الشهيد الكانوني الخامس عشر ابو اسماعيل يترجل عن صهوة جواده

 

نادي الاسير - فلسطين

 

وسط ذبول العيون من كثرة البكاء وشحوب الوجوه جلست المناضلة ام اسماعيل زوجة الشهيد جمعه ــ الختيار كما تحب ان تسميه ــ شهيد الاهمال الطبي في المعتقلات الاسرائيلية ناظرة يمنة وشمال وهي ترقب من حولها والعيون شاخصة نحو النحدر في انتظار حضور جثمان ابو اسماعيل ، الذي استشهد في مستشفى سجن الرمله حيث كان محكوما بالمؤبد اضافة لعشر سنوات  ، في مرات كثيرة التقينا بها حيث يكاد ان يخلو اعتصام او مسيرة او اي فعالية تخص الاسرى الا وكانت حاضرة تحمل بين يديها صورة لزوجها الاسير منذ ستة عشر عاما ولعلها بعد استشهاده ستحمل صورة له ايضا ليس كاسير وانما كشهيد ابى الا ان يكون منتصرا محلقا في فضاءات الوطن .

 

جاء على لسان ام اسماعيل ان زوجها الختيار قال لها في احدى المرات " اخاف ان اموت في الاسر ، مثل الشهيد محمد هدوان ، وان يضعوني في داخل كيس ويرموني دون ان ارى اولادي واحفادي ، اريد ان اموت بين اولادي حتى ولو قبل موتي باسبوع ، اتمنى ان يطلق سراحي ، واعانق زوجتي واولادي ثم اموت " ،

ترتجف عند سماعك هذا الحديث المؤلم وتوقن في قرارة نفسك بان ابا اسماعيل قد احس بقرب اجله ، وكم تمنى هو وكثير امثاله في المعتقلات الاسرائيلية ان يدقوا جدران المعتقل وان يشتموا رائحة الحرية ، تحققت امانيهم وانتصروا على سجانيهم ولكنهم عادوا الينا مكفنين بدمائهم ، برغم ان شهقة الموت قد جائتهم في غفلة وفي سكون زنزاناتهم الاانهم اعلنوها صرخة مدوية وقهروا سجانيهم ممن ارادوا ان ينتزعوا ارادتهم فخرجوا من عتمة الزنازين تقابلهم صرخات الهاتفين وازيز صوت رصاص المقهورين و زغردات حناجر نسائهم وامهاتهم .

 

ابو اسماعيل هو الشهيد المئتين في تاريخ الحركة الاسيرة وهو الشهيد الكانوني الخامس عشر الذي ذبح على اعتاب كانون الاول سائرا على درب من سبقوه من الاسرى الذي رقدوا في كانون سار على درب الاسير الشهيد جمال ابو شرخ من غزه الذي استشهد في زنازين الاحتلال و محمود عبد الرحمن من جنين وبشير عويس من مخيم بلاطه استشهد جراء الاهمال الطبي و محمد المغربي من مخيم الدهيشه حيث جرى قتله بدم بارد بعد اعتقاله مصابا وصلاح عمر من رفح استشهد بعد يومين من اعتقاله مصابا في مستشفى سوروكا و خالد الشيخ علي من غزة قتل اثناء التحقيق معه ووليد الغول من مخيم الشاطيء استشهد بعد الافراج عنه بعدة ايام لسوء حالته الطبية بسبب الاهمال الذي تعرض له بالاسر حيث امضى ما يزيد عن 16 عاما في الاسر مثله مثل شهيدنا ابا اسماعيل ، الاسير المحرر هاني ابو بكره اغيتل من نقطة الصفر وبدم بارد وبدر كراره من نابلس استشهد داخل الجيب الاسرائيلي بعد اعتقاله نتيجة للضرب المبرح الذي تعرض له ، و هاشم ابراهيم من غزه استشهد في معتقل الرمله نتيجة التعذيب ، والاسير المحرر محمود الكيلاني او كما يعرف ب " احمد عطية " من بيت لاهيا اعتقل في العام 1968 م تعرض لضرب مبرح ادى لفتح ثغره في راسه وعلى اثر ذلك افرج عنه وتنقل بين مستشفيات مختلفه طالبا العلاج ولكنه استشهد في كانون من العام 1971م ، الشهيد ابراهيم هواش اعتقل مصابا تم تعذيبه واستشهد جراء ذلك و فادي عبد اللطيف استشهد نتيجة لتدهور وضعه الصحي في جلبوع والاسير عمران عبد الغني من الخليل تم اختطافة والتنكيل به حتى استشهد ، هؤلاء الشهداء الكانونيين لا تنتهي القائمة بهم فهي طويله مد البصر .

 

ابو اسماعيل لا اظنه يخشى الموت خوفا منه بل يخشاه لانه سيبقى بعيدا بجسده كما تعود عن احبائه وابنائة  واحفاده ، لكنه برحيله اسقط اقنعة الزيف عن سجانية فلم يكن مناضلا فحسب بل كان مقاتلا لا يستكين ، سكن جسده وارتاحت روحه ولو قليلا فهي من اقلقها وجود المحتل ، هو من حقق انتصاراته على جلاديه فبرغم اصابته بعدة امراض منها القلب و السكري و ضغط الدم و امراض المسالك البوليه و الحساسية الشديده التي كانت تقلق راحته ولا تنيمه لعدة ايام الا انه بقي المنتصر الوحيد في حربه مع جلاديه فخرج والنور منبثقا من وجنتية تكاد تلمح لئلئة عينيه وتنحني له ، فهو العظيم بقدره وجبروته وصموده ، فهو كذلك وان غاب جسده عظيم بما حملت بسماته ترك لاهله ووطنه ذكرى لا تنطفىء لمجرد رحيليه .