عن أية تهدئة يتحدثون جنرالات الحرب ؟

 د عدنان بكرية

 رأي في التهدئة

18-12-2008


القضية ليست قضية تهدئة والتزام ولا هي قضية اتفاق ! إسرائيل لم تلتزم قط بالتهدئة حتى لو انها خففت من عملياتها العسكرية في فترة التهدئة ،الا انها بالمقابل استعملت سلاحا اقسى وهو سلاح الحصار والتجويع والقتل البطيء ضد شعب اعزل .. وعليه فان اسرائيل لم تلتزم بتاتا بالتهدئة بل ان الطرف الفلسطيني هو الذي التزم .. أي انها كانت تهدئة من طرف واحد !

سماسرة الحرب الاسرائيليين لا يريدون تهدئة بتاتا ، خاصة قبل الانتخابات للكنيست لانهم يريدون حصد مكاسب سياسية انتخابيةعلى حساب الدم الفلسطيني وهم معنيون بتوجيه ضربة لقطاع غزة وتسجيل انتصار عسكري لرفع اسهمهم الانتخابية !

التاريخ الاسرائيلي يشهد على هذا السلوك ! مجزرة قانا عام 98 كانت لاهداف انتخابية !انني اخشى من تقدم المؤسسة العسكرية الاسرائيلية على توجيه ضربة مؤلمة لاهلنا في غزة من اجل تسجيل نقاط انتخابية !

حتى لو اقرت حركة حماس تمديد التهدئة الا ان حكومة اسرائيل ستحاول خلق مبررات لعدوانها !



قادة الأحزاب الإسرائيلية يقرعون طبول الحرب ليل نهار ويهددون بإعادة احتلال قطاع غزة والضفة ! يهددون بشن حرب على لبنان وضرب ايران !... ليس لضمان الهدوء والأمن ،بل لتسجيل نقاط انتخابية لصالحهم ... فقد أصبح معيار وطنية أي قائد إسرائيلي منوط بمدى عدائه للشعب الفلسطيني وتمسكه بالاحتلال ! وأصبح معيار قدرة وقوة أي قائد إسرائيلي منوط بقدرته على ضرب الشعب الفلسطيني وتطويعه وتدمير مدنه وقراه وقتل أبنائه... لن نستغرب اذا ما اقدموا على إعادة احتلال غزة قبل الانتخابات ولن نستغرب إذا ما أقدموا على عمليات قتل وإبادة وتدمير فقد تعودنا على هذا النهج وقبل كل انتخابات برلمانية !

سماسرة الحرب في إسرائيل يدركون أن الطرق المعبدة بالدم والجثث لا يمكنها ضمان الأمن والاستقرار... لا بل من شأنها أن تزيد من حدة التوتر وسفك الدماء ومن شأنها أن تقضي على فرص التهدئة والاستقرار لكن في سبيل الغاية الحزبية الضيقة يهون كل شيء... يهون الدم الفلسطيني .. لا بل يصبح أسهما في بورصتهم الانتخابية ودعاية دموية لا تفوقها دعاية إعلامية أخرى