شعوب العالم الثالث متهمة ومدانة - عبد الرحمن مجيد الربيعي

20/12/2008



هذا العالم الغربي، أوروبيه وأمريكيه لا يتوانى عن جعل شعوب العالم الثالث متهمة، بل ومدانة ومخيلته تتسع لنسج الاسباب، والذهاب بها بعيداً رغم ان زعماء الغرب هؤلاء او جلهم حتى لا نعمم يعرفون جيداً انهم يكذبون. ليس على أنفسهم بل وعلى شعوبهم أيضاً التي تنقاد وراءهم فهم موضع ثقتها، او هكذا يجب ان يكون الأمر، وما زلنا نتذكر تلك المشاهد الهجينة للرئيس الامريكي المغادر بوش الابن وهو يخطب هنا وهناك ضد العراق وضد رئيسه فكأن العراق هو من نفذ هجمات ايلول (سبتمبر) على امريكا وهي المغالطة التي انتبه لها الرئيس المنتخب باراك أوباما.


لقد قام الرئيس بوش ووراءه آلة الاعلام الامريكية والغربية بشيطنة النظام العراقي فكأن العالم ستحل كل مشاكله ان هو جيّش جيوشه واستعمل كل الأسلحة المحرمة وأطاح بهذا النظام. وبدأ العالم يرى وجوهاً لم يكن يتوقع أحد بالمرة ان يراها بمن فيهم أصحاب الوجوه نفسها 'زعماء' لواحد من أعرق بلدان الدنيا.لقد أطلقوا الكذبة وصدّقوها وانساقوا وراءها، وجعلوا العالم كله يعيش على أعصابه، حتى كان ما كان.


ما زلنا نتذكر كولن باول وهو يشرح للعام أمام ممثليه في مجلس الأمن سيناريو الخطر القادم من العراق ضد العالم كله بما فيه امريكا، وأصبحت السيارات الشاحنة التي تقطع الطرق الصحراوية سيارات تحمل مختبرات لأسلحة بيولوجية وكيمياوية وغير هذا من الترهات، ورغم ان كولن باول قد أحس بتأنيب ضمير بعد أن هُدّم العراق ودنّس الغزاة أرضه، الا انها ليست ساعة مندم فقد كان يعرف وهو العسكري الكبير انه يسوّق لكذبة دامية ثمنها محق بلد ارضاء لشركات السلاح وجشع شركات البترول وقد برهنت الأحداث صحة ذلك وان بوش الابن او توني بلير او ديك تشيني لا يهمهم امر العراق ولا أمر شعب العراق الذي حاصروه بعد ان جيّشوا لضربه أكثر من ثلاثين بلداً، وحصار العراق هو واحد من أقسى حصارات الدنيا، فهم لا يقسون الا على شعوب العالم الثالث وأمامنا الآن الشاهد الحيّ في القتل البطيء لمليون ونصف مليون عربي فلسطيني في غزة، وترك الخليل المدينة العربية الخالدة تحت رحمة قطاع الطرق من المستوطنين الأجلاف الذين يصولون على البيوت ويحرقون المزارع ويطلقون النار على الأهالي والمزارعين في حقولهم، وكأنهم بعملهم هذا يتسلّون في رحلة صيد ليس الا. فأين بوش من كل هذا؟ لماذا لا يهدد ولا يتوعد؟ أليس هذا انتهاكاً لحقوق الانسان؟


ان ميثاق حقوق الانسان الذي يحتفل العالم بمرور ستين سنة على صدوره اقترن بأكبر جريمة تاريخية ضد حقوق الانسان وهي انشاء الكيان الصهيوني فوق أرض ليست له، بل هي لشعب آخر، جذوره نابتة فيها على مدى ألوف السنوات، ولكن حتى التاريخ يمكن تلفيقه فدفع الشعب العربي الفلسطيني ثمن الهولوكوست اليهودي في المانيا، كما دفع الشعب العراقي بعد ذلك بأكثر من خمسين سنة ثمن هجمات ايلول (سبتمبر) على امريكا، وجرى تهديم بلده واطلاق الفنان لكل الخزين الطائفي والعرقي ليفعل ما يفعل حتى أصبحت كل مدينة معرضة لأن تكون دويلة من دويلات الطوائف، وبمناسبة احتفال العالم بميثاق حقوق الانسان لم يجد الرئيس بوش وهو في آخر أيامه بالبيت الأبيض أحداً يستقبله الا امرأة سودانية اسمها كما ورد في الأخبار حليمة بشير وجعل من لقائه بها مشجباً للهجوم على الرئيس السوداني عمر البشير، فالسيدة كما يبدو من دارفور، ودارفور كما بات واضحاً حلم شركات البترول الامريكية نظراً لما يحتوي من مخزون بترولي هائل وليس حباً بشعب دارفور او معاناتهم فهذا آخر ما يفكر به الغرب وأمريكا بالذات وهو يتفرج على مآسينا التي كان هو السبب المباشر لها. ومع هذا نقول ان الانسانية لا تفقد الأمل. وأن وثيقة حقوق الانسان هي ثمرة نضال، ونبتة من ضمائر، وسنظل معها نحتفل بها وندين كل من شوهها أو وظّفها ضدّ الانسان الذي يظل أثمن رأس مال.



 روائي عراقي - تونس