التقسيم: أين القرارات الدولية؟!..

نواف الزرو


01/12/2008 

بينما تصادف في هذه الأيام الذكرى الحادية والستون لقرار تقسيم فلسطين الى دولتين عربية ويهودية ...وبينما أقامت المنظمات الصهيونية في ذلك الوقت "إسرائيل " على نحو أربعة أخماس مساحة فلسطين على حساب ذبح وتشريد الشعب العربي الفلسطيني، فإن السؤال المزمن المتجدد الذي يطل علينا كلما حلت ذكرى قرار التقسيم هو:
متى تقوم يا ترى الدولة الفلسطينية المستقلة وفقا للقرار الدولي المشار اليه ووفقا لجملة أخرى من القرارات الدولية التي تتحدث عن حق العودة لللاجئين الفلسطينيين وعن اقامة الدولة الفلسطينية ...؟

كان قرار التقسيم 181 الصادر عن الجمعية العام للأمم المتحدة بتاريخ 29/11/1947 أول قرار دولي يدعو لتقسيم فلسطين وإقامة دولتين عربية ويهودية.. !
ولذلك نتساءل اليوم بعد واحد وستين عاما على القرار:
- ألم تنضج الظروف المحلية والإقليمية والدولية يا ترى لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة...؟!
- الم تنضج الظروف الإسرائيلية على نحو خاص الرسمية والشعبية على حد سواء للقبول بالدولة الفلسطينية المستقلة...؟!
- وحيث أن "خريطة الطريق" "والمبادرة العربية"هما المشروعان الوحيدان المعروضان اليوم للتسوية.. فهل ستقام الدولة الفلسطينية حقاً إذا ما تم تطبيقهما...؟!
- ومتى وأين بالضبط ستقام الدولة...؟!
- وما مساحتها وحدودها ومضامينها...؟!
- وماذا سيحل بالقضايا الجوهرية المعلقة مثل "حق العودة للاجئين" و"القدس والمقدسات" و"المستعمرات اليهودية" و"الحدود"...؟!
- ثم والأهم من كل ذلك كيف ستكون المضامين السيادية للدولة الفلسطينية العتيدة..؟!
- أم هناك خيارات أخرى بديلة للدولة الفلسطينية المستقلة...؟!!

لا شك أن أهم وأخطر السيناريوهات الماثلة بقوة في المشهد الفلسطيني - الإسرائيلي اليوم هو ذلك السيناريو المتعلق بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

فالواضح أن سؤال الدولة الفلسطينية هو السؤال الأكثر تفجراً في العلاقة الفلسطينية - الإسرائيلية، والجدل بين الجانبين حوله هو جدل تاريخي وسياسي واستراتيجي تحول في السنوات الأخيرة إلى جدل حربي ملغم بالتهديدات الإبادية في ظل حرب إعلامية/ نفسية/ معنوية/ تحريضية متفاقمة ساهمت إلى حد كبير في تكريس تلك الخلفيات التاريخية للصراع.

فإن كان الهدف الفلسطيني الكبير والعريض من وراء كل قصة "عملية المفاوضات والسلام" هو في المحصلة تحقيق "حق تقرير المصير" و"اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بحدودها الواقعية (وفق القرارات الدولية) على كامل مساحة الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية "، فإن الهدف الإسرائيلي الكبير والعريض ومتعدد الغايات والأبعاد من وراء كل قصة "عملية المفاوضات والسلام" هو تكريس "دولة إسرائيل - دولة يهودية" كحقيقة قائمة أولاً، "والحصول على الشرعية الفلسطينية والعربية والدولية" لهذه الدولة ثانياً، ثم ضم نسبة كبيرة تتراوح حسب المشاريع السياسية الإسرائيلية ما بين 40-60 % من مساحة الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية ثالثاً، ثم "تخليد القدس الموحدة عاصمة إسرائيل إلى الأبد" رابعاً، ثم "تدمير مقومات الاستقلال الفلسطيني الحقيقي وبناء الدولة المستقلة" خامساً، و"ضمان التفوق والهيمنة الاستراتيجية الإسرائيلية على المنطقة كلها" سادساً.

على خلفية هذين البرنامجين الاستراتيجيين المتعارضين نتابع الجدل الفلسطيني - الإسرائيلي حول سؤال الدولة الفلسطينية.
اما عن خريطة الطريق التي تعتبر تجسيدا لرؤية الرئيس الامريكي بوش حول اقامة دولتين "فلسطين " و"اسرائيل " إلى جانب بعضهما البعض:
- فهل تفتح "خريطة الطريق" الطريق حقاً نحو تسوية عادلة وشاملة ودائمة للصراع..؟!!
- وهل تؤدي حقاً في نهاية المطاف إلى رحيل الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة...؟!!
- وهل ستقود في حصيلة التطبيق إلى رحيل الاحتلال عن الضفة الغربية مثلاً وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة..؟!

إن قضية الكارثة/ النكبة واللاجئين الفلسطينيين ومسألة الدولة الفلسطينية بالأصل كانت وما تزال وستستمر قضية سياسية، وقضية وطن مغتصب وشعب مرحل ومشرد ومقموع ، وقضية دولة احتلال واغتصاب واحلال استيطاني باطل يتعارض مع كافة القرارات الدولية، وليست فقط قضية إنسانية أو قضية توطين أو تعويضات مشكوك بأمرها وتحمل معها ألف تفسير واحتمال.

كما أن جملة القرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية بشكل عام، وبقضية اللاجئين الفلسطينيين بشكل خاص توفر الغطاء الدولي القانوني الشرعي للحق الفلسطيني في تقرير المصير وحق العودة وبناء الدولة المستقلة، وقد اعترفت تلك القرارات بالحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني ومن ضمنها حق العودة وحق تقرير المصير وحق وشرعية مقاومة الاحتلال باستخدام كافة الوسائل المتاحة.

لذلك فإن الحديث الفلسطيني العربي عن العودة للشعب الفلسطيني إلى وطنه وممتلكاته وعن إقامة الدولة الفلسطينية يستند بالأساس إلى قرارات الشرعية الدولية المتراكمة مع وقف التنفيذ بسبب الفيتو الأمريكي الظالم والبلطجة الإسرائيلية المنفلتة.

والمطالبة بحق العودة للفلسطينيين وإقامة الدولة مسألة شرعية مثبتة في تلك القرارات الدولية العديدة التي التي تحتاج في مقدمة ما تحتاج لتطبيقها إلى أن يراجع المجتمع الدولي سياساته إما المتفرجة أو المنحازة لصالح "اسرائيل "، وأن تراجع الولايات المتحدة سياساتها وحساباتها ايضا، في الوقت الذي من الأولى والأصح أن يراجع العرب بدولهم وجامعتهم وانظمتهم السياسات والمواقف العربية التي أوصلت الأمة إلى هذا الحال التي هي عليه اليوم ...!

تحتاج فلسطين في ذكرى التقسيم وفي اليوم العالمي للتضامن معها، إلى تحشيد كل الطاقات والقدرات الشعية والرسمية على صعيد المجتمع الدولي من أجل إجبار "إسرائيل" على التنفيذ ..؟