ارحموا هذا الدين وارحمونا! - ميرفت شرقاوي

لماذا نصر دائما على تحميل هذا الدين اعبائا واساءات متتالية يوما بعد يوم , وتشويها لا مبرر له لطالما بحت اصواتنا في كل المحافل في المدارس ,في الجامعات في اماكن العمل وحتى في اماكن التسوق وفي الطرقات ونحن ندافع ونحاول ازالة الغبار ومحو ما يمكن محوه من خرابيش وغبار تلقى على صورتنا كمسلمين وعلى صورة الاسلام بشكل عام .

تلاحقنا المواقف والتصرفات والاسئلة والاهانات عن كوننا نننتمي الى الاسلام ونشهر اسلامنا بشكل علني دون خوف او خجل عن طريق حجابنا او اطالة الذقون او كل ما يتصل بمظهرنا الخارجي الذي يعبر عن هويتنا الاسلامية . نتلقى دائما السهام في كل تجمع نكون فيه بارزين كمسلمين وكممثلين عن هذا الدين . فتارة توجه لنا الاسئلة التى لا يجد اصحابها جوابا شافيا لها في عقولهم, مثلا كأن يقولون لك انتم تتمتعون هنا بالحرية الكاملة فلماذا لا يحق لنا نحن من غير المسلمين بأن نلبس ونأكل ونمارس حقوقنا في بلادكم المقدسة كالسعودية مثلا ؟ تلاحقنا الاتهامات باننا نوافق على تزويج البنات في سن الثامنة وان رجم الفتاة في السعودية كان يتعارض مع حقوق االانسان.وبأننا نشجع على العنف والقتل .....

ونبقى على هذه الوتيرة بالأخذ والرد وبمحاولة افحام من هو امامنا والرد على كل هذه الادعائات من اول ان لكل بلدا مفاهيمها الخاصة ولا يمكن ان تكون كل بلاد العالم ذو صبغة واحدة وعلى نفس المفاهيم ونفس الاعراف والتقاليد الى حد النقاشات العقيمة التي تدور حول خرقنا كمسلمين لحقوق الانسان فنرد على مسألة حقوق الانسان بأن من يقتل اكثر من مليوني انسان ومن يدمر ملجأ العامرية ويقتل الاطفال والنساء لا يقابل باسئلة تحاكمه بأنه خرق حقوق الانسان وانما عندما ترجم فتاة في بلد اسلامي يتألم العالم بأسره لذلك .

وان العالم الغربي تتفشى في ازقته العتمةو كل انواع الرذيلة والانحلا ل وانه كما تزوج لدينا بعض القاصرات عنوة فانه تغتصب لديكم القاصرات .

نلهث في كل المناسبات التى تواجهنا على افحام واحراج كل من يتصدى لاخطاء المسلمين هنا وهناك ولكن الا يكفي,الا يكفي المزيد من المناورات الملقاة على عاتقنا كمسلمين نعيش في الغرب.

وللمسلمين الملتزمون بالحجاب او اطالة اللحى او تقصير الثوب للرجال مثلا خاصية تميزهم بمظهرهم الخارجي بأنهم يظهرون في مجتمعات الغرب وليس عليك ان تستعمل المجهر لتبحث عنهم كباقي الاقليات التى لا تتميز من بين بقية المواطنين في الغرب. الايكفي مزيدا من الاعباء والهموم لتسلط الاضواء علينا؟؟

ولكن للاسف الاضواء تسلط ليس من اجل ان احدا منا قد وصل الى اكتشاف علمي هز اوروبا فتسلط الاضواء عليه في حفل تسلمه لجائزة عالمية ما ولا تسلط الاضواء على كاتب او ناقد او محلل سياسي قام بكتابة مقال مثير للجدل يسلط فيه على معاناة شعب غزة المحاصر بينما المليارات الاوربية ترسل الى حسابات فريق يلهو بها ويعبث بها ويفرتكها في اموره الشخصية بحجة انه من الفريق الذي يدعو الى السلام . ولا تسلط الاضواء على مركز بحوث اسلامي قام بدراسة ووضع خطة للاهتمام بشباب المسلمين ولا على شباب قاموا بعمل واعي وعاقل من اجل العراق او فلسطين فكتبوا المقالات وارسلوها الى الصحف وقاموا بالاعتصامات اليومية لكسر حصار غزة وكتبوا كلمات الهبت عقول وقلوب الواقفين بشجاعتهم على قول الحقيقة . ولا على تخريج العشرات من ابناء الجالية في مجالات متعددة كالطب والتعليم والحقوق . ولكن تسلط علينا الاضواء اما في احسن الاحوال كمقابلة عن طريقة كيفية صنع الفلافل او عن مدى خطورة تعاطي الارجيلة وانها ثقافة انتقلت الى الغرب عن طريق العرب والمسلمين هنا او تسلط الاضواء في صفحة الحوادث والجنح والجرائم والحرائق .

لقد حضرت ندوة للشيخ وجدي غنيم في مدينة مالمو التي يقول البعض الان ان هناك انتفاضة فيها للمسلمين بسبب اغلاق مركز اسلامي . وقد تطرق الشيخ في تلك المحاضرة با ن المسلم يستطيع الصلاة حتى في الكنيسة فالمهم هو ليس المكان وانما انك تستطيع ان تقوم بأداء شعائرك بحرية. ان قضية الحرائق واعمال الشغب التي تترافق مع قضية المركز الاسلامي لهي عبئ جديد يلقى على عاتقنا المثقل والمليئ بالهموم وبمعركة الصد والرد التي نعيشها يوميا تقريبا بسبب التصرفات الغير مسؤولة من قبل الافراد هنا .

فلو قدر لك ان تعايش الوضع او تدرسه عن قرب لوجدت جملة من الامور التي يقوم بها البعض ممن يعيشون هنا والتى تؤدي الى تشويه صورتنا . ففي مرة كنت اسير بجانب الرصيف وقد تجمعت العشرات من المحجبات عند انتهاء الدوام الدراسي لهن واخذن يتزاحمن على ركوب الحافلة والسائق ينظر اليهن بنظرة لا يمكن ان تمحى من ذاكرتي . او عندما خرجن في رحلة الى خارج المدينة وركبن الحافلة وبعد نزولهن من الحافلة كانت ارضية الحافلة المفروشة (موكيت) مكسوة بقشور المكسرات والتسالي فصدم سائق الحافلة لهول ما رأى او عندما يقمن بالتسوق ويلقين بالملابس تحت ارجلهن دون مبالاة وكيف تنظر العاملات الى من تترك اطفالها يقومون بتحطيم المحل دون انتباه او مراعاة وهن للاسف من المحجابات.

مظاهر سلبية كثيرة لا يمكن حصرها في كيفية التعامل والتصرف في هذه المجتمعات . وللاسف لا اعرف لماذا لا يحمل الكثير منا ممن نعيش في اوروبا فكرة اننا نحمل على عاتقنا مسؤولية كبيرة عندما نلبس الحجاب او نظهر للمجتمع اسلامنا.

فأنا برأي انه بمجرد وضع الحجاب يعني انه اصبح على مسؤوليات كبيرة حتى احافظ على نظرة المجتمع لي لسبب بسيط وهو انني اصبحت ممن يمثل هذا الدين الذي انتمي اليه وافخر به . فالكثير من ابناء المسلمين هنا يفتخرون بأنهم لا يأكلون الخنزير لانهم مسلمون ولكن هذا لا يكفي علينا مراقبة وحسابات تصرفاتنا بمسؤولية عالية والتي للاسف يفتقدها الكثيرون .

الان يزج باسم الجوامع والمصليات والاسلام والمسلمين مع ما يحدث من حرائق وعبث وتخريب وماذا استفدنا عندما ثارت ثائرة البعض على عدم تجديد العقد لهذا المركز وليس اغلاق مركز اسلامي . فلو كان لديك مبنى وتقوم بتأجيره واردت عدم تجديد العقد فهل هذا يعطي الأخر الحق بالتظاهر والاعتصام والتخريب .( بغض النظر عن نظرية وجود مؤامرة لاغلاق المصليات فأكثرها اصلا غير صالح للاستعمال ومليئ بالعفونة والرطوبة ولا توجد مخارج للطوارئ في اكثرها) فأنت بهذه التصرفات اعطيت مزيدا من الذرائع للرأي العام بان لا ينصفك وان يتحامل عليك اكثر فأكثر.

لا اعرف ما هي الفائدة التي نجنيها من كل هذا العبث وبحصد مزيد من الخصوم ومزيد من الاساءات التي سنواجهها مستقبلا . اليس لدينا من ابداعات او افكار الا ان نقوم باستفزاز هؤلاء الشبان ليتصيد الاخرون هذه الحادثة ويقوموا باشعال المزيد من السيارات ومزيد من التخريب وكل ذلك يلقى في حسابنا كمسلمين وعلى عاتقنا كأبناء للجالية العربية . لقد كانت هناك احداث مشابهة في الدنمارك عندما اريد اغلاق مبنى يتجمع فيه الشباب وأراد مالكه استرداده وعندما تمت مواجهة الشرطة من قبل المعترضين على ذلك , تزامنت في تلك الاثناء احداث رسم المزيد من الصور المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم وزج كذلك بأسم المسلمين في هذه الاحداث التي لم تكن فيها لهم صلة . ولكن للاسف لا يتعلم البعض الكثير منا اسلوب الحنكة والاقناع والافحام . فكثير من الغباء وقليل من الذكاء وبعد مرور عشرات السنين لبعض الاشخاص ممن يعيشون في اوروبا تراهم ما زالوا غير مستعدون للابداع في التعامل مع الامور وتحمل المسؤولية الملقاة على عاتقنا . يكفي .... فالاعباء والاستفزازات والمسؤوليات كثيرة على عاتقنا ويكفينا تشويها. ولنبحث عن حلول لمشاكل الطلاق المتزايد وانحراف بعض ابناء الجالية وتصويبهم لاكمال دراستهم وتعليمهم كيفية الاستفادة من الجمع بين عدة ثقافات . ان يأخذوا الجانب الايجابي من ثقافة الاخرين ويطرحوا السلبي وان يتخلصوا من عاداتنا المقيتة ويتمسكوا بالجوانب الجميلة والمشرقة فبذلك يتم الجمع بين الثقافات بطريقة مفيدة للجميع .

ان من يتباكى على اغلاق هذا المركز وحاول استفزاز بعض الشبان, عليه ان يعلم بان المراكز وحدها لا تكفي لاصلاح وتربية الجيل فهاهو احد معارفي لديه متجر اغذية ويعاني من دخول الاطفال واليافعين من ابناء العرب والمسلمين الى متجره للسرقة من اغراض المحل امام عينيه وشراء السجائر بالقوة دون ان يستطيع تحريك ساكنا لماذا ؟ فهؤلاء الاطفال مستعدون لتكسير المتجر في منتصف الليل وتحميل صاحبه مصاريف اضافية فبذلك يجبر صاحب المتجر على رؤيتهم يسرقون ويشترون السجائر بالقوة وهو لا حول له ولا قوة .

من المسؤول ؟ اين الأسرة من ذلك ؟ ولماذا لم تفلح المراكز,والمصليات الموجودة في تربية هؤلاء وفي دراسة تدني تحصيلهم العلمي فالمدارس التي تعج فيها اولاد العرب والمسلمون تأن تحت عمليات التكسير والتخريب المستمر واشعال النيران في المدارس من وقت الى اخر وهذا ما لا يحدث في مدارس يكون اكثر طلابها من اطفال سويديين او من جنسيات اخرى .

ارحموا هذا الدين وكفاكم تشويها وارحمونا من هذا العبث ايضا .


ميرفت شرقاوي

مالمو - السويد