وجه (بوش) وحذاء (منتظر الزيدي) !- الدكتور عدنان بكريه

 

 

صفعة مهينة تلقاها جورج بوش في العراق المحتل لم تكن خارجة من قاعدة صواريخ او رؤوس نووية ... بل من قبضة الصحفي العراقي (منتظر الزيدي) حذاء  كبير يرمي من يد الزبيدي باتجاه الرئيس بوش ليتفوق على كل الاسلحة الفتاكة التي ضربت العراق ! وليقول لكل العالم ... هذا هو الوجه الحقيقي للشعب العراقي الذي يرفض الذل والاهانة ويرفض الاحتلال قلبا وقالبا !

 

يأبى الزيدي الا ان يرد على بوش الذي حضر لوداع العراق قبل وداعه البيت

الأبيض يأبى هذا (النشمي ) الا ان يودع بوش (بالصرامي المقطعة) ويقول له لا مكان لك هنا .. يا من يتمت اطفالنا وحرقت بلادنا وسرقت ثرواتنا ... ليس لك مكان هنا .. وباسم كل شهداء الامة العربية .. ياسم الاطفال والنساء والشيوخ باسم العراق المغتصب أهديك لطمة بحذائي ويدخل حذاء الصحفي العراقي التاريخ من ابوابه الواسعة  ويخرج بوش من التاريخ يمسح آثار الحذاء ووصمات العار!

 

 

 

ما قام به الزيدي كان تعبيرا حقيقيا عما يجول في ضمير ووجدان المواطن العربي من المحيط الى الخليج .. لم يجرؤ أحدا منا على فعل ما فعله ! اذ أوصل رسالة الشعوب العربية للعالم ورسمها على وجه بوش وامام الكاميرات غير آبه بما سيحصل له ! لأنه أحس بأن بوش يهين الامة العربية في بيته وامام العالم .. يتوعد ويهدد بالمزيد من التصعيد العسكري فكان حذاء الزبيدي الرد الحاسم على جلاوزة العصر .. هذا الحذاء اعاد جزءا بسيطا من كرامة الامة العربية المغتصبة !

 

لم يتجرأ أحد منا على فعل ما فعله هذا البطل ،لكنه فتح الافاق امامنا وجعل من الحذاء سلاحا مقاوما في زمن عزت فيه الاسلحة !واعطانا اشارة واضحة على ان احذيتنا قادرة على التصدي لمن يعبث بمصيرنا !

 

 

 

سوف يكون حذاء الزيدي مادة تاريخية قد يتعلم منها اذناب الاستعمار الجديد .. وسوف يكون ايضا عبرة لكل من يحاول الدوس على كرامة وحقوق المواطن العربي .. وسوف يكون الرئيس بوش عبرة لكل الرؤساء والملوك ممن يدوسون على كرامة شعوبهم وكما كتب المحللين عن الواقعة :

"هذا الرئيس المأفون أنهى كرامته بيديه، فقد كانت آخر صورة له أمام العالم أن يتلقى أحذية العراقيين، فلم تستطع كل التقنيات الأمنية أن تحميه، من غضب شاب عراقي قد سجل تاريخا لنهاية امبراطورية بربرية همجية ودخل ليؤرخ لمرحلة جديدة ، فقد كان الشهيد صدام حسين ، قد قالها ان بغداد مصممة على ان ينتحر البرابرة على أسوارها، فهاهي كرامة اميركا ورئيسها قد داستها احذية (مظفر الزيدي)، الذي القى السرور في نفوس كل المواطنين في العالم ".

 

كثيرة هي الأعمال البطولية للمقاومة والشعب العراقي التي سجلت منذ الاحتلال الأمريكي للعراق، "ولكن هناك حدثان لا اعتقد أحد يستطيع نسيانهما لبساطة وبدائية الأسلحة المستخدمة بهما، الأول "ألمنقاشي" ذلك المزارع العراقي الذي أسقط طائرة الأباتشي الأمريكية ببندقية صيد في بدايات الاحتلال الأمريكي للعراق وهي في طريقها لزراعة الموت بين شعب العراق بأطفاله وشيوخه ونسائه، والحدث الثاني كان حذاء الصحفي العراقي "منتظري الزيدي" العامل في فضائية البغدادية، عبر بطريقته الخاصة عن رفض الاحتلال الأمريكي لأرضه!"

هل سيكون حذاء الزيدي بداية مرحلة جديدة في المقاومة ... مقاومة المحتلين ومقاومة الحكام الرابضين على صدور الامة ؟!

 

 

 

كاتب من فلسطين ال 48