حصار غزة ومشكلة حماسالعميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم

مهما كانت ذرائع المحتل الأمريكي أو الإسرائيلي لفرض الحصار على شعب فهو إرهاب وجريمة حرب.

وحصار قطاع غزة جريمة حرب يجب أن تحاسب عليه إسرائيل من قبل المجتمع الدولي اليوم أو غدا أو بعد غد.فحصار غزة جريمة بشعة لم يشهد لها التاريخ الحديث من مثيل.حيث يرزح مليون ونصف المليون فلسطيني تحت حصار جائر يسد عليهم جميع المنافذ, ويمنع عنهم وصول الماء والغذاء والكساء والمعدات الطبية والدواء والمصل الضروري لتلقيح الأطفال والحليب الضروري لبقائهم على قيد الحياة, مع حرمانهم من كل مصادر الطاقة بما فيها الوقود والكهرباء.حيث يعيش الجميع في حلكة ظلام دامس مصحوبة بلسعات برد قارص. وحتى الحيوانات لم تسلم من هذا الحصار حين شملها منع وصول الأعلاف الضرورية لبقائها على قيد الحياة. حيث نفق ما يزيد عن 800 مليون من الأبقار والأغنام وأفراخ الطيور والدجاج وغيرها من باقي البهائم التي حرم الله قتلها بهذه البربرية من الوحشية والهمجية.ونجم عن هذا الحصار الظالم انتشار الأوبئة والأمراض وزيادة نسب التلوث البكتيري والجرثومي بشكل لم نشهد له من مثيل في باقي أصقاع الأرض.والمحزن أن هذا الحصار الإسرائيلي الأميركي يحظى بمشاركة ومباركة أمريكية وغربية وعربية بامتياز. حيث يساهم فيه بعض ممن يدعون العروبة والإسلام, والبعض منهم شد رحاله لتأدية فريضة الحج.والمؤسف أن ما تمخض عن اجتماعات الجامعة العربية كانت مجرد قرارات خلبية رهنت تكليف عمرو موسى التنسيق مع أصحاب القرار عن فتح المعابر لتأمين دخول المواد الغذائية والأدوية بموافقة إسرائيل على فتح معابرها. وحتى السيد عمرو موسى لم يدفعه حجم معاناة قطاع غزة ليقول ولو كلمة حق.فالسيد عمرو موسى على ما يبدوا غير مكترث أو أنه يجهل هو الآخر ما عانيه القطاع, أو انه منشغل بأمور تشغل عقول أصحاب النعمة والفضل من قياصرة المال والنفط.

وكم هو محزن ومؤسف صمت كل من الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي على هذا الحصار الإجرامي بحق الفلسطينيين القاطنين في القطاع,وعلى الجرائم الإرهابية الإسرائيلية التي ترتكب في مدن الضفة والقطاع.

وكم هو مخزي حين يعطي البعض الأولوية لمواضيع ثانوية وهامشية ليتهرب من مسؤوليته في خرق الحصار, أو يتهمك آخر برعاية حوار بين الفصائل الفلسطينية ليتهرب من فتح المعابر,أو حبن يلجأ محمود عباس وسلطته لصرف المال بعشرات الملايين من الدولارات لنشر إعلانات وإصدار كتيبات ونشرات لشرح مبادرة السلام العربية ليتهربوا مما يعانيه سكان غزة, أو حين يلجأ محمود عباس لتنظيم انتخابات نيابية ورئاسية ليتهرب من مجابهته وتصديه للحصار.أو حين يهتم محمد سيد طنطاوي بمصافحة شمعون بيرس و يصرح لوسائط الإعلام بأنه ليس له علم بهذا الحصار.ويبرر تهربه من مسؤوليته ليقول أنه من مسؤولية وزارة الخارجية المصرية.والسيد محمد سيد الطنطاوي كان على الدوام ومازال يلاءم مواقفه لتكون متطابقة مع مواقف وزارة الخارجية المصرية. ولا ندري بعد أن تطوع مع غيره لتبرير الغزو والعدوان والاحتلال الأمريكي للعراق أن يكون قد سمع ما قاله أيهود أولمرت رئيس وزراء إسرائيل في واشنطن حين صفع عملاء العراق وكل من برر غزو العراق أو تحالف مع الإدارة الأمريكية في غزوها واحتلالها للعراق, حين قال في جلسة وداعه للرئيس جورج بوش ومن البيت الأبيض وعلى الملأ: أنه يشكر الإدارة الأمريكية والرئيس جورج بوش على غزو واحتلال العراق وإسقاط النظام العراقي الذي كان يشكل خطرا كبيرا على إسرائيل. وأن كل إسرائيلي لن ينسى لجورج بوش وإدارته هذا الفضل والجميل, وسيبقى مدينا لهما بهذا العمل والفضل الكبير.





عجيب وغريب أن تندفع شرائح واسعة في الدول الغربية لإرسال سفن تخرق الحصار الإسرائيلي,بينما نجد الدول والمجتمعات العربية والإسلامية غائبة عن هذا المجال غياب الأموات.ومؤسف أن نرى إسرائيل تفتح معابرها بين الحينة والحينة لامتصاص الغضب العالمي على حصارها الظالم والإجرامي بينما تصر بعض الحكومات العربية على إحكام إغلاق معابرها بدون أدنى رحمة أو شفقة بحق سكان القطاع. وكم هو مخجل أن يتهرب البعض من فتح المعابر بذرائع واهية لا يقرها عقل أو منطق من أن إغلاقها للمعابر إنما هدفه هو إحباط عمليات تهريب الأسلحة والذخائر والمتفجرات إلى القطاع, وهذا العذر أقبح من ذنب. أو تندفع لتروج دعايات مغرضة رمادية وسوداء من خلال نشرها أكاذيب فحواها بأنها ضبطت أسلحة وذخائر مكدسة تنتظر شحنها إلى القطاع, أو تنهمك سلطاتها الأمنية بتدمير الأنفاق المؤدية إلى القطاع والتي باتت الوسيلة الوحيدة لتامين الغذاء والدواء وإسعاف المرضى إلى المستشفيات بذريعة منع تهريب الأسلحة والصواريخ والمتفجرات.

أما تواطؤ محمود عباس وسلطته وبعض الأنظمة والحكومات في المشاركة بحصار غزة, أو تجاهلهم لهذا الحصار فهو عدوان على الله وعباد الله وجريمة حرب, ويثير العجب والسخط والغضب والدهشة والاستغراب.وربط البعض فك الحصار بحوار بين السلطة والفصائل الفلسطينية إنما معناه تهربهم مع السلطة الفلسطينية من فتح المعابر لكي لا يغضبوا بوش و إسرائيل وإن لم يجرئوا أن يقولها بكل وضوح وصراحة.وما سعيهم لديمومة هذا الحصار الظالم إلا محاولة منهم لكسب الوقت علهم يكسبون به قلب الرئيس أوباما الذي يتهم حماس بالإرهاب.

وفي الوقت الذي سعت فيه حركة حماس لإنجاح الحوار المزمع في القاهرة من خلال إطلاقها لسراح المعتقلين من حركة فتح,سارع الرئيس محمود عباس لإفشال وإجهاض الحوار باتخاذه إجراءات مريبة وغريبة. أهمها:

1. اعتقال كوادر حماس في مدن الضفة والزج بعناصر حماس في السجون,وحين سأل عن سبب هذا الإجراء وعن سبب عدم إطلاقه لسراح المعتقلين من حركة حماس, أجاب بحضور رايس ليقول وهو يختلس النظر إلى وجهها أنه لا يوجد لدى سلطته معتقلون,وإنما من اعتقلوا ويقبعون في السجون فهم مجرمون,وكم بدا مسرورا حين ابتسمت لجوابه رايس. وهو بهذا الجواب يمنح إسرائيل المبرر لإدامة اعتقال ومحاكمة عناصر حماس باعتبار أنهم مجرمون كما وصفهم الرئيس محمود عباس. وكلامه هذا يجب أن يحاسب عليه ولا يليق به كرئيس سلطة فلسطينية, وخير دليل على أنه غير جدير بأن يكون رئيسا لشعب فلسطين. ومن واجبه أن يعذر كل من يتهمه بالحمق أو الغباء أو حتى بالخيانة العظمى.

2. عقد عباس جلسة فجائية للمجلس المركزي بعيدا عن أعين الجميع ليستصدر قرارا بالتمديد له كرئيس ضاربا عرض الحائط بكل ما هو متعارف عليه, ومخالفا لدستور السلطة الفلسطينية. مع أنه كان من الأجدى أن يدعوا لعقد المجلس الوطني وحتى المجلس المركزي لإقرار خطة لفك الحصار.

3. ومع أن محمود عباس أحد الأطراف الرئيسية في سبب الخلاف والإشكال والاقتتال, إلا أنه أعلن انه سيغادر القاهرة بعد الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الحوار وأنه لن يحضر باقي الجلسات.وهو بذلك يجهض جهود المؤتمر سلفا ويحوله إلى مؤتمر للنيل من حماس ولإضاعة الوقت والمماطلة لبقاء الحصار.

4. مبالغة محمود عباس وبعض الأنظمة الحليفة له في تضخيمهم للدور الإيراني ,باتهامهم حماس بالتحالف مع إيران.واستبدالهم الصراع العربي الإسرائيلي بصراع عربي إيراني, وزرعهم الفتن والصراعات لخلق صراعات طائفية ومذهبية تخدم مصالح إسرائيل وتصيب القضية الفلسطينية بأفدح الأضرار.

5. لجوء محمود عباس لممارسة الضغط على شعب غزة ليؤلبه على حركة حماس من خلال عدم تخصيص مواطني غزة بحق السفر إلى الحج,إلا لمن يعلن صراحة أنه يؤيد عباس وسلطته ويعلن تنكره لمنطق الصمود والمقاومة,والرضوخ لكل ما تريده إدارتي بوش أولمرت بدون قيد أو شرط.

6. سفر عباس إلى الأماكن المقدسة في مكة والمدينة لأداء فريضة الحج غير آبه بما يعانيه شعبه من عدوان إسرائيلي سافر على الضفة, وحصار جائر يرزح تحته قطاع غزة محروما من كل الخدمات بعد توقف لكافة محطات المياه والكهرباء والمطاحن والمخابز,وافتقاد كامل للغذاء والكساء والعلاج والدفء في فصل الشتاء, وحتى الضروريات التي تبقي الأطفال على قيد الحياة. وراح يستغل حجه بشن حرب شعواء على حماس دون أن ينتقد أعداء الله وشعبه أو ينتقد الحصار الهمجي. وهو بذلك ينتهك قدسية شعائر الحج وحرمة شهر الحج وحتى النهج الذي يجب أن ينهجه الحاج في الحج.

7. لجوء عباس للاستعانة بالإدارة الأمريكية لاستصدار قرار من مجلس الأمن يهدف من خلاله إلى تقييد حل القضية الفلسطينية بطريقة وحيدة هي المفاوضات مع إسرائيل. ونبذ نهج المقاومة وتجريمه واعتباره عملا من أعمال الإرهاب. وإلزام الفصائل الفلسطينية بالاعتراف المسبق بإسرائيل. وتجميل القرار ببعض المظاهر الشكلية كالإصرار على مرجعية مدريد والمبادرة العربية وبعض القرارات.

ولكن تحركات الرئيس محمود عباس وادعاءات بعض الأنظمة العربية المتواطئة في الحصار فضحت من خلال:

نشر صحيفة معاريف الإسرائيلية لرسالة تلقتها حكومة إسرائيل من بعض المحافل العربية رفيعة المستوى, حيث نشرت في عددها الأخير: أن إسرائيل تلقت أخيرا رسائل من محافل رفيعة المستوى في دول عربية طالبت فيها حكومة إسرائيل بتجديد التصفيات المركزة في قطاع غزة.. وأن الرسالة تحدثت عن قطع الرؤوس لعدد من قادة حركة حماس.

تصريح الجنرال الأمريكي كيث دايتون الذي يشرف على تدريب قوات أمن عباس والذي قال فيه: أنه لا يدرب قوات أمن عباس على القتال ضد الاحتلال الإسرائيلي بل يدربهم فقط على قتال ومطاردة العناصر الخارجة على القانون داخل المجتمع الفلسطيني.

ونسأل السيد الرئيس محمود عباس أن يجيبنا بصدق وموضوعية وبكل وصراحة بعد أن أدى فريضة الحج:

1. ألم يخجل من نفسه حين راح يودع المجرم جورج بوش, وراح يلهج بلسانه بالشكر والإشادة بجورج بوش وبجهوده البناءة لحل القضية الفلسطينية طيلة مدة ولايتيه؟ وهل بإمكانه أن يدلنا على هذه الجهود التي يعتز فيها عباس؟

2. وهل العدوان على لبنان عام 2006م.وقتل وتجويع ومحاصرة الفلسطينيين والعراقيين والأفغان باتت أعمال بناءة ومفيدة بنظر الرئيس محمود عباس؟

3. وهل نسي محمود عباس قول البابا يوحنا بولس الثاني حين قال: الرئيس جورج بوش عدو للمسيح وللعهد الجديد؟

4. ولماذا يصر الرئيس محمود عباس على الالتقاء بجورج بوش والإشادة فيه على الرغم من أن الأب ياناريتوس بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية في بيت لحم منع الرئيس جورج بوش من دخول كنيسة المهد حتى لا يدنس مهد السيد المسيح بيديه الملوثتين بدماء الأطفال و المواطنين الأبرياء؟

5. ولماذا كان الشهيد ياسر عرفات كان يناديه بأسم حميد كرازي فلسطين؟

في اعتقاد الكثيرون من شعوب العالم والعالمين العربي والإسلامي أن الحصار الجائر على قطاع غزة والعدوان الإسرائيلي على الضفة ما كان يكتب لهما الاستمرارية لولا مشاركة محمود عباس وسلطته بعض الأنظمة والحكومات فيهما سرا وعلانية. أو وقوفهم متفرجين عليه دون أن بذل كل الجهود الممكنة لخرق الحصار وإنهاء العدوان. والتذرع بالتمسك بالشرعية الدولية وبمضامين القرارات الدولية لاستمرار الحصار والعدوان إنما هو جريمة حرب وعمل لا يقره عرف أو خلق أو دين وشرع.فالقرارات الدولية أو الشرعية الدولية التي تجيز جرائم الحرب أو يصدر عنها قرارات تبيح جرائم الحرب أو تساهم في الإضرار بالإنسانية وتزيد من معاناة الشعوب وبني الإنسان إنما هي قرارات إرهابية وإجرامية وغير شرعية. وحتى هذه السلطات والمنظمات الدولية التي تشرع مثل هذه القوانين والقرارات الإجرامية والإرهابية تفقد شرعيتها بمجرد إقراراها لمثل هذه القوانين. وحتى المعاهدات والاتفاقيات الدولية بين الدول تفقد مشروعيتها حين تستغل للمشاركة في جرائم الحرب أو تبرير جرائم الحرب والإرهاب. ومحمود عباس والأنظمة العربية والإسلامية والجامعة العربية وأمينها العام ومنظمة المؤتمر الإسلامي وأمين عام الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي هم من يتحملون معاناة مليون ونصف مليون فلسطيني ومحاصرتهم وسجنهم في منطقة لا تزيد مساحتها عن 365كم مربع, و معاناة أكثر من 700000 طفل فلسطيني لا لذنب ارتكبوه,وإنما لهدف عدم تقويض سلطة محمود عباس, وانهماكهم في تقويض سلطة حماس إرضاء لإسرائيل. والرئيس محمود عباس وسلطته ثبت تقصيرهم وتقاعسهم في تحملهم لمسؤولياتهم بمجابهة هذا الحصار حين أغمضوا عيونهم,ولم يتحركوا بجد وفاعلية كما تمليه عليهم ضمائرهم ووجدانهم وشرفهم ودورهم كسلطة فلسطينية. حتى أن القناعة لدى غالبية العرب والمسلمون أن سلطة محمود عباس قد نسقت مع إسرائيل وإدارة بوش وبعض الحكومات الأوروبية والعربية للتخلص من حماس ومعاقبة الشعب الفلسطيني الذي صوت لحماس, والذي أدى لوصولها إلى السلطتين التشريعية والتنفيذية والذي لم يعجب جورج بوش وإسرائيل ومحمود عباس.وأن ما يفعله محمود عباس مع بعض الأنظمة العربية والإسلامية التي تشارك إسرائيل في فرض الحصار إنما هو بمثابة تحدي لكل حر ووطني وشريف ومؤمن بالله يرفض منطق الاحتلال والوصاية والاستعمار. لأن البعض منهم متورط في مخطط استعماري متعدد الأبعاد والأهداف.

فعلها أولمرت حين فضح هدف الغزو الأمريكي للعراق, وسيفعلها من يأتي من بعده حين سيفضح هدف الحصار وسيشكر محمود عباس والأنظمة التي أحكمت مع إسرائيل طوق الحصار على غزة, وسيفضح الستر عن هؤلاء بأن مشاركتهم بالحصار إنما كان تنفيذا لأوامر أمريكية ولخدمة مصالح إسرائيلية,ليضمنوا موافقتها على انتقال السلطة إلى أولادهم والتشفع لهم لدى الإدارة الأميركية لتبقى لهم العروش لحينا آخر من الدهر علهم يقدمون خدمات أجل وأكثر نفعا للمصالح الاستعمارية الأميركية والامبريالية والصهيونية وإسرائيل.

وحتى إسرائيل تحركت بسرعة لمنع سقوط وانهيار محمود عباس بإطلاق سراح بعض النذر اليسير من المعتقلين الفلسطينيين بين الفينة والفينة بهدف تضليل العرب و المسلمين وشعب فلسطين بأن الذي يملك الحل والتسوية وتحرير السجناء والمعتقلين إنما هو رئيس السلطة محمود عباس. ويشاع أن زيارة أولمرت لواشنطن لم تكن بهدف وداع الرئيس بوش كما أدعى أولمرت, وإنما بإصرار ورجاء من محمود عباس ورموز سلطته الفاسدة لكي يمنع الإدارة الأمريكية من نشر تقرير الجنرال الأمريكي جيمس جونز المكلف بتحسين الأمن في الأراضي الفلسطينية والذي لو نشر سيكون له وقع قنبلة سياسية لما يتضمن من انتقادات قاسية ومؤلمة وجارحة لكل من حكومة إسرائيل وسلطة الرئيس محمود عباس ومحمود عباس نفسه وبعض الأنظمة والحكومات.

ما يفعله الرئيس محمود عباس إنما هي أفعال خاطئة أو أفعال خطاة, لا يقربها وطني وعاقل.ومهما غير من ديكورات أحزان يرسمها على وجهه أو راح يثرثر بلسانه.فهو المسؤول و هو من يستحق مع إسرائيل العقاب.

لم يدع جورج بوش بعد أحداث 11/9/2001م إلى حوار بين الديمقراطيين والجمهوريين للرد على هجمات تنظيم القاعدة على برجي التجارة العالمي في نيويورك وإنما سارع لشن الحرب على أفغانستان .بينما يربط محمود عباس وحلفائه استعدادهم بالتصدي لحصار 1500000 فلسطيني بحوار بين حركتي فتح وحماس.

ولم يستجدي حزب الله إسرائيل من أجل إطلاق سراح المعتقلين والأسرى من اللبنانيين والفلسطينيين والعرب وغير العرب,بل تابع نضاله واستمر في مقاومته حتى اجبر إسرائيل على الرضوخ لصفقة تبادل الأسرى والمعتقلين وإطلاق سراحهم بدون قيد أو شرط.بينما يصر محمود عباس على استجداء إسرائيل لإطلاق دفعة صغيرة جدا جدا كل عام . وهذا معناه أن إطلاق سراح المعتقلين والمخطوفين والأسرى من الفلسطينيين القابعون في سجون إسرائيل وفق منظور وفهم وسياسة محمود عباس سيحتاج إلى حوالي أكثر من عدة قرون. ولم تطلب حكومة الكويت من الشعب الكويتي أبان الغزو العراقي من الكويتيين أن يصبروا بلا طعام أو سكن أو دواء ريثما يتم تحرير الكويت وإنما راحت تدفع الأموال والمساعدات مع حكومات الدول العربية والغربية للكويتيين في كل مكان ليستمروا في حياتهم كالمعتاد,بينما يفعل محمود عباس وسلطته و الحكومات والأنظمة العربية والإسلامية والأوروبية العكس والنقيض مع شعبنا العربي الفلسطيني في الضفة والقطاع. ولم تقبل حكومة الكويت والرئيس حسني مبارك والأنظمة التي أدانت احتلال الكويت حتى مجرد لقاء مع حكومة العراق قبل انسحاب العراق, بينما نجد هؤلاء مع محمود عباس يوطدون علاقاتهم مع إسرائيل ويلتقون زعمائها ويتبادلون معهم الزيارات ويستقبلونهم بالقبلات والأحضان ويحضرون معهم المؤتمرات بدون خجل أو حياء..

وهذا وحده يفرض على محمود عباس إن كان يملك ذرة من خجل أو حياء أن يستقيل ويرحل ويريح العرب والفلسطينيون منه ومن أحاديثه ومحادثاته ومفاوضاته وفشله وأخطاءه وخطاياه التي لم تعد تحتمل.

لو لم ينقلب محمود عباس على حكومة إسماعيل هنية الشرعية والمنتخبة لما تجرأت إسرائيل على فرض الحصار على قطاع غزة. ولو لم يسارع للانتقام بكل وحشة وهمجية من الشعب الفلسطيني الذي صوت لحركة حماس لما تجرأت إدارة الرئيس جورج بوش على الصمت على ما تقوم به حكومة إسرائيل من إجرام وإرهاب في الضفة والقطاع. ولو لم يلتحق وينخرط أبو مازن في المشروع الأمريكي الصهيوني الذي يستهدف العروبة والإسلام لما تجرأ الرئيس بوش من التهرب من تنفيذ تعهداته والتزاماته التي وعد بها دون ضغط أو إكراه. ولو قدم محمود عباس استقالته منذ عدة أعوام لوفر على الفلسطينيين الكثير من الدماء والضحايا والأرامل والأيتام من الأطفال. ولفرط غباء محمود عباس مازال يظن ويعتقد أنه يخدع العرب والمسلمين والفلسطينيين بكل خطوة يخطوها أو كلمة يقولها, وينسى أنه إنما هو يخدع نفسه فقط. فالكل بات تخالجهم الشكوك والريبة من أن محمود عباس شارك مع أعداء العروبة والإسلام في خلق توافق بين الخونة والعملاء يتضمن ثلاثة أهداف:

ضرورة الضغط والسعي لقنص اعتراف عربي كامل بإسرائيل مع كامل حقها في الوجود.

تصفية أية مقاومة تستهدف إسرائيل والاحتلال الأمريكي للعراق,أو تسعى لإحقاق الحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني بما فيها حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم في فلسطين.

الالتزام بالاتفاقيات المشبوهة التي وقعها البعض مع الإدارات الأمريكية أو حكومات إسرائيل.

يعرف محمود عباس أن الإدارة الأمريكية وإسرائيل قسموا العرب والمسلمين إلى فصيلين لا غير:

1. فصيل إرهابي شرير:ويضم كل معارض وممانع ورافض للمشروع الاستعماري الصهيوني والأميركي.

2. فصيل تحرري وديمقراطي خيّر يسعى للسلام: ويضم كل عميل وخائن ومؤيد لتحقيق المشروع الاستعماري الصهيوني الأميركي, أو أنه على أتم الاستعداد للتسليم والانصياع لكل ما تريده إسرائيل.أو انه لا يمانع من تحقيق المصالح الأمريكية والإسرائيلية, أو حتى الإساءة للعروبة والإسلام.

ولذلك بات الشعبين العربي والإسلامي يحكمان سريعا بكل خلاف بين قطريين أو دولتين أو جماعتين على ضوء هذا التقسيم, دون إضاعة الوقت في التعابير الطنانة الرنانة أو التذرع بالشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن.

وحركة حماس التي تعتبر أن لا مشكلة لها مع أحد في العالم أو بين المسلمين والعرب, وأن مشكلتها الوحيدة هي مع إسرائيل.وكأنها لا تدري أنه لو كان لها مشاكل جمة مع الآخرين وليس لها أية مشكلة مع إسرائيل لأجبر من يعادونها على الانصياع رغم أنوفهم لما تريد حماس.أما مشكلتها مع إسرائيل فستجر عليها الحصار وعداء كثير من هؤلاء,وسوف يتطاولون على حماس طالما هي تقاوم إسرائيل خدمة لأسيادهم في واشنطن أو تل أبيب.

السبت: 20/ 12/2008م العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم

بريد الإلكتروني: burhanb45@yahoo.com 

bkburhan@maktoob.com 

bkriem@gmail.com