لنحافظ على التهدئة



07/11/2008 


تحت هذا العنوان، كتبت صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها، أليوم الجمعة، أن اتفاق التهدئة الذي تحقق بين إسرائيل وحماس قد واجه هذا الأسبوع تحديا صعبا : هل سيتحطم في أعقاب عملية جيش "الدفاع" الإسرائيلي في غزة، أم أنه قادر برغم العملية، على الإستمرار. إنه امتحان صعب كان من الأفضل تجنبه.

ألحيرة واضحة: فقد قطعت معلومات استخبارية دقيقة أن حماس قد انهت حفر نفق بهدف عبور الحدود إلى إسرائيل من أجل اختطاف جنود إسرائيليين. في المقابل، فإن عملية تفجير النفق، التي أدت إلى مقتل ستة من عناصر حماس، كان من شأنها، كما قد حصل، أن تؤدي إلى قيام حماس باستعراض لقوتها ما يعني إطلاق عشرات الصواريخ على بلدات النقب الغربي. بل إن الأدهى أن عملية كهذه تكمن في طياتها خطورة للتورط بأن تعود بلدات النقب إلى الواقع الذي كان سائدا قبل نحو خمسة شهور.

ماذا كان سيحصل لو أن جنود جيش "الدفاع" أصيبوا في هذه العملية، أو لو وقعت إصابات في الأرواح من القسامات؟ - نهاية التهدئة.

نظريا، يمكن الإدعاء أن حماس هي من خرق اتفاق التهدئة لمجرد حفر النفق ونيتها اختطاف جنود، ولكن هل كان هنا خطر أكيد وفوري؟ هل حفر النفق أخطرمن استمرار حماس بالتسلّح بأسلحة مختارة عبر الأنفاق إلى مصر؟ هل من الصعب إحباط تهديد النفق من خلال تحصين الجنود أو إرسال رسالة إلى مصر نطلب فيها هدم النفق كوسيلة أولى للحل على الأقل؟.

لو كان مقياس العملية في غزة هو مدى التهديد وحجم الخطر المتراكمين في شوارعها وأنفاقها ضد جيش "الدفاع" فإنه، ومنذ البداية، لم تكن هنالك حاجة لاتفاق تهدئة. فغزة هي ترسانة أسلحة، ووسائل تخريب، وأنفاق تهريب، ورغبة لتنفيذ عمليات ضد اسرائيل. وقد رافقت هذه المخاطر على مدى شهور تردّد جيش "الدفاع" والحكومة بشأن تنفيذ عملية جارفة داخل غزة أو الإحجام عنها.

القرار الذي اتخذ أخيرا باعتماد التهدئة لم يتجاهل هذه المخاطر. لكن، وبعد حساب المخاطر مقابل الربح، وبعد أن أدركت الحكومة أنها لن تستطيع ترك مواطني النقب الغربي للقسامات دون أن تفعل أمرا ضدها، فقد قررت أن تخطو الخطوة اللازمة وأن تضع حماس أمام امتحان التزامها بالتهدئة.

لم يتغير شيء في غزة يوجب تغيير القرار. لكن إذا قررت الحكومة والجيش أن الوضع لم يعد قابلا للتحمّل وأن الوقت قد حان للقيام بعملية جارفة في غزة، فقد كان جديرا بها أن تضمن ألا يدفع مواطنو النقب الثمن الباهظ. لكن قبل هذا، كان على الحكومة أن تطرح السؤال الأصعب: ما هو الخطر الذي لا يمكن احتماله، والذي هي مستعدة، لدرئه، أن تخاطر بآلاف المواطنين.

ألتهدئة هي مصلحة إسرائيلية وهي مصلحة لحماس وللسلطة الفلسطينية. استمرارها مرهون بمخاطر وأثمان. لكن لا بديل لها في الراهن. الإقتحامات العفوية ليست حلا لدرء الخطر، للمدى البعيد بالتأكيد. ومن الأفضل أن تهدأ اليد على الزناد. فهي تعرض مواطني سديروت للخطر
 

*************************************************************************************

"انتخاب أوباما بداية عصر جديد"..


عــ48ـرب

 
06/11/2008 

كتبت هيئة تحرير "هآرتس" أن انتخاب باراك أوباما رئيسا للولايات المتحدة هو حدث تاريخي مثير ويبث الأمل. وأشارت إلى أن ناشطا اجتماعيا صغيرا في السن، نسبيا، وأسود حقق نجاحا في داخل حزبه على هيلاري كلينتون، وفي النهاية على جون ماكين في معركة انتخابية تعتبر الأكبر والأصعب والأهم في العالم.

وأضافت أنه لا شك في أن جزءا كبيرا من نجاح أوباما ينبع من شخصيته المثيرة. وخلال المعركة الانتخابية، وخلال نشاطه في داخل الولايات المتحدة وخارجها، ارتسم المرشح الديمقراطي كإنسان غير عادي ولامع ومتواضع وسريع الاستيعاب، ولديه قدرة نادرة على الإصغاء، ويمتلك شخصية ميزت عددا من كبار القادة في العالم مثل جون كنيدي وبيل كلينتون وقلائل آخرين.

وتتابع الصحيفة أن أوباما وفي خطاب النصر ألهب جمهور المستمعين له، ما ذكر بمارتن لوثر كينغ. وتضيف أن أوباما لم ينتخب بسبب خططه الجيدة وسحره الشخصي وقدراته الكلامية، وإنما انتخب أساسا لكونه يمثل بشكل حاد وحقيقي التغيير الذي يتوق إليه المواطنون في الولايات المتحدة.

وبحسب الصحيفة فإن الحديث عن تغيير ثوري في كافة مجالات الحياة، والذي دأب أوباما على التعبير عنه في العشرات من خطاباته. وانتخبت الولايات المتحدة الضد المطلق لإدارة بوش بكل ما يعني ذلك. فالمواطنون صوتوا ضد القوة والتطرف اليميني وزرع العداء خارج الولايات المتحدة، وضد الاقتصاد غير المسؤول والهدام. وفي العصر الذي أصبحت فيه الولايات المتحدة مكروهة في العالم، والأزمة في "وول ستريت" سحبت سكان الولايات المتحدة والعديد من سكان العالم إلى هاوية من عدم الوضوح والخوف من المستقبل، فقد اختار سكان الولايات المتحدة التمسك بأمل السلام والحوار والإصلاح الاقتصادي الاجتماعي.

وتتابع الصحيفة أن ملايين الأمريكيين خرجوا هذا الأسبوع، بينهم مصوتون للمرة الأولى، وشاركوا في الانتخابات. وبدلا من تصعيد العنصرية واللامبالاة فقد اختاروا أن يرسلوا رجلا أسود إلى البيت الأبيض. ومع انتخابه فإن الجرح العميق في المجتمع الأمريكي سوف يبرأ ويلتئم.

وتخلص الصحيفة إلى القول بأنه مع دخول أوباما إلى البيت الأبيض، فإن الولايات المتحدة، ومعها العالم كله، تقف على أبواب عصر جديد. وفي حال نجح أوباما في تحقيق الأمل المنوط به سوف يسجل تاريخ انتخابه كتاريخ أحدث تغييرا في العالم، ومنح البشر سببا للتطلع إلى المستقبل بأمل.

 

*******************************************************************************

كلاب بيلين المدللة / هآرتس


قبيل دخول ياسر عرفات لاريحا وغزة توجه يوسي بيلين بدعوة مني للالتقاء بسكان عوفرا. في تلك المحادثة الطويلة المشحونة ادعى الضيف ان اتفاق اوسلو ادى في الواقع الى انتهاء حرب المائة عام بين اسرائيل والفلسطينيين. وقال ان شعب اسرائيل سيوجه طاقاته وقدراته من الان نحو المجتمع والاقتصاد والابداع. وهذا ما سيفعله الفلسطينيون ايضا مع هذه الانعطافة التاريخية التي يوجد لها ثمن: اخلاء اغلبية المستوطنات. وانتم يا طليعة الحركة الاستيطانية ستضطرون لدفع هذا الثمن. فلتعتبروا نفسكم المضحين والمتبرعين للسلام وليس ضحاياه.


بعد فترة قصيرة من تفوهه بكلتا الكلمات بدأت الباصات تنفجر في تل أبيب والقدس. معلومات مؤكدة من شعبة الاستخبارات العسكرية أمان برهنت على ان الشريك ياسر عرفات قد أعطى ضوء أخضر للعمليات وانه شبه دخوله الى غزة واريحا خلال احاديثه مع مساعديه بحصان طروادة (عرفات جلب معه أربعين الف من اتباعه).


بيلين الذي قاد اغلبية المبادرات السياسية في العقدين الاخيرين لم يكن ابدا ملائما لنعت "كلب بيرس المدلل". بل على العكس: دهاءه وذكاءه دفعا شمعون بيرس واسحق رابين (الذي ابتدع هذا النعت) ليصبحا كلاب مبادراته المدللة. وعندما اتضح أن عرفات يمارس الخداع والتضليل وان اوسلو قد ادى الى اراقة دماء لم يكن لها مثل في اسرائيل لم تتوفر لديه الاستقامة للاعتراف بخطأه المأساوي. هو ومن معه واصلوا علاقتهم مع القاتل واعدوه للحصول على جائزة نوبل للسلام.


بعد أن أعلن بيلين عن خروجه من المعترك السياسي حظي بالثناء. اوساط من اليمين ايضا أكدت استقامته الفكرية. يجب الاعتراض على هذه النظرة من الناحية الجوهرية. كان على الاستقامة الفكرية أن تلزمه بان يقول لعرفات: إما ان تكافح الارهاب وان تزيل من المناهج الدراسية عبارات التحريض ضد الشعب اليهودي ورفض حقه في دولته وتوقف التحريض ضد اسرائيل واليهود، أو نعيدك الى المكان الذي كنت فيه قبل أن نجلبك الى هنا.


ولكن الشخص صاحب هالة الاستقامة الفكرية المزعومة لم يفعل ذلك. هو وآخرون من الذين وقعوا أسرى مبادراته (من بينهم بعض الاشخاص من أهم الكتاب، الصحفيين والمحررين) تمسكوا بعرفات وثلته وتجاهلوا ضلوعهم المؤكد في اعمال القتل الجماعية (في شهر واحد، اذار 2002، قتل اكثر من 130 يهودي). التسليم والقبول اقنع الفلسطينيين ان الخطوات التصالحية التي يقدم عليها اليهود معهم ستزداد وتتعمق كلما ازداد عدد من يقتل منهم. بيان بيلين في طابا الذي صدر بعد سلسلة عمليات انتحارية، بان اسرائيل ستضفي مرونة على معارضتها لحق العودة صب الزيت على النار.


انصار بيلين في السياسة والاعلام يقولون ان يوما سيأتي ويعترف الجميع بعظمته. لماذا "يجب ان ننتظر هذا اليوم؟" فمن اليوم بعد حرب لبنان الثانية وصواريخ القسام التي سقطت بالامس على النقب نرى أن الجهاز السياسي يسير نحو تركة بيلين. حتى ارئيل شارون احد كبار المعارضين لنهج بيلين قد سار على دربه في اواخر ايامه السياسية.


لم يكن هناك شخص قد نجح الى هذا الحد لاحداث تغير جوهري فينا ايديولوجيا وسيكولوجيا وحتى ماديا: من مجتمع منطقي ذو فطرة وغريزة سليمة في معرفة المحيط والواقع، اصبحنا جمهورا ينجر وراء الاوهام المعزولة عن الواقع. تحولنا وان لم ننتخب حزبه الى كلاب مدللة ليوسي بيلين.


بيلين أقنعنا بان طريق التنازلات المفرطة سيرضي الفلسطينيين؛ ونهج المصالحة اقنع الفلسطينيين من الناحية الاخرى بان الارهاب مفيد وفعال وان مواصلتهم لدرب اليهود ستدفع هؤلاء الاخيرين لمواصلة الانحناء والتراجع كما تأكد الامر من خلال تنازلات اوسلو، وكامب ديفيد، والفرار من لبنان وطابا حتى يتنازلوا عن الكيان اليهودي في الشرق الاوسط. نهج بيلين قاد الاسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء الى طريق مسدود.


بامكان بيلين أن يكون مطمئنا. في هذا الجيل على الاقل يمنحه كل من اعجب بنهج المناورة والسير وراء خطاه النقاط التي يستحقها على ذلك: هو وليس غيره نجح في اقتيادنا الى الطريق الذي حصد الاف القتلى (يهودا وعربا) وابعد لاجيال إثر فقدان الثقة بين الجانبين بسبب الدمار الذي تمخص عنه اتفاق اوسلو عن السلام. لا يمكن لاحد أن ينتزع من يوسي بيلين هذا الوسام الذي يستحقه عن هذا الانجاز.
 

***********************************************************************************