اخلع حذاءك أيها البطل - عبد الرحمن عبدالله

 

ظن المستعمرون والدخلاء والعملاء وأبواق دعاية هبل وهم يحملون هامة الوثن, يذبحون شعوبنا ويقطعونها في الأرض بين ملاحق وطريد وشهيد واعزل لا ارض تقله ولا سماء تظله, تعصف بخيامهم وغربتهم رياح القهر والاحتلال تكويهم نار السجون والتعذيب , يحرقهم ما آلت إليه البلاد وما حل بالعباد, أن إرادة الطغيان والاستعمار والاحتلال قادرة على كسر إرادة الشعوب ونزع إيمانها ويقينها  وقد جهلوا أنها امة لا تموت وان الأيام  حبلى بالرجال والتحرير من دنس الاحتلال والغاصب المحتل الذي سيصبح نسيا منسيا مهما عربد وهاكم التاريخ يشهد على كل المحتلين وأذنابهم من العملاء  والخون أتباع أبي رغال .

 

يا أيها الزيدي سلمت يمناك إذ تهدي من أهدى شعبنا في عراق الحضارة الصواريخ الذكية والموت والدمار بحذائك قبلة وداع فترديه مترنحا متمايلا خوفا وذعرا واهانة , تخرجه من التاريخ يجر ثوب الهزيمة والخزي والعار.

 

يا أهل العراق وأهل فلسطين ويا كل الشرفاء من العرب والمسلمين و كل أحرار الدنيا نناديكم لوقفة عزة أبيه  لنخوة معتصم ثارت لنصرة قضية حق أبديه كانت دوما وأبدا على الحق لا تستكين ولا تقبل المهادنة أو ترضى الخضوع وما منتظر الزيدي بحذائه إلا واحدا من الآف الملايين الذين لن يقبلوا بالذل لباسا , ترخص عندهم الحياة ويتقزم أمامهم الاحتلال والاستعمار بشخص المجرم الأكبر بوش مذعورا خائفا  رغم حرسه وزبانيته وإذنابه من العملاء.

 

يا أيها الزيدي تفرح بك غزة هاشم رغم الحصار و التأمر ,رغم الموت البطيء والإبادة وتهديك تحية فداء وأنت الوفي وأنت الأبي ترفع الراية عليا و تهديك قبلة مضمخة بدماء شهداء فلسطين الأبرار وقد تنادى أهل العراق لنصرتهم إذا  ما توالت الخطوب واشتدت الكروب واجتمع على شعبينا فرسان الظلام  لما خيموا فوق ربوع بلادنا بالاحتلال والدمار .

 

لقد كتب الكثيرون في  هذا العمل البطولي الذي قام به منتظر الزبيدي برميه الحذاء على مجرم الحرب بوش وقد جاء العراق ليوم وداع مزهوا بمجازره وسجونه التي يعجز الشيطان عن بناء مثلها أو أساليب الذل والتعذيب والمجازر التي ارتكبها بحق أحرار وأبطال العراق  فيصفع بحقيقة المقاومة بكل أشكالها والصمود بكل معانيه وليصبح كالفار يحاول الاختباء هربا من صواريخ النعال وليس هذا بالكثير على فارس الكلمة والصوت الحر الأبي الذي لقن العالم بأسره درسا مفاده أن سفراء الحق والحرية لا يموتون وإنما هم سيل عرمرم يتجدد وزحف عقائدي  يتقدم , لا يهينون ولا يستكينون وتهون عندهم  المغريات والمناصب والوظائف وترخص أمام هممهم وعزائمهم الحياة ولسان حالهم يردد بصوت ابن فلسطين الشاعر محمود عبد الرحيم

 

سأحمل روحي على راحتي         والقي بها في مهاوي الردى

فإما حياة تصر الصديق            وإما ممات يغيض العدى

 

ولا يضير منتظر الزيدي الحر الأبي  أن أقزاما ومسوخا يحاولون التقليل من شانه والنيل منه واتهامه بسخافات وترهات لكي يرضى عنهم أسيادهم أو لقاء دراهم معدودات قبضوها لأقلامهم المأجورة , ولن يستطيع هؤلاء التقليل من رفعة عمله البطولي الذي يدل على عقيدة الشعوب العربية والإسلامية وتمسكها بثوابتها الوطنية والدينية ورفضها الاحتلال جملة وتفصيلا وتقديم الغالي والرخيص في سبيل العيش الحر الكريم على ارض الأوطان محررة من كل مظاهر الاستعمار والفساد والطغيان لان هذه الشعوب ولدت حرة علمت البشرية الحضارة وأرسلت فيها مشاعل العلم والحياة والضياء .

 

إن الأوضاع التي يعيشها أهلنا في العراق شبيهة لحد كبيرة كاد يكون مطابقا لما يعيشه شعبنا الفلسطيني في الضفة والقطاع المحاصر الذي يراد به إبادة جماعية تحت سمع ونظر الحكومات العربية والإسلامية وحضارة الغرب المتملقة للصهيونية العالمية والنظام الأمريكي بكل حكوماته المتعاقبة والتي لا تختلف سياساتها اتجاه القضية الفلسطينية خاصة وقضايا العرب والمسلمين عامة , إذ يقتل أبناء الشعب الفلسطيني بالسلاح الأمريكي وتعطى حكومتهم الشرعية والغطاء للقتلة في المحافل الدولية , في حين يستعمل الأمريكيون سلاحهم في العراق  لقتل أهلنا هناك ويبررون لأنفسهم  الجرائم والمذابح والاحتلال مستغلين تواطأ الأنظمة معهم وتبعية الدول الأوروبية لهم  , الأمر الذي يلزم الشعوب العربية والإسلامية أن تتنبه للخطر المحدق بها و يتطلب منها الواجب الوقوف الصادق الحقيقي مع شعب العراق وشعب فلسطين لرفع الظلم عنهم وتخليصهم من دنس الاحتلال .

 

إن ما يبعث الأمل في النفس ويشحذ الهمم أن في الأمة أمثال منتظر الزيدي الكثير الكثير في كل أرجاء الكون  يهتفون بهتافه ويرسلون قبلات الوداع أحذيتهم لكل الكلاب التي داست عرين شعوبا في غفلة من الزمان واستحلت أوطاننا ولسان حالهم ينشد مع شاعرنا د. احمد التويجري في قصيدته الرائعة  اخلع حذاءك أيها البطل, المعبرة عن صوت الأمة ونبضها الدافق بالعنفوان والحياة :

 

 

إخلَعْ حِذاءَكَ أيّهَا البَطَلُ

واقذِفهُ كَيْمَا يَرتَعِدْ هُبَلُ

 

واشتُمْهُ والعَنْ كُلَّ عُصْبَتِهِ

شَاهَ الشقيُّ وجُندُهُ الهَمَلُ

 

واجْعلهُ يعلمْ أنّ أمَّتَنَا

لا تَستَكِينُ وهامُهَا زُحَلُ

 

إخلعْ حِذاءَكَ يا لِرَوْعَتِهِ

يا لِلتَّمَرُّدِ فيهِ يَشتَعِلُ

 

واصْفَعْ زَنِيماً فَوْقَ هَامَتِهِ

واجعلْهُ كالجُرذَانِ يَنخَذِلُ

 

واقذِفْ جَميعَ الخائنينَ به

مّنْ لِلدَّنيَّةِ عِرضَهَمْ بَذَلُوا

 

فَلَقَدْ كَشَفْتَ لِثَامَ سَوْأَتِهِمْ

ولقد فَضحتَ جميعَ ما فعلوا

 

إخَلعْ حِذاءَكَ أيّها البَطلُ

باسمِ اليتامى واسمِ مَنْ قُتِلُوا

 

باسمِ الدّماءِ تَسَلُّطاً سُفِكَتْ

باسمِ الأراملِ باسمِ مَنْ وَجِلُوا

 

باسمِ الشعوبِ تَجُبّرَاً قُهِرَتْ

باسمِ الكِرَامِ وكُلِّ مَنْ خُذِلُوا

 

باسمِ الأُولى غَابَتْ حِكَايَتُهُمْ

باسمِ القُلوبِ عَزَاؤُها الأمَلُ

 

إخلعْ حِذاءَكَ أيَّها البَطلُ

واقذِفْهُ كيما يَرتَعِدْ هُبَلُ

 

إخلعْ حذاءَك فهو يُشبِهُهُ

لكنّهُ مِنْ فِعلِهِ خَجِلُ

 

واخلعه بِرَّاً مَرَّةً أخرى

واقذِفهُ كَيْمَا الحَجُّ يَكتمِلُ

 

 

 

أبو العلاء

عبد الرحمن عبد الله

الناصرة 18\12\2008