تسيفي ليفني وأحلام اليقظة - سليمان عباسي

 

كلمة حق تقال أن القادة الصهاينة وعلى امتداد سنوات الصراع العربي الآسرائيلي لم يحاولوا إخفاء أفكارهم العنصرية أو مخططاتهم وطموحاتهم التوسعية بل إنهم يجاهرون بتلك الأفكار و الطموحات بكل صفاقة مستهترين وضاربين بعرض الحائط مجموع قرارات الشرعية الدولية القانونية والإنسانية.

 

ضمن هذا السياق تأتي تصريحات وزيرة خارجية الكيان الصهيوني تسيفي ليفني الأخيرة حول تهجير وطرد فلسطينيي 48 من أرضهم التاريخية فمن المؤكد أن تلك التصريحات وإن حاولت تلطيفها فيما بعد لم تكن مجرد فكرة أو خاطرة راودت ذهنها لبعض الوقت فالترانسفير هو خيار صهيوني استراتيجي ينتظر اكتمال العوامل المساعدة((الإقليمية والدولية)) ليدخل حيز التنفيذ.

 

هذا من جهة و من جهة أخرى أن الترويج الإعلامي و الصهيوني و الغربي وبعض العربي عبر إطلاق التسميات المضللة مثل الحمائم و الصقور و اليسار و اليمين في المجتمع الإسرائيلي ما هو إلا استخفاف ببديهيات العقل و المنطق.

 

رغم أن العنصرية الإسرائيلية و الدعوات المتواصلة للتطهير العرقي ليست بحاجة للإثبات عبر سوق الدلائل و البراهين لكن لا بد من سوق بعضها للعلم و التذكير ليس إلا.

 

_رافائيل ايتان رئيس الأركان الأسبق للجيش الإسرائيلي وصف فيها العرب((أنهم كالصراصير يجب           

 

   حصرهم في زجاجة)).

 

_عالي شوحط القائد السابق لما يسمى بالمنطقة الوسطى وصف العرب بأنهم حثالات حقيرين وليسوا إلا

 

   ديداناً تعمل فوق الأرض وتحتها.

 

_الحاخام الأكبر في إسرائيل عوفاديا يوسف وهو الزعيم الروحي لحركة شاس العنصرية وصف العرب

 

   بأنهم أبناء الأفاعي و قد سبقه في ذلك الحاخام أفير عندما أباح قتل الفلسطينيين باعتباره عملاً مبرراً

 

   في الديانة اليهودية.

 

لن نسترسل في التعداد لوفرته ولحاجته إلى أطنان من الأوراق للذكر وسأكتفي بذكر ماهية مناهج التعليم الإسرائيلي التي تدرس لأطفالهم في المرحلة الابتدائية المفعمة بالمفاهيم التي تشجع على غرس روح العنصرية و العداء للعرب فضلاً عن العداء للسلام بكل ما يمثله من قيم إنسانية و حضارية.

 

لقد كشفت دراسة للباحثة التربوية المصرية صفاء عبد العال أنه نتيجة تحليل مضامين ستة عشر كتاياً مقرراً على التلاميذ في إسرائيل من الصف الثالث حتى الصف التاسع((إحدى عشر كتابا في التاريخ وخمسة كتب في الجغرافية)) أن هذه الكتب تسهم في تربية جيل غير متقبل للسلام كما أنها تعمق رفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة إضافة إلى زراعة بذور الخوف من الآخرين في عقول النشء وترسيخ عناصر الكراهية و الحقد في أذهانهم و تنمية روح العداء و تشويه صورة الإنسان العربي عبر وصفه بصفات وضيعة و غير إنسانية مثل بيت الزواحف العربية-اللصوص و المختلسون و الأنزال و المتعطشون للدماء- البدو المتخلفين وقطاع الطرق.

 

وفي كتاب آخر للخبير حامد عمار حول نفس الموضوع ذكر فيه(( إن التربية العنصرية تسيطر على العقلية الإسرائيلية و هنالك حرص على ترسيخها في عقلية الأجيال المتعاقبة))كما وصف نظام التعليم الإسرائيلي بالخطر لصبغ مناهجه و كتبه المدرسية بما يحقق الاديولوجية العنصرية فكراً ووجداناً وسلوكاً.

 

مما سبق لن نجد كثيرا من العناء للاستنتاج بأن ما جرى في عام 47-48-67 من عمليات تهجير ومذابح ارتكبت ضد الشعب الفلسطيني وما يجري الآن من دعوات صريحة لطرد مليون وأربعمائة فلسطيني من أرضهم إضافة إلى المذابح اليهودية والحصار الغير الإنساني على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ما هو إلا عملية تطهير عرقي عن سابق تصور و تصميم.

 

لقد صور العقل المريض للوزيرة الصهيونية أن الظروف الإقليمية و الدولية الحالية المتمثلة بالدعم الأمريكي اللا محدود للكيان الصهيوني و الصمت الأوروبي اتجاه المذابح و الحصار الظالم على الشعب الفلسطيني والعجز العربي المريب عن اتخاذ أي خطوات عملية للحد من العنجهية و الممارسات الإسرائيلية إضافة إلى التشظي والتشرذم الفلسطيني المؤسف بأن الدائرة اكتملت وحان الوقت للقيام بحرب الاستقلال الثانية كما يطلقون عليها وبذلك يتحول الترانسفير إلى واقع مفروض.

 

لقد حاولت الوزيرة الصهيونية في خضم أحلامها أن تتناسى بأن فلسطينيي48 ليسوا بلاجئين فهم في وطنهم وعلى أرضهم التي توارثوها عن الآباء والأجداد عبر آلاف السنين الماضية وأن مجموع الجرائم الغير إنسانية التي ترتكب بحقهم لن تزحزح طفلاً فلسطيني واحد عن شبر من أرضه التاريخية.

 

كلمة أخيرة لابد من قولها بأن تصريحات وزيرة خارجية الكيان العنصري تسيفي ليفني تأتي كتعبير صادق وحقيقي عن الفكر الصهيوني وهي رسالة واضحة بأن إسرائيل الرسمية غير مستعدة لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة وبدلاً من إجراء حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين كما جاء في قرارات الجمعية الدولية و في قرارات الرباعية الدولية تأتي تصريحاتها الأخيرة كدعوى صريحة وواضحة وضوح الشمس  لطرد ما تبقى من الفلسطينيين و تحويلهم إلى لاجئين جدد.

 

 14-12-2008

 

                                                                                سليمان عباسي.......دمشق

 

                                                          عضو اتحاد الكتاب و الصحفيين الفلسطينيين_سوريا