عكا وحق البقاء لا العودة

 

بقلم : نضال حمد

 

 

من الخطأ اعتبار ما يجري في مدينة عكا مجرد توتر بين سكانها الأصليين الفلسطينيين وقطعان العنصريين الصهاينة من المستوطنين والفاشيين. لأن الذي يجري هو تكملة لمشروع طرد السكان الفلسطينيين بداية من المدن المختلطة حيث يتواجد سكانها الأصليون و حيث يستوطن اليهود الذين جلبوا الى أرض فلسطين من بقاع الدنيا قاطبة، بغية تنفيذ عملية تطهير لتلك المناطق.تتبعها عمليات أخرى تشمل المدن والبلدات والقرى والتجمعات الفلسطينية في كافة اراضي فلسطين التاريخية. ممكن أن تأتي تحت مسمى تبادل اراضي وسكان بين السلطة في رام الله والكيان العنصري في فلسطين التاريخية. لأن مشروع الصهيونية الحقيقي الذي جاءت به المنظمات الصهيونية وعملت عليه لكنها لم تنهه بدقة في النكبة الكبرى سنة 1948يريد دولة لليهود وحدهم فقط لا غير. هذا ما أكدته جميع القيادات الصهيونية بيسارها ويمينها ووسطها ومتطرفيها. لذا فاليوم ليس صدفة أن تتعالى أصوات غلاة العنصرية والصهيونية لتطبيق خطط الطرد والترانسفير بحق سكان أهل الارض الفلسطينية. الذي يحدث في عكا خير دليل على تواطؤ السلطات الصهيونية في هذه الحملة الهمجية المسعورة. لأن العصابات والقطعان الفاشية العنصرية تحاول تنفيذ أحلام القيادة الرسمية والسياسية في نظام تل أبيب. والنظام الصهيوني الحاكم يعتبر ذلك بالونات اختبارية لتلك النظرية. إذن أهل عكا يدافعون عن حقهم بالبقاء في مدينتهم وديارهم، مثلما القسم المشرد واللاجئ من أهلها يدافع عن حقه بالعودة.

 

منذ عدة أيام بدأت قطعان الارهاب حربها المعلنة على عكا بحجة قيام بعض الفلسطينيين بالاعتداء على بعض اليهود في المدينة. اتخذوا من ذلك ذريعة لتفريغ ما في جعبهم وعقولهم وصدورهم من حقد وعداء وكراهية وعنصرية ضد أهل فلسطين التاريخية. فأعتدوا بالضرب والنهب والتدمير والترهيب على البيوت الفلسطينية وساكنيها من النساء والأطفال والرجال والشيوخ. لم تردعهم الشرطة لأنها في عقيدتها وفكرها وممارساتها جزءا من الفكر والممارسة والنظرة الصهيونية التي بدورها لا تعتبر العربي الفلسطيني مواطناً كامل المواطنة في دولة أقيمت على ارضه وفرضت عليه أن يحمل جنسيتها أو مواطنتها. فالعربي الفلسطيني في فلسطين التاريخية وقع منذ النكبة امام خيارين كلاهما مرّ ، إما أن يغادر أرضه ويصبح مشرداً في الدول العربية والأجنبية كما أهله الذين شردوا سنة 1948 وإما أن يحمل الجنسية ويبقى في أرضه تحت رحمة الارهاب والقوانين العنصرية والاعتداءات اليومية في كل مجالات الحياة. اختار الفلسطينيون أن يبقوا في أرض الآباء والأجداد وأن يخوضوا غمار التجربة والمواجهة بدون امكانيات سوى الايمان بأن هذه الأرض لهم ويجب حمايتها وصونها والذود عنها بكل السبل الممكنة.

 

ان حماية عكا وأهلها واجب وطني وقومي على كل فلسطيني وعربي أينما كان، فواجب القيادات السياسية والبرلمانية والروحية الفلسطينية في مناطق ال48 أن تدق ناقوس الخطر ، وتبدأ حملة شاملة للدفاع عن عكا وعروبتها وما تبقى فيها من سكان فلسطينيين مهددون بالتهجير على أيدي عصابات المستوطنين السابقين الذين كانوا في مستوطنات قطاع غزة و الضفة الغربية، والآخرين الذين جاءوا من معاقل التطرف الصهيوني في صفد وطبريا، ليقيموا في أحياء المدنية المختلطة من أجل التضييق على سكانها الفلسطينيين. فوجود مئات العناصر المسلحة وشبه العسكرية لطلبة المدارس الدينية اليهودية المتطرفة التي تجمع بين تعليم التوراة والخدمة العسكرية في الجيش الصهيوني ، وظهورهم المتعمد بالاسلحة الرشاشة والفردية ، هو دليل اضافي على أن ما يحدث في عكا مبيت له ومدروس ومخطط وعن سابق اصرار. وبأن السلطات تغمض عينها عنه وتسمح للمجرمين بممارسة جرائمهم.

 

 وجود تلك الجماعات المتطرفة يهدد بالفعل ليس عكا وحدها بل كل العرب الفلسطينيين في الجليل والمثلث والنقب والساحل واينما تواجدوا على أرض الآباء والأجداد في ظل النظام العنصري الصهيوني. على أهل فلسطين التاريخية أن يعتمدوا الآن على أنفسهم أكثر من اي وقت مضى لأنهم  على ما يبدو اصبحوا هدفاً في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها القضية الفلسطينية والأمة العربية. ولأن الصهاينة يدركون بأن الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات لن يتمكنوا من معاونة أهل عكا بأفضل السبل، وذلك بسبب الوضع الانقسامي الخطير الذي تمر فيه الوحدة الوطنية الفلسطينية. ولأن القيادة السياسية للمنظمة والسلطة مكبلة باتفاقيات سلام تستثني فلسطينيي الداخل من العملية السلمية. كما أن السلطة أعجز عن حماية شعبها في الضفة والقطاع. فيما المقاومة الفلسطينية وفصائلها في حالة سبات ونوم منذ اعلان التهدئة في قطاع غزة. أما حكومات الدول العربية لم تعد جزءاً من الصراع لأنها أصبحت تعمل بغالبيتها كموظف رسمي من الفئة الدنيا لدى الادارة الأمريكية وبعضهم مباشرة لدى الكيان الصهيوني.

 

  مدير موقع الصفصاف* www.safsaf.org