تكسر الوطن

 

 

بقلم : فاطمة مصالحة

 

 

رغبة...عاجز!

 

 

عندما يضيق بنا الوطن ، نستعيض به بأشياء أضيق لكنها أكثر دفء... أقل ألما... ، نهرب باتجاهها فهذه البلاد ما عادت تطيق أنفاسنا ما عادت...، كل شيء داخلنا يتناقض مع الوطن... كل شيء...، حتى الإحساس بالحرية يتقلص داخل الصدر، ليصبح صرة كثرة عقدها ...يصعب فكها، أن أتسع هذا الوطن ...أن أتسع سأعود..

ألقى كلماته هذه وأشاح بوجه عنها...متحاشيا النظر أليها...يعرف أنها تملك القوة التي تعري عجزة لذالك لا يقوى على النظر في عينيها، فوقع كلماته عليها مؤلمة..، يعرف ذالك..!

بقت صامته..كأنها تمثال من الصخر نحته فنان في لحظات موته الأخير..،

أكتفت بالاستماع ...فالصمت  الشيء الوحيد الذي تملكه له ... هو الذي أعتاد امتصاص المتعة من كأسها حتى آخر قطرة...ويأتيها الآن لكي يودعها بشكواه المتألمة...

 

عرفت أن مبرراته للهجرة ومغادرة البلاد هي حالة الطلاق البائن الذي لا عودة عنه رسمت ابتسامه على شفتيها وبعتب  قالت :

لا عليك بلادي  اعتادت وداعكم ...، غادرها دون مبررات...، هناك أسباب عديدة ان سردتها لن تكفيك هذه الليلة بطولها...،لتنفض عنك غبار الأسى...، فالحزن بداخلنا موجات بحر تتوالد كلما تكسرت .....، مدينتنا لم تأخذ منكم ألا الألم.... هي مدينة البحر التي لم تكتسب منه ألا أضعف حالاته...تكسر موجه على رمال شاطئه..!

وغادرته دون التفات...

 

 

أمنية...عاشق!

 

هذا الوطن لا يملك لنا ألا متعة الموت...فأبنائه يجودون الانتماء إليه باختيارهم السير في درب الذهاب دون عودة...!

هي التي اعتادت على وداع من تحب على جنيات هذه الدرب ...  أتي أليها ذات ضحي ببشرى ...وأمنية...0

كثرت البشائر التي تأتيها عبر الأصدقاء فرفيقها آلمهم بتفجير كل خنادق الموت بهم...كان يجيد فن إخصابها و ...، وزرعها في بطن الأرض لتطلق صرختها بالموت..

أمنيته التي أفشى سرها  قائلا: تعرفي أني لم أعد أستلذ بمتع القنص ...ولا الفخاخ ... الصيد ما عدت أرغب بممارسته ... أني أتمنى لجسدي التطاير في فضاء هذا الوطن ...كم جميل أن تسبح قطع لحمي في  بحر هوائه ...لتتناثر على الأرض وتجمع أشلائي دون أن يحددوا معالم جسدي ...لا أريد أن يجيدوا جمع قطع جسدي فأنا ليس بآنية فخار ...! 

فالوطن الذي عشقه حتى الموت لم يبخل عليه ..، أعطاه ما تمنى رغم تحذير البعض له فالفخ هذه المرة له..

كل الدلائل تؤكد هذا كلها ..لكن كيف ينصاع لتحذيرات الخوف عليه،هو الذي كان يرد ساخرا على أسألتها القلقة ... ببيت شعر حفظه ليكون جوابه الوحيد ...0

-         دعوت الموت ليبارزني ....فترك لي الاحتضار في عتمة القصائد...

 

 تعرف أن حالة الاحتضار لن تطول ...

...كانت تسبح في السماء تنظر اقترابه...ملت من رصده...وانتظاره... صرخت...لكن ليس هو من ألمها...

صوت انفجار...أحست بانقباض داخل صدرها، مصدر الصوت أثار خوفها الذي كانت ترحله مع تنقل عقارب ساعتها لتكسب الزمن لعلها...تطيل زمن الاحتضار....

نظرت لتكات الساعة العاشرة والنصف...نشرة أخبارهم الآن...

-         جيش الدفاع قتل مخرب ...يعتبر من أخطر المطلوبين...فقد نجحت طائرة استطلاع بتفجير عبوة ناسفة عن بعد...كان المخرب ينوي ...

تقمص جسدها الصغير لتدسه في فراشها ...وغرست رأسها في وسادتها... وأسقت أحلامها بمطر تذرفه غيمتان ...فلن يبقى لها في هذا الوطن، ألا وسادة محشوة بالرغبات الكاذبة ...      

 

 

 

 

جسد تكوم .... في أطار صورته ....- فاطمة مصالحة