفَ هي زِرُّ بابِ ممالِكَ غامِضةٍ

كيفَ علامةُ براءةِ ما اخترَعَ اللهُ

السّرّةُ ذاتُ القُرطِ

السّرّةُ التي عينُ البازِ

السّرّةُ التي يَنهبُكَ نخبُها الذي بلا قاعٍ

هذي السّرّةُ التي أعمقُ من أنْ تراها السّرّةَ

وكيفَ الفتى جَدَلَ لُعابَهُ

كيفَ للُعابِ الفتى ينجَدِلُ حبلاً سُرِّيّاً لهذي

السّرّهْ.



( نردٌ)



كالعادَةِ فاتِحاً طاوِلَةَ النّردِ لِتلعَبَ

أنتَ تعلَمُ أنَّ الطّاوِلَةَ النّردِ خشبٌ و

أحجارٌ ذو اللّونينِ ( الأسودُ والأبيضُ )

وحجرا نردٍ

أنتَ لا تعلَمُ كيفَ للنّردِ أنْ يَأتيكَ و

في أيِّ الخاناتِ سيُدخِلُكَ النّردُ

في أيِّ خانةِ يَكَّ سَتُحشَرُ

أنتَ المُدمِنُ أنْ تلعبَ يوميَّاً

حتى أدمنتَ اللعبةَ حياتَكَ

أنْ تلعبَ عُمرَكَ نرداً

مثلَ ما الحياةُ لَعِبَتكَ الحجرَ النّردَ

فِ الحياةِ التي أدخَلَتكَ اللّعبةَ واسعةً

فِ الحياةِ التي تنتظرُ فيها أن تحظى بالحياةِ

بِضربَةِ نردٍ

وهلِ الحياةُ إلاّ ضَربةُ نردْ.

*الظّهيرة\8تشرين ثاني\طول كرم



(طينة)



البناتُ اللائي يَفعلُ البرقُ جدائلهُنّ

البناتُ اللائي تعلمنَ التدخينَ والعادةَ السّريّةَ حديثاً

البناتُ المُترهِّباتُ في ليلةِ اللهِ

البناتُ اللائي تسمعُ بَكاراتِهِنَّ في سُداداتِ قناني النّبيذِ

البناتُ اللائي يَهَبْنَ الرّبيعَ طلعَهُ والعشبَ مُندّىً فِ الإسْكَتيْنِ

وماذا عن البناتِ يحترفنَ الأحابيلَ

ماذا عن البناتِ يترُكُهنَّ الثلجُ نديفَ جمرةٍ

اللائي يَفرَعنَ قصباً للأرَجِ البحرِيِّ

وماذا عن اللائي يخجلنَ من ظِلِّ أسمائهنَّ

البناتِ المُتعقِّلاتِ

هلْ يُمسينَ فِ اللّحظةِ الصّريحَةِ البنتَ الواحِدةَ

ربّما في لحظةٍ واحِدَهْ

*الظّهيرةُ \ أوائل أيلول \ طول كرم



(أسلِحة)ٌ



فقطْ أسألُ:

ما الذي يُرهِبُ الجُندِيَّ أكثرَ من مرآى الوردةِ

تُرعِدُ بينَ يَدَيْ طفلٍ

ما الذي يُردي الجُنِديَّ أكثرَ منْ

نظرةٍ من عيارِ عينِ

الطِّفلْ.

*صباحاً\2تشرين ثاني\طول كرم




رسالةٌ عاريَةٌ إلى " أوباما " \ طارق الكرمي



" أوباما " " أوباما " هل ستُعيدُ " أمريكا " فيروزةً في خاتمِ " إميلي ديكينسونَ " ..أمْ ستفتحُها بوابةً سابعةً عَ يبابِ " إليوتَ " الأنيقِ.." أوباما " لا تنسَ أنَّ لونَكَ كطاووسِ التّبغِ الذي يطلي جدرانَ رئتيَّ..أنَّ لونكَ كروثِ عجولٍ في حظيرةِ رعاةِ الأبقارِ..كالدّفلِ في طابونِ الجدّاتِ..أنّ راياتِ حدادِ إخوتنا فِ الأرضِ كجلدتكَ.." أوباما " هل حياتُنا كشريطِ فيلمٍ أمريكيَّ في هوليوودَ وقدْ هلكَ الممثِّلُ والمشاهدونَ.." أوباما " لا تنسَ حينَ ستدخلُ غرفةَ مكتبكَ فِ البيتِ الأبيضِ أنْ تغرزَ عينيكَ فِ الجدرانِ لتبصرَ لحمَ العبيدِ أسلافكَ..إضربْ قلبَكَ كطابةِ التينسِ ليلتصِقَ بالجدرانِ ولْتُصغِ إلى الحشرجةِ المُخلّلَةِ لأسلافِكَ العبيدِ يا " أوباما ".. " أوباما " نحنُ ما نزالُ في لعبةِ الفأرِ الأرضيِّ وهرِّ السّماءِ..منْ يعكِسُ اللّعبةَ..أنّى تنعكسِ لعبةَ الفأرِ والهرِّ..

أنتَ ما تزالُ مِنْ سِبطِ من صَنَعَتْ طينَهم هرواتُ الشّرطةِ الفيديراليّةِ..أنتَ ما تزالُ ( إنْ نسيتَ ) منْ سبطِ من روّضتهمْ سياطُ إقطاعيي حقولِ القطنِ ومُتعهدي .. حلباتِ الروديو يا " أوباما "..

شكراً لألغامِ " أمريكا " الأرضيّةِ منْ صنعت وتصنعُ لنا أقداماً منَ الرّيحِ لنمشي عَ الريحِ..صواريخُ توما هوكَ حينَ تكونُ تحاميلَ لصداعِ مؤخِّراتِنا ..شكراً للرصاصِ أمريكيّاً يغدو حبوبَ مهدِّىءٍ لرؤوسنا التي تدورُ درناتٍ بينَ أكتافنا..هل ما زلتَ يا " أوباما " تذكرُ أمْ تتبرّؤُ مِنْ أعمامِكَ الأفريقانِ..هلْ ترى هذا الرّجلَ كمْ نحيلٌ كمصرانِ الشّاةِ ..كمْ هوَ نحيلٌ كمِسمارٍ في خشبةِ ضميرنا...في ضميرنا الخشبةِ..كمْ نحيلٌ كإصبعٍ في مؤخرةِ الرفاهيّةِ..

أرسلُ تحيّاتٍ إلى " لوثرَ الملكِ "..إلى منْ أودعت إخوتها في قطارِ التّهريبِ ليلاً..إلى مغني صفعاتِ البلوزِ..هلْ ما زلتَ يا " أوباما " تحفظُ عَ كبدِكَ الحارِ أغاني البلوزِ..هل ما تزالُ تسمعُ وجيبَ لحمِ جلدَتِكَ منشوراً عَ حبالِ أغنيةِ البلوزِ

" أوباما " ماذا اختلفَ إذاً.. هل ترى زوجةَ السيناتورِ..انظرْ إلى شفقِ شفتيها..تنظر إلى ما يطلي أظافرَها..هلْ تعرفُ ما يطلي أظافِرَ زوجةِ السيناتورِ..هل تعرفُ أنّهُ دمُ هنديٍّ أحمرْ..

" أوباما " ما أجملَ الغرابَ في صيحتِهِ عَ غصنِ الثّلجِ..

" أوباما " أنتَ آخرُ زنجيٍّ ..أنتَ أوّلُ رجلٍ أبيضٍ يا " أوباما "..

Tare.alkarmy@yahoo.com 

ظهيرةُ 16 تشرين ثاني

طور كرم