قبلة الوداع

 

 

زما نًا قد تغنينا :

( ألا ليت الفتى حجرُ )

وليت جبينهُ المشجوجَ في عليائه قمرُ

و لكنا نقول اليومَ : - غاضَ الماءْ

وجَمّلَ جبهَة الدنيا

وزانَ الكونَ قرعُ حذاءْ

لهُ وقعُ الصواعقِِ ، وارتجاجُ الأرضِِ

حيثُ تميدُ من طربٍ و من إغماءْ

و حيثُ جبينُها الوضاءُ

طاولَ في عُلاهُ النجمَ والجوزاءْ

 

ألا من يبلغُ الزيديَّ

أن حذاءهُ قد طار في علياه ْ

وحلق في المدى مُتوغلا

من أرضهِ لسماهْ

فما طالتهُ قاماتٌ

و ما ارتفعت إليهِ جباهْ

ولا لحقت به في مجده من وَجدِها الكلماتْ

ولا خفقت بمثل رنينه الراياتْ

ولا صدحت بمثل هتافه الدنيا

ولا طربتْ

ولا قد شنّفت آذانها يومًا

عذوبةُ هذه النغماتْ

 

فصاحت والمدى يمتدُ أغنيةً

ترددها الجموعُ ، فتملأ الساحاتِ والطرقاتْ

تَبحُ بها الحناجرُ

تنطفي من وهجها الأصواتْ

تُمني كل نفسٍ نفسها

من وَجدِها : يا ليتها في مثل هذا اليومِ

ما كانت سوى ما سددتهُ يمينُ مُنتظرِ

 

ألا سلمت يدُ الزيديْ

ويا ليت الفتى قد كان مسمارًا

بإحدى ( فردةِ ) النعلينْ

و ليت الكون أمطر عندها طوفانَ أحذيةٍ

يُمني المرءُ ساعتها

لأصحابٍ وأحبابٍ

لو أنهمُ ينالوا نفحةً قدسيةً منها

لو أنهمُ ، تحوّل كل فردٍ منهمُ ( فردهْ )

وأهوت حيث قادتها

و حيثُ مضَت دليلتها

مُسددةً مسيرتها

وحيث حذاءُ مُنتظرٍ

هَوى

فارتجَ سقفُ الكونْ

و أعطى الأرض لونا أوحدًا

ما جربتْ من قبلُ هذا اللونْ

و كان وداعْ

على قدرِالمحبةِ

طافحًا بالشوقِ والذكرى

وكانت قُبلةً حَرّى

( كأن صميمها شُعَلُ )

ألا فلتسعد القُبَلُ

 

                                                 15/12/2008