ملتقى العودة ولجان العودة

 

 هشام عارف الموعد

 

ما يزيد عن أربعين عاماً ونحن نتنادى إلى عقد اللقاء تلو اللقاء، والمؤتمر يتلوه مؤتمر والاجتماع تلو الاجتماع والموضوع تحرير فلسطين وعودة شعبها اللاجئ إلى بيوته وقراه ومدنه التي شرد منها.

 

أربعين عاماً إن لم يكن أكثر ونحن تحت سلطة القائد إن كان شخصاً أو فصيلاً أو تنظيماً أو مؤسسة أو مجلساً وطنياً أو تشريعيا لاتنحصر المشكلة في الأشخاص فقط بل ما قاموا به من تدمير للمؤسسات و الغاء دورها من اجل مصلحتهم و برنامجهم.

 

لأكثر من أربعين عاماً ونحن نعيش حالة من عدم الاستقرار فبعد أن كنا في التحرير لفلسطين أصبحنا نناضل من أجل حل مشكلة اللاجئين.

 

ولأكثر من أربعين عاماً ونحن ندرس في الكتّاب وعند شيخ واحد وكأننا منذ تاريخ انطلاقة الثورة لم تؤثر بنا الأحداث ولا جرائم الصهاينة من اقتلاع شعب من أرضه وبناء الجدار وإقامة المستوطنات وإنشاء (السلطة) والمؤسسات حسب المصالح وحسب المناطق حتى أصبحنا مجموعة (سلطات) ومؤسسات (الضفة لها دستورها وقوانينها ولها وزراؤها واستشاريها وقرارات ومقررات ولها حرية القبول أو الرفض) وفي غزة نفس المواصفات وقد تزيد عليها أنها تستطيع أن تعطل كل شيء ومن أجل أي شيء عندما تريد. أما اللاجئين بعد ستون عاماً من قوافل الشهداء والأسرى والجرحى وتدمير البيوت والمجتمع في كل أماكن اللجوء وبعد إخراج الثورة من دائرة الصراع إلى المنافي في عام1982 وتشكيل (السلطتين) داخل جزء من أرض الوطن السليب، فلم يبق أمام الشعب الا أن انتهجوا العمل الأهلي أو ما يسمى مؤسسات المجتمع المدني من اجل المحافظة على حقهم في الوطن وخلق دور لهم بعد ان سلب منهم حق تمثيل انفسهم بعد تشكيل السلطة على جزء من أرض فلسطين.

 

بعد أربعين عاما دخلنا في عملية نضالية جديدة تتمثل في العمل داخل مؤسسات وهيئات ولجان وتجمعات من اجل تحقيق العودة إلى فلسطين، بدأت مجموعة تعمل بالمفهوم السياسي وتؤسس لجاناً على أن حق العودة مقدس وواجب التنفيذ وأن التحرير هو الطريق الأفضل والأسلم لتحقيقه، فيما فئة أخرى أسست ورأت أن القرار 194 الصادر عن هيئة الأمم المتحدة هو القرار الصواب رغم انه مقرون بالاعتراف بدولة (اسرائيل) وتنفيذه يعني عودة الحقوق إلى أصحابها ومجموعة ثالثة رأت أن حق العودة حق فردي قوامه أن كل فرد يجب أن يقرر أمر عودته وعليه أن يختار لوحده وحسب مصالحه وله الحق في العودة أو التعويض ودخلنا في صراع عقيم، وأصبح بعض المسؤولين الفلسطينيين يقدمون المبادرات إلى محتل الأرض والوطن في كيفية اضاعة حق العودة وأدخلونا في معارك دونكيشوتيه، نصارع طواحين الهواء وأصبحنا في صراع لم نعرف له سبباً ولا ما هي الأهداف من هذه النيات حتى بدأت أولى اللقاءات لهذه اللجان وتحت ما سمي (لجان العودة) لنكتشف ما يلي:-

 

1-  مجموعة مهمة من هذه اللجان انطلقت على خلفية أنه ليس بالإمكان أفضل مما كان وأن كل أدوات الصراع ومقوماته العسكرية سحبت منا كـ(شعب لاجئ) تحت شعار كبير أنشئوا سلطة وحكومة ورئيس ومجلس تشريعي إذا التكتل والتضامن ضرورياً لخوض صراع العودة تحت هذا الإسم والمسمى ألا وهي لجان العودة.

 

2- مجموعة بات لها وضعها الخاص وأخذت دعمها من مؤسسات دولية ساهمت في تأسيسها ومولتها وأخذت على عاتقها اظهار أن للاجئ حقوق ويجب أن تعود في إطار القوانين الدولية وحسب قرارات الأمم المتحدة وهذه اللجان والمراكز والمؤسسات لها امتدادها وحضورها في أوروبا و أمريكا وكان لكندا الدور الأبرز في إبراز هذا النوع من اللجان على خلفية أن كندا هي من استلمت أو سلمت قضية اللاجئين ضمن اللجان المتعددة في مؤتمر مدريد للسلام ولها رؤيتها الخاصة في التعامل وطريقة الحل حسب مايرضى عنه المجتمع الدولي واللجان الدولية التي شكلت بعد اتفاق (اوسلو) وأهمها اللجنة الرباعية ومرجعية انابوليس.

 

3- مجموعة خرج بعضها من رحم الفصائل الفلسطينية المناضلة، صاحبة التجربة العسكرية والسياسية بعضهم انطلق في الثورة مبكرا, ووضع اسس للعمل الوطني وحافظ على برنامج وميثاق منظمة التحرير والبعض الاخر انطلق على أرضية الثورة و اسس لمرحلة جديدة رغم عمره النضالي القصير امام هذا الواقع الفلسطيني،نجد بعضهم في اكثر اللقائات لم يسمح للاخرين باخذ ادوار لو كانت بسيطة وفي اي اجتماعات ولقائات لجان العودة , ولا يحق لغيرهم اخذ قرارات مهما كانت بسيطة انهم يبحثون عن الدور الاول ولهم القرار الاخير متناسيين ان لشعب فلسطين دور مهم ومن خلال وضعه في مكانه الصحيح داخل لجان حق العودة ومنظمات العمل الاهلي الفلسطيني.

 

بعضهم نقل الفكرة لمجموعته وتشبث بها ولا يسمح لاحد باضافة جملة او الانتقاص منها لانها لاتناسب مصلحة مجموعته حتى لو كانت تهم الوطن والشعب , ولو علمنا انه وعلى مدار سنوات العمل الاهلي في لجان العودة كل ما قررناه لا يساوي خطورة قرار اخذ داخل الوطن المحتل خارج إرادة الشعب الفلسطيني و لشطب نضال لاجئ مشرد في اصقاع الارض قاوم العدو الصهيوني منذ ما يقارب ستون عاما وما زال رغم انه همش بسسب مواقفهم الا انه ابى ان يتنازل عن حقه في فلسطين.

 

أمام هذا الواقع عقدنا اجتماعات ماراثونية وخرجنا بقرارات وتوصيات يقبلها البعض ويرفضها الآخر فيما يتمسك بقراره طرف ثالث وفي المحصلة إن حصل على ما يريد بقى ضمن العمل والمجموعة وإن لم يحصل فالمال معه وهو يأخذ القرار بنفسه ويعقد ويقرر وعلى الجميع شرب ماء البحر.

 

أربعون عاماً كلما تغيرت الوجوه قلنا الحمد لله لقد تغيرت النفوس، لأن قاموس الطبيعة يعلمنا ذلك عبر تجارب سوانا من الشعوب، ولكن في عالمنا غير المعروف له (قاعدة) من الواجب أن تتغير الوجوه لا النفوس،وأصبح مطلوب من أصحاب القضية أن يتغيروا وأن يغيروا ما بأنفسهم وإلا (شُطبوا) من المعادلة وقد لا يسمح لهم بحضور أي اجتماع حتى لو المدعوون مجرد ديكورات تفك عندما تنتهي المسرحية أو عند نهاية مشهدها الأخير.

 

أمام قلة الضوابط في تشكيل اللجان تجد نفسك كصاحب قضية مضطراً إلى الحضور ولو كنت مقتنع أنك عبارة عن ديكور لمشهد،لأن من يملك المال يؤسس اللجان، اللجنة فقط اسم وشخص أي شخص لا يهم مؤهل أو غير مؤهل له تجربة أو عدمها المهم أنه أصبح رئيس لجنة وله صوت وأصوات تؤيده حتى تصبح أنت الذي تمول اللجنة بمالك وجهدك الخاص وصاحب التجربة النضالية وإذا بك لا تستطيع أن تجاري أحدث لجنة ولو كان رئيسها أحد أحفادك ولا يعرف ما هو مفهوم العودة، لقد تميزت اللجان بالدعم لا بمن يديرها وكوادرها ومنتسبيها.

 

لقد أصبحنا في زمن تحار في وصفه وكما أخرجنا من دائرة العمل العسكري بسبب نقل المعركة حسب رأيهم إلى فلسطين وأصبحوا كما يقولوا (أهل مكة أدرى بشعابها) ونحن لم نعد لا من أهل مكة ولم نعش في الشعاب رغم أنهم يعرفون أن شعب فلسطين بكل مكوناته وأهمهم اللاجئون المنتشرون في بقاع الأرض وقود الثورة ومفجريها.

 

وجاء الملتقى العربي الدولي لحق العودة ليطرح سؤالاً كبيراً متى سيكون للجان دوراً مهماً ومميزاً وبعيداً عن تقاسم وهيمنة أصحاب القرار.  متى سيصبح للشعب رأي وقرار ونشعر أننا شركاء معهم في الوطن وأصحاب قضية بما أننا أبناء وآباء وأمهات لشهداء وجرحى وأسرى ضحوا من أجل الوطن، وليعرفوا أن ما يجمعنا وطن واحد، فليس لأحد منا وطنه الخاص وعلينا جميعاً واجب التضحية من أجل هذا الوطن.

 

ليس المهم عقد الملتقيات واللقاءات، لكن الأهم أن تأتي هذه اللقاءات بقرارات بحجم تضحيات الشعب الفلسطيني المقاوم، آمل منكم يا أصحاب القرار المالي ويا أصحاب النفوذ بالاجتماعات أن تحددوا لنا حدود وطننا ومجال ساحتنا وأماكن عملنا وأن تخرجوا بقرارات واجبة التنفيذ لأننا حسب رأيكم الأضعف والأقل إمكانيات لكنكم لم تعرفوا اننا لب القضية وما يميزنا أننا بادرنا في عملنا وبلجاننا ومولنا من أموالنا وقوت أبنائنا وأخذ هذا العمل من وقتنا وكل جهدنا لكي نستقل بقرارنا ونتميز بموقفنا لا أن يفرض علينا من هو رئيس اللجنة الفلانية لأنه ينتمي إلى تلك المجموعة أو هذه الفئة إنما ما نريده أن يكون المسؤول مميزاً ومتخصصاً وله تجربة لأن شعبنا مليء بالمميزين والمختصين وأصحاب الخبرات فلنعمل على أن نخلق عملاً أهلياً مميزاً مبنياً على الصدق وأن نضع (الرجل المناسب في المكان المناسب) لا أن نضع الرجل فقط ليسمى رئيس لجنة أو مشرفاً على عمل، لأننا ومنذ أربعين عاماً ونحن نعاني من ظلم صاحب القرار الذي أخذه بالمال حتى توصلنا إلى أن أضعنا ( فلسطين المخيم وحق اللاجئين) فكفى هدراً للوقت ولنصبح أمة ((يسمعون القول فيتبعون أحسنه)).

 

 

فلنعمل معاً من أجل العودة إلى فلسطين.

 

                         

                                                     هشام عارف الموعد

                                                        hesham-almawed@hotmail.com