ثوار معتقل عوفر

د. هاني العقاد

معتقل عوفر الصهيوني الواقع شمال رام الله و هو واحد من أقدم المعتقلات الإسرائيلية الغير قانونية و ألا إنسانية و الذي يفتقد لكل أشكال الحياة البشرية, عوفر الذي أقيم أبان الاحتلال البريطاني لفلسطين, انه واحد من عشرات المعتقلات الصهيونية المخصصة لأبناء الثورة الفلسطينية المقاومة , حاملة لواء النضال طوال أكثر من نصف قرن وحاملة مشروع التحرر و الاستقلال و حاملة مشروع الدولة و القدس وحاملة مشروع الوحدة الوطنية و الصف الواحد. حال هذا المعتقل ليس أحسن حالا من باقي المعتقلات الصهيونية إلا انه يحتوي داخل أسواره العديد من الأطفال و النساء و كبار السن و ما يزيد عن عشرون معتقلا قضوا أكثر من عشرون عاما تحت الخيام و في الزنازين الانفرادية و القاتلة. أنها ليست المرة الأولي و لا الأخيرة التي ينتفض فيها المعتقلين الأحرار في وجه سجانيهم وظلمهم بل توالت حركات المقاومة و مناهضة رغبات السجان الحاقد من وقت لأخر وكلما حاول هذا المحتل النيل من كرامة و كبرياء و صمود هؤلاء القادة الأبطال كانت المواجهة, ففي العام 2005 و بالتحديد في نوفمبر أصيب ما يقارب 32 معتقلا بإصابات مختلفة من بينهم المناضل عبد الرحيم ملوح نتيجة اقتحام قوة مكونة من أكثر من 100 جندي وهي القوة المسماة " وحدة 100" و التي اقتحمت أقسام "1" و " 2" و "6" بعد احتجاج الأسرى فيها على محاولة سلطات السجن نقل عدد من أسرى الجبهة الشعبية وعلى رأسهم القيادي عبد الرحيم ملوح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ونائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى العزل في السجون المركزية.

اليوم ينتفض المعتقلين الأبطال من جديد , يثوروا جميعا في وجه وحدة صهيونية أخري أرادت قمع المعتقلين في معتقلهم و تفتيش أمتعتهم و مصادرة ما يعينهم على الصبر و الصمود , أطلق الرصاص الحي و المطاطي على أجساد و صدور المعتقلين العزل و ضربوا بغاز الأعصاب و الغاز الخانق و الهراوات و أعقاب البنادق و بالرغم من إصابة العديد منهم بإصابات بين خطرة و متوسطة حسب التقارير المتاحة, إلا إن هؤلاء الأبطال أبوا أن ينال منهم أفراد هذه الوحدة الخاصة فوقفوا ثوارا موحدين دون انقسام ولا تقسيم ,ودون حقد ولا كراهية و بيد واحدة دافعوا عن أنفسهم و حريتهم وكرامتهم , أنهم أصحاب البندقية و القنبلة و الزجاجة الحارقة و الحجر, ثاروا فوق ثورتهم المستمرة ليحموا أنفسهم و منجزات حققوها زمن بعد زمن و هم قابعون داخل المعتقل و بين أسلاكه الشائكة و عبر نضال و حرب مستمرة كانت بالأمعاء الخاوية و الصبر و التحدي لطغيان السجان . أنها مسالة الكرامة الفلسطينية في زمن قد تكون الكرامة منقوصة لمن هم خارج السجن, أنها مسالة ثورة تحقق المزيد من التاريخ المجيد و مسالة حرية يبحث عنها في دياجير الدجى ومسالة مسيرة نضالية لا يمكن لأحد مهما كان أن ينال منها. اليوم حرقت الخيام و صودرت الحريات و انتهكت آدمية الإنسان داخل هذا المعتقل و العالم الحر يتفرج و كأن الأمر لا يتعلق ببشر ولا أصحاب تاريخ ولا أبناء عزه و حق حتى ولو سقط العديد من الأسري شهداء فلا محكمة و لا قانون ولا هيئة دولية حرة تدافع عن معتقلي الحرية . هنا في هذه المعتقلات ألا إنسانية سقط العديد من الشهداء نتيجة المعاملة الوحشية من سجانيهم و تعذيبهم بمختلف الأساليب و الأدوات و منع العلاج الطبي و انعدام الرعاية الصحية و حالات الإعدام العلني و غير العلني و استخدامهم كحقل للتجارب المختلفة و الغريب أن الجاني غالبا و في معظم الأحيان يبقي بريئا دون رادع ولا كابح لحلقات الإجرام المتكررة بحق المعتقلين الأبطال ولا حساب لقانون ادمي ولا دولي . إن قصة معاناة معتقلينا الأبطال لازمت حركة النضال و حركة التحرر الوطني و المقاومة الفلسطينية التي لن تصمت ولن تتوقف ما دام المحتل محتلا و المغتصب مغتصبا لكل ما هو فلسطيني و إن قضية الأسري الفلسطينيين و معاناتهم و تعذيبهم تجاوز كل حدود و بات يشكل خطرا حقيقيا على أدميتهم و حياتهم , لهذا نطالب بهيئة دولية محايدة ترعي مصالح المعتقلين الفلسطينيين و تقوم بدور فاعل أكثر مما هو متاح الآن و تدافع عنهم و تطالب بحريتهم و إننا أيضا نطالب بهيئات حرة و نزيهة تتابع حقوقهم الإنسانية وانتهاكها و تنفذ زيارات ميدانية متتالية لكافة المعتقلات العلنية و السرية للاطلاع عن كثب على معاناة أبنائنا الأسري و في نفس الوقت تضغط على حكومة الاحتلال لتحسين أوضاع اعتقالهم و تقديمهم لمحكمة عادلة بحضور مراقبين و قضاة دوليين محايدين إلى حين الإفراج عنهم و عودتهم إلى أمهاتهم و أبنائهم و ديارهم أحرارا منتصرين.

Akkad_price@hotmail.com