نتائج استطلاعات الرأي الإسرائيلية والسيناريوهات المحتملة -  تحسين الحلبي

2008-12-21

كشف استطلاعان للرأي أجرت واحداً منهما صحيفة (معاريف) الإسرائيلية والآخر معهد تيليسيكير الإسرائيلي أن الانتخابات البرلمانية لو تم عقدها الآن لفاز حزب ليكود بـ(30) مقعداً مقابل (30) مقعداً لحزب كاديما والعمل بـ(12) مقعداً وحزب إسرائيل بيتنا المتشدد برئاسة (أفيغدور ليبيرمان) (12) مقعداً وشاس (9) مقاعد أي بخسارة ثلاثة مقاعد مما لديها الآن و(ميريتس) بـ(7) مقاعد والأحزاب العربية بعشرة مقاعد وحزب (يهدوت التوراة) الديني السلفي بـ(5) مقاعد وكتلة البيت اليهودي التي تضم (المفدال) بـ(5) مقاعد. ويبدو أن هذا الاستطلاع سيشكل مؤشراً أكثر واقعية مما سبق من الاستطلاعات لأنه أجري بعد أن أنهت الأحزاب الكبيرة الثلاثة اختيار مرشحيها في القوائم التي ستطرح على الناخب الإسرائيلي في العاشر من شباط 2009.

فقد انخفضت نسبياً شعبية ليكود بعد الإعلان عن قائمة مرشحيه مثلما تدعمت شعبية كاديما وحزب العمل بعد الإعلان عن مرشحي الحزبين وتبين أن قائمة المرشحين من حزب كاديما تشكل انتصاراً لجناح تسيبي ليفني زعيمة الحزب وهزيمة لجناح (موفاز) الذي أصبح معظم المرشحين المؤيدين له في أسفل سلم القائمة. ويرى المحللون المختصون بالأحزاب الإسرائيلية أن مرشحيه ليس لديهم فرصة للفوز بعضوية البرلمان لأن معظمهم جاء ترتيبه ما بعد الستة والعشرين وما بعد الثلاثين لكن ذلك لا يعني أنه استسلم ولن يحاول دق أسفين في قلب حزب كاديما عندما يجد الفرصة المناسبة.


ويتبين من قائمة مرشحي كاديما أنها تضم نساءً وكذلك تنوع من اليهود الشرقيين ومن اليهود الأشكناز بخلاف قائمة ليكود التي ظهر فيها وجود الأشكناز طاغياً وإذا ما نالت كاديما هذا العدد نفسه الذي أشارت إليه الاستطلاعات فإن فرصة العودة إلى الأزمة نفسها والطريق المسدود أمام ليفني في تشكيل الحكومة الائتلافية قبل شهر ونصف الشهر يصبح أكثر احتمالاً.


لكن الأزمة نفسها سيواجهها نتنياهو لأنه لن ينجح في هذه الحال إلا بتشكيل حكومة تضم جميع الأحزاب الدينية اليهودية المتشددة وحزبه ليكود وحزب ليبيرمان وبأغلبية مقعد واحد فقط أي 61 من 120. وحكومة كهذه ستظل عرضة للاهتزاز والابتزاز بالطريقة نفسها التي شهدها حزب كاديما وحزب العمل مع الأحزاب الدينية اليهودية كما أن التوقع المحتمل بزيادة مقعد أو ثلاثة لكتلة كاديما أو العمل أو نتنياهو لن يحل الدوامة التي ستظل ترافق اللعبة السياسية الإسرائيلية في تشكيل الحكومات الائتلافية، ولذلك يستنتج معظم المراقبين في إسرائيل أن إسرائيل ستواجه واحداً من السيناريوهات التالية:


1- تشكيل حكومة ذات أغلبية ضيقة سواء برئاسة ليكود أو كاديما لفترة لن تطول تجري بعدها عملية خلط أوراق ربما يرافقها انشقاق من أحد الأحزاب الثلاثة الكبيرة لتغليب حزب على آخر وإعطائه فرصة زيادة أغلبيته واستقرار حكومته الائتلافية، وهذه الفرصة قد يوفرها موفاز أو الجناح اليميني التقليدي داخل كاديما لمصلحة نتنياهو وليكود أكثر ما يمكن أن تتوافر من ليكود باتجاه كاديما.


3- انضمام حزب العمل إلى حكومة نتنياهو بموجب اتفاق ائتلافي يؤجل أو يجمد أو يماطل على المسار الفلسطيني بسبب اختلاف التكتيك بين ليكود والعمل تجاه هذا المسار على أن يركز الحزبان على الملف الاقتصادي والأزمة التي ستمر بها إسرائيل حتى عام 2010.


ويتوقع المراقبون ألا يختلف الحزبان بموجب هذا السيناريو على موضوع الانسحاب من الجولان ومتابعة المفاوضات مع سورية برعاية أميركية تحتاجها إسرائيل للحصول على مساعدات مالية أميركية مقابل إبداء المرونة في العملية السلمية.


3- والسيناريو الثالث يشير إلى حدوث تغير في النتائج المتوقعة للانتخابات البرلمانية المقبلة وفوز كاديما والعمل بخمسين مقعداً يوفر لهما استمرار الائتلاف الحكومي الراهن بإضافة حزب ميريتس بمقاعده السبعة المتوقعة وبتأييد معظم أعضاء البرلمان من الأحزاب العربية للحكومة وبهذه الطريقة يتوافر لكاديما والعمل أغلبية تزيد على (63) إلى (65) مقعداً، دون حاجة لأي حزب ديني يهودي.


وفي جميع السيناريوهات الثلاثة يتبين أن مقاعد الحزبين الدينيين (شاس) و(يهدوت التوراة) تمثل الكفة المرجحة والمريحة جداً لكاديما إذا شارك الحزبان بالحكومة الائتلافية بين كاديما والعمل. ومثلما يجد كاديما في حزب العمل شريكاً ائتلافياً محتملاً دوماً فإن حزب ليكود يجد هو الآخر في حزب إسرائيل بيتنا شريكاً ائتلافياً وهذا ما يجعل الانقسام على الساحة السياسية الإسرائيلية بين اليمين التقليدي والمتشدد من جهة وبين الوسط ويمين الوسط من جهة أخرى متساوياً تقريباً في النفوذ وعدد المقاعد ما لم تتحقق زيادة في عدد مقاعد أحد الحزبين ليكود وكاديما كل عن الآخر بخمسة مقاعد توفر لمن يحصل عليها هامش مناورة أوسع. أما أهم الآثار التي ستولدها هذه الاستطلاعات على القرار السياسي للحكومة الائتلافية الحالية برئاسة أولمرت وقيادة ليكود فيمكن رؤيتها في حالة التردد تجاه أي عملية اجتياح عسكرية واسعة لقطاع غزة فباراك بصفته وزيراً للدفاع يفضل عدم المقامرة بامتحان عسكري على ساحة القطاع قد يؤثر على شعبية حزب العمل ومستقبله في البرلمان المقبل.


ويبدو أن ليفني نفسها لا تفضل في مثل هذه الظروف الحساسة من الناحية الانتخابية مواجهة نتيجة سلبية لأي عمل عسكري واسع النطاق ما لم يكن مضمون النجاح مئة بالمئة. فالكل يضع حسابات دقيقة لما يمكن أن تكون عليه ردة فعل نتنياهو واليمين المتشدد من أي فشل أو هزيمة نسبية عسكرية أمام المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ولذلك يرجح عدد من المحللين السياسيين في إسرائيل أن تبقى مسألة القطاع على قائمة الانتظار ما لم تكن هناك خطة عسكرية يجري إعدادها بدقة تضمن نسبة من النجاح أكثر من أي وقت مضى.


وفي ظل هذه الظروف والافتراضات المرافقة لها يبدو أن الخاسر الأكبر من كل ما يجري هو السلطة الفلسطينية التي يدفعها باراك وليفني إلى لعبة لا ترغب في التورط فيها مع قطاع غزة وحماس في هذه الأوقات الحرجة لها ولمستقبل القضية الفلسطينية. أما الولايات المتحدة في عهد أوباما فلن تجد أمامها سوى الدوامة نفسها التي فرضتها كونداليزا رايس على السلطة الفلسطينية من خلال قرار مجلس الأمن رقم (1850) الذي تفسره إسرائيل على طريقتها وطريقة خطة خريطة الطريق والعودة إلى نقطة الصفر.



 

من الذي ربح من القرار (1850) إسرائيل أم السلطة الفلسطينية؟- تحسين الحلبي