دير النسور - قصة قصيرة لنضال حمد

استقل الحافلة وأخذ مكاناً له في مقدمتها. اقتنع بنصيبه من هذه الرحلة التي ستقوده الى قرية نائية لا يعرف عنها أي شيء.

في الطريق الى المجهول شاهد قوس القزح يزين السماء بالوانه الباهرة..

مال على جاره في الحافلة التي تقلهم وسأله عن وجهته ..

دير النسور ، رد الرجل ، وأشاح وجهه ...
من جديد أمعن النظر في المروج الخضراء التي كانت تخلفها الحافلة وراءها ..

خلف زجاج النافذة وبعيداً في الأعالي رأى دير النسور ، فبدت كالقبعة على رأس الجبل. فتذكر على الفور أنهم أرسلوه الى هناك عقاباً له على تحديه لمدير المدرسة. وابداء مواقف وآراء تخالف رأي الإدارة.
في دير النسور البعيدة والمرتفعة ، عليه ممارسة مهنة التدريس .

تساءل كثيراً بينه وبين نفسه عن نوعية الناس هناك .. فقد اخبرته الادارة أنه ذاهب ليحيا ويعمل على مقربة من جهنم...

لم يكن يرغب بالذهاب انما فعل ذلك مجبراً لأنه بحاجة لكثير من المال بسبب مشروع زواجه المرتقب. كما أنه بحاجة هذه الأيام لقليل من التبديل والتغيير والأمل. بعدما ضاقت به الحياة بين المفسدين والفاسدين في المدينة.

مرت ساعات عديدة قطعت خلالها الحافلة مسافات طويلة الى أن توقفت في مكان ما. وكان هو آخر من نزل منها. هناك تلقفه سائق سيارة أجرة لا يوجد علامات شبه بينها وبين سيارات الأجرة في المدينة. بعد سؤاله عن وجهته ومعرفة الجواب سارت السيارة نحو الهدف. لكنها أنزلته في أقرب نقطة عند القرية. بعد ذلك كان عليه أن يركب احدى الدواب ويصعد الجبل الى دير النسور. لكن المفاجأة جاءت من حيث لم يتوقع.. فأصحاب الدواب اعتصموا في منازلهم ولم يعملوا صبيحة ذاك اليوم الغائم. كما لم يقم أي شخص بانتظاره ، فاضطر لحمل حقيبته والسير على قدميه صعوداً الى القرية.

من بعيد لاحت امام ناظريه أشياء اشبه بالرايات ، تطلع نحوها فرآها تتضح أكثر..سار باتجاهها ولما اقترب منها أتضح له أنها حبال غسيل ، نشر عليها أهل القرية ألبستهم المبتلة. عجز عن فهم الهندسة التي اتبعها القرويون في جعل منظر الغسيل المنشور يحمل ألوان علم البلاد. لكنه منذ تلك اللحظة تأكد أنه مقبل على العيش والعمل في عالم مختلف عن عالمه في المدينة ، لأن معاني الانتماء لراية البلاد لازالت حاضرة مع الناس هنا في دير النسور.