في البلاد الجديدة نص لنضال حمد

08-10-2008

وقفوا في صف طويل من الزبائن.. وجدوا أنفسهم على الرصيف المحاذي للمجزرة.

أرادوا شراء بعض اللحوم حيث نووا اقامة حفل شواء كما جرت العادة عند قدوم العيد في بلدهم. انتظروا لأكثر من ساعة حتى جاء دورهم.

تقدم أولهم نحو العاملة ، قال لها بلغة مكسرة : نريد لحماً للشواء.

سألته عن بطاقة التموين الشهرية التي توزعها الدولة للمواطنين في الجمهورية الشعبية الاشتراكية.

لم يفهم قصدها لا هو ولا رفاقه، الذين وقفوا بدورهم كما البلهاء يختلسون النظر الى صدرها المتكور...

قال أحدهم : تحضرني الآن أغنية زحمة يا دنيا زحمة ..

رد الآخر : أنا أرى الدنيا لحمة بلحمة ...

أنقذت الموقف فتاة أدهشتها تلك المسرحية الدرامية.

قالت لهم بالانكليزية : في هذه البلاد لا يمكنكم شراء مواد تموينية اساسية بدون بطاقات مثل هذه.

أعطتهم حصة من بطاقتها كانت عبارة عن نصف كيلو من اللحم ومضت في سبيلها. لم يعرفوا أنها قدمت لهم شيئاً ثميناً جداً ..

ولوا الأدبار ومضوا يضحكون من مرارتهم الى مركز المدينة يبحثون عن مطعم يتناولون فيه أول وجبة غذاء في البلاد الجديدة.