سفراء للسلطة .. للمنظمة.. لفلسطين.. أم لمن ؟ - نضال حمد

 

اجتمع مؤخراً في عمان من يطلق عليهم لقب سفراء فلسطين في الدول العربية. حيث كان من المفترض أن يجتمعوا برئيس السلطة الفلسطينية واللجنة التنفيذية للمنظمة. لكن الأخير أوكل تلك المهمة لأحمد قريع أبو علاء بالرغم من الخلافات القائمة بينهما على الأقل في وسائل الاعلام واللقاءات الفتحاوية والسلطوية. وهي خلافات على طريقة التفاوض مع عدو جعل منهما العوبة وامتصهما تماماً خلال أكثر من 15 سنة مفاوضات ، استطاعت تلك المفاوضات العبثية والتدميرية العبث بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، وتقزيم وتحجيم وتدمير انجازاته المتمثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية الكيان الوطني لهذا الشعب.والقرارات الدولية ذات الصلة. بالنسبة للمنظمة فقد دمروها وخربوها وهدموا مؤسساتها وألقوا بها في مهاوي الفساد والظلام والسلام اللا متوازن ، سلام فرض الأمر الواقع، الذي مازال الكثير من جماعة نهج " سلام الشجعان" يؤمنون به. لأنه جلب لهم النجومية والثروة وبطاقات الويب التي يتحركون بها بسهولة وبدون عوائق على حواجز الاحتلال، بينما الشعب كله معزول ومحاصر في مناطق مغلقة، وممنوع من التحرك والحياة بشكل طبيعي. أما القرارات الدولية فقد ساهموا بفضل جهلهم و قلة خبرتهم وعدم مسؤوليتهم ولا مبالاتهم في وضعها على الرف ليصبح الغبار فوقها بسمك الجدار  الفاصل في الضفة الغربية.

 

 هذا الشعب الذي نادراً ما يتحرك سفراء السلطة لنجدته ولو بالكلمات والتصريحات واللقاءات والكتابة أو الحديث في وسائل الاعلام الأجنبية بالذات.  يعي ويعلم أن سفارات منظمة التحرير الفلسطينية ومكاتبها وممثلياتها تحولت من ممثل للشعب الفلسطيني الى ممثل لنهج العدمية والعبث والفساد والمفاوضات المرفوضة، ولجماعة تغتصب ما تبقى من مؤسسات في المنظمة وتتحدث باسمها دون الالتفات لرأي الشعب الفلسطيني، الذي بغالبيته العظمى لا يعترف حتى بهؤلاء الأشخاص ووجودهم في هرم القيادة أو تمثيلهم له. هذا الشيء نفسه ينطبق على سفارات ومكاتب وممثليات السلطة والمنظمة في العالم الخارجي وبالذات في اوروبا، حيث لا تعترف الغالبية المطلقة من الفلسطينيين ومؤسساتهم وجالياتهم ومراكزهم وروابطهم وجمعياتهم وتجمعاتهم وفعالياتهم بالسفارات والسفراء، ومنها من يعتبرها عبء على كاهله، ووصمة عار على جبين القضية. لأنها كانت ومازالت مرتعاً للفاسدين والمتسلقين والصاعدين الى مراكزهم عبر الوساطات، أشخاص جهلة بدون امكانيات علمية أو سياسية أو حتى اخلاقية. وآخرين وصلوا بطريق الصدفة والفهلوة والفذلكة، مستفيدين من خدمات قدموها لقياداتهم أو للأنظمة والحكومات وأجهزتها التي رعتهم ومازالت ترعاهم.

 

السفارات والممثليات والمكاتب الفلسطينية لم تعد تمثل الشعب الفلسطيني منذ سنوات طويلة. لأنها لا تقدم موقف هذا الشعب ، وتقوم بدور المستخدم او ساعي البريد الذي يكتفي بايصال بريده دون التدخل في محتواه او التطرق للحديث عنه. همها الاساسي أخذ الأيجار والمكافأة والباقي على الله.. نعم الباقي على الله لأن جل اهتمام سفراء السلطة يتمحور في كيفية جمع المال وتكوين نفوذ عائلي أو عشائري أو عصبوي داخل السفارة، يبدأ بالتضييق على الموظفين غير المحسوبين على السفير الذي بدوره يحسب على هذا او ذاك القائد او الوزير. يمارس السفير كل انواع النذالة والوقاحة والسفالة التي تعلمها خلال مسيرته (العصبوية في فصيله) كي يتمكن من ابعاد أو طرد أو انهاء خدمة الموظفين. وبعدما يتحقق له ذلك وبحجة أن الظروف المعيشية صعبة، و عبر استغلال قرار  سابق يقضي بتوظيف زوجة السفير لمساعدته على العيش في مكان عمله. فيقوم السفير إذا كان له أقارب في البلد المذكور بتعيين اولاد وبنات شقيقه وشقيقته، وشقيق وشقيقة زوجته، وكل من يدور في فلك العائلة. فتصبح السفارة مع الأيام سفارة عائلة السفير الفلاني، وهذا الواقع نعرفه جيدأً ونعيشه هذه الايام في اسكندينافيا. حيث أن بعض الموظفين في السفارة الفسطينية في الدولة الفلانية عملوا و يعملون بدون أذن شرعي أو بما يشبه تصريح أو إذن عمل لساعات محدودة، أو لأسباب أخرى، لكنهم بالمقابل يتلقون المساعدات من الدولة على اساس انهم من المواطنين المقيمين في البلد ومن العاطلين عن العمل. فيحصلون بذلك على حقوقهم المكتسبة مثل ايجار البيت ومعاش شهري للطعام والشراب واللباس. وهذا المعاش ليس بسيطاً لأنه يتجاوز الألف أو الألفين يورو في الشهر. إذن موظف سفارة العائلة يتلقى مرتبه مرتين في الشهر مرة من السفارة وأخرى من البلدية. أحد الموظفين الذين خدموا في ممثلية المنظمة باحدى الدول الاسكندنافية كان طوال فترة خدمته في السفارة يتلقى ايجار بيته من الممثلية وكذلك من البلدية. يعني انه كان يوفر شهرياً على الأقل 1000 يورو فقط من ايجار البيت. وقد مارس هذا الشخص تحريضاً قوياً ضد الجالية الفلسطينية في تلك الدولة، حيث كان يريدها مطية يركب عليها أو دمية بيد المسؤولين عنه. ووصلت به الامور حد الاعتداء على بعض الفلسطينيين الذين راجعوا السفارة لتسوية اوراق ثبوتية وغير ذلك. و حاول ضرب السيدة نائبة السفير باستخدام حزامه عملاً بالعادات العربية البائدة والقبيحة التي مازال يحملها. كما أنه صفع سائق السفير السابق ، هذا السائق الذي يحمل شهادة دكتوراة. وأعتدى بالضرب على مراهق تحت سنة الثامنة عشر داخل السفارة. وصفع مراجع آخر مما استدعى تدخل الشرطة. بمثل هؤلاء تدار سفارات فلسطين التي فتحها الشعب الفلسطيني بتضحياته العظيمة. لقد ولى بلا عودة زمن الممثلين و السفراء الكبار الذين خدموا فلسطين وقضيتها ومنهم من قدم حياته ثمناً لذلك.  في هذا الزمن صارت السفارات تعج بالمعزولين في سفاراتهم ومكاتبهم لا يجدون من الفلسطينيين من يلقي عليهم السلام أو يرفع سماعة الهاتف ليتصل بهم... فهل يعتقد القارئ أن أحدا من هؤلاء الذين يدعون تمثيل شعب فلسطين يمكنه الآن تقديم حياته من أجل قضية شعبه؟

 

okt 2008

 

المقال في موقع عرب48 وتعليقات القراء

 

http://www.arabs48.com/display.x?cid=7&sid=25&id=57839