عيد بأي حال عدتَ يا عيدُ

 

 

 

هشام عارف الموعد

جلست أمام التلفاز يوم وقفة عيد الأضحى المبارك أعاده الله علينا جميعاً بالنصر ، شاهدت حشود المسلمين المؤمنين يقفون على جبل الرحمة (عرفات) مستغفرين الله خاشعين مبتهلين طالبين شفاعة نبيه محمد عليه  الصلاة والسلام بأن يعز الإسلام والمسلمين ويرفع عنهم البلاء والوباء وإن يوحد كلمة الدين داعين الله أن يرفع الظلم عن المظلومين في كل بقاع الأرض وخصوصاً أبناء فلسطين والعراق ولبنان والسودان والصومال وأفغانستان. وإن يوحد كلمة شعب فلسطين المحاصر ويسدد رؤيتهم، إنهم أبناء نكبة واحدة عدوهم واحد قدموا الشهداء معاً وسال دماؤهم من أجل طرد المحتل ومواجهة مشروعه الاستيطاني التوسعي والكل هدفه تحرير فلسطين وعودة أهلها إليها.

وفي لمح البصر تذكرتُ سنوات الاحتلال التي لا تُنسى وكيف طُرد أجدادنا وأباؤنا من أرضهم ووطنهم وكيف ماتوا قهراً بعد أن شتتوا في بقاع الأرض وما جرى لهم على يد هذا المحتل من قتل وتدمير للبشر والحجر، والحصار الخانق على الشعب الفلسطيني في مناطق تواجده، والجدار والمستوطنات والإذلال على المعابر وفي كل أرجاء فلسطين والأصعب في قطاع غزة والأخطر ما جرى في عكا ويجري في الخليل والقدس وقبلها في الناصرة وأم الفحم ومنع أهلها من الإقامة في أحيائهم ومنعهم من الصلاة في المسجد الأقصى وطردهم من مناطقهم من خلال عملية تهجير متنقلة مرة هنا وغداً هناك وتشمل كل المناطق رغم كل التنازلات والقبلات والاجتماعات بين بعض القادة الفلسطينيين والصهاينة، التي لم تشفع للفلسطيني حسب العقيدة الصهيونية فأما أن يموت أو يرحل، قَتلٌ وحصار في كل مناطق فلسطين ومفاوضات وحكومات وسلطات والشعب سلم أمره إلى الله طالباً من حجاجه أن يدعوا إلى فك الحصار الذي ليس له وصف في التاريخ إنه قانون الإبادة والحرمان شيوخ ونساء وأطفال تموت والسبب نقص في الدواء والأغذية وحليب الأطفال والمحروقات والألبسة والأغطية والماء والكهرباء كل هذا يجري أمام أعين العالم والحكام والمسؤولين وشاشات التلفاز لقد مرت المأساة أمامي منذ نشأتها فنظرت إلى حجاج بيت الله الحرام الواقفين في عرفات فقلت يا رب العالمين استجب لهذه الملايين الداعين إلى توحيد كلمة الفلسطينيين من أجل مقاومة المحتل وطرده من أرضهم ووطنهم.

ولماذا لم يهدي الله المسؤولين بالسماح لمن حصلوا على موافقات من أداء فريضة الحج من سكان قطاع غزة وكيف يحرم من له تصريح من السفر بأن يؤدي مناسك الحج حتى لو كان هناك ظلم من البعض ضد البعض هل نقابل الظلم بظلم للآخرين أمن أجل حرمان مجموعة تحرم مجموعة أخرى من السفر وهل يعالج (الغلط بغلط) إن ما حصل جزء من ظلم للحجاج بدء برام الله وزاد في غزة، بل انعكست سلباً بأن زاد وكرس الانقسام وخلق حالة من التمايز، وأصبح يقال أنهم من لون واحد أي لون هذا هل أصبح في وطننا تمييز عنصري أم هناك تمييز فصائلي، إننا أبناء شعب واحد ووطن واحد قضية واحدة، أمام عظمة الشعب وعظمة الحج ووقفة عرفه الكل يجب أن يصبر على الجرح ويحتفظ برأيه ويضع موقفه الفصائلي جانباً ونتعامل على أننا فلسطينيون مسلمون ويجب أن يسمح لمن له تصريح بالذهاب إلى الديار المقدسة وأن يقوموا بواجباتهم الدينية وقد يؤدي ذهابهم ووقوفهم في عرفات وكونهم مظلومين ومقهورين ومن خلال دعائهم أن يستجيب الله لهم وتتآلف القلوب بين المتخاصمين ألم يقل رب العالمين في كتابه العزيز (إني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني) صدق الله العظيم، ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم (دعوة المظلوم لا يوجد بينها وبين الله حجاب).

دخلنا في لعبة جديدة وسيسنا الدين وشرعنا كثيراً من الأمور وحللنا وحرمنا ولكننا لم نحرم الانتخابات التي جرت في ظل الاحتلال إنها غلطة ونقطة سوداء في تاريخ الوحدة الفلسطينية.

استعرضت مراحل العمل الفلسطيني وكيفية إدارة هذا العمل وبعض الممارسات أيقنت لماذا لم يستجيب رب العالمين من الملايين الواقفين على جبل عرفات ولم يوحد الله الفلسطينيين لأنه (لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). نعم يجب أن نغير ما بأنفسنا ونعمل لمصلحة الوطن والشعب.

لم تقف الأمور عند هذا الحد بين (سلطة الضفة وسلطة غزة) بدأت الأمور تؤثر على كل مناحي العمل الفلسطيني وما شاهدناه صبيحة عيد الأضحى المبارك في مقابر الشهداء في مخيم اليرموك، من الشحن والحشد الغير مبرر لكل فصيل، الكل  يحمل الرايات الفصائلية الخاصة به فوق ذلك لكلاً منهم مرافقين وفرق موسيقية وحملة الطبول ومن إغلاق لأبواب المقبرة القديمة والكل يحاول أن يجد له مكان مميز ومسيطر على أحد المداخل ولا يحق لأحد المرور إلا تحت هذه الرايات وهم باستقبالك على الصفين ويجب أن تصافحهم إنهم أصحاب القضية وكم تمنيت ذلك، رأيتهم أصحاب رايات خاصة ولم يكونوا أصحاب فلسطين لأنهم لم يستوعبوا شعب فلسطين، وكونك ابن فلسطين وصاحب وطن مغتصب وتحب أن تكون تحت راية فلسطين فلم تجد لك مكان تمر منه إلا وهو العلم الفلسطيني.

ما هذا الذي يجري ذُكر أنه في زمن الانتداب البريطاني كان المندوب السامي يضع العلم البريطاني على باب مكتبه منخفض من أجل إحناء رؤوس الوطنيين والشرفاء للدول التي احتلوها ومن يرفض يسجن أو يقتل وبعضهم كان يعود قبل أن يدخل، فأني ادعوا الله وأطلب من الجميع إلا نصبح كمن عادوا أو أجبروا على العودة وعندها سنخون شهدائنا بعدم زيارتهم لأننا لم ننحي إلا لراية واحدة وهي راية فلسطين (العلم) نحن نريد الوحدة وأساس الوحدة (فلسطين حدودها علمها نشيدها عندها نستطيع أن نوحد شعبنا).

ولنطرح شعاراً كما جرى في يوم التضامن في مخيم اليرموك وفي ساحة أسميناها ساحة العلم أن يرفع فقط علم فلسطين وأن نهتف لفلسطين وشعبها وكم كان هذا الاعتصام ناجحاً فشكراً لمن أنجح هذا الاعتصام ورفع علم فلسطين.

في كل عام تزداد الأمور سوءاً ويزيد الانقسام من خلال إثبات أن كل فصيل هو الأكثر شعبية والأقدر على جمع مناصريه، إنه جزء من انقسام خطير غزا الساحة الفلسطينية، أما الأخطر فهو أن تنقسم المقابر، في مخيم اليرموك يوجد مقبرتين للشهداء الأولى افتتحت في ستينات القرن الماضي ومدفون بها شهداء فلسطينيون ومن ضحى من أجل فلسطين وشهداء من قادة الفصائل والتنظيمات (حسب تعبير البعض) وبها نصب الفدائي المجهول ومتحف للشهداء، جرت العادة أن كل من يأتي إلى سوريا من ضيوف وفي المناسبات الوطنية والقومية وعيد الشهداء والأعياد يتم زيادة هذه المقبرة ومع ازدياد عدد الشهداء ثم افتتاح مقبرة ثانية للشهداء سميت مقبرة الشهداء الجديدة.

في كل عيد نذهب ووفاءً للشهداء بزيارة المقبرتين أما ما ميز هذا العيد إنك في كل مقبرة تجد لون واحد ومميز عن المقبرة الأخرى من الفصائل والكل يحمل راية فصيلة وقد أخذ الساحات والطرق ويهتف باسم فصيلة وتاريخه، لقد اختفى العلم الفلسطيني لقلته أمام عدد الرايات أمام هذا المشهد الذي يتطور في كل يوم وعام أيقنت لماذا لم يستجيب رب العالمين من خلال دعاء الحجيج ولماذا لم تتحقق أمنيتي بأن يتوحد الشعب الفلسطيني والقرار الفلسطيني.

الهذا الحد أصبحت أمورنا صعبة ومستحيلة ولم يعد يؤثر بنا دعاء الملايين بعد أن لم يعد يؤثر بنا القتل والتدمير والحصار والجوع من قبل عدونا لكي نعيد حساباتنا وتعود لنا وطنيتنا وتوحد كلمتنا.

فبعد أن قسمنا الشعب والوطن وقسمنا الحجاج أصبحنا نعمل على تقسيم (المقابر والشهداء) أمراً مخجلاً أن يصبح لكلاً منا (مقبرته وشهدائه).

فلقد توحد شعبنا (لكي تعود شعب واحد وفي مناطق تواجده)

ثم نعمل على توحيد (الوطن العلم النشيد المقابر والشهيد) من خلال توحيد الهدف ألا وهو فلسطين والعمل على تحريرها.

ثم توحد (مقابرنا وشهدائنا لأنهم أنبل من في الدنيا وأكرم بني البشر) ولنعلن أن مقابر الشهداء أينما وجدت مدفون بها أطفال ضحوا من أجل تحرير فلسطين وعودة شعبها إليها.

أما إذا لم نوحد كلمتنا ووطننا وشعبنا لن ينفعنا أحد حتى دعاء الملايين من الحجاج الواقفين على جبل عرفات ولا دعاء مئات الملايين من أحرار العالم الغيورين الداعين إلى وحدة الشعب والقضية لأن الله عز وجل يأخذ بالأسباب وأسباب الفعل (النية والعمل) فإذا لم تعمل من أجل الوحدة وفلسطين، عندها ستخسر كل شيء ويصبح لكلاً منا عيده وعندها يجب القول (عيدٌ بأي حال عدت عيد) وبعدها سنقول لكم كفى يا من دمرتم كل شيء من أجل لا شيء!؟؟

كفى حتى لا تلعننا قبور شهدائنا ونصبح على ما فعلنا نادمين!؟؟

 

فلنعمل معاً من أجل العودة إلى فلسطين

 

 هشام عارف الموعد

كاتب وباحث فلسطيني