بقلم : نضال حمد*
 

"التصرف غير اللائق"

04-11-2008

  لكي لا تعاقب على عملية اطلاق نار على شخص ما مع سبق اصرار وعن عمد، يكفي أن تكون يهودياً في شرطة أو جيش كيان الاحتلال الصهيوني في فلسطين المحتلة. لكي لا تدخل السجن بعد كل جريمة قتل أو جرح او اعتداء قد يؤدي الى مجزرة أو مذبحة يكفي أن تكون مستوطناً يهودياً يعيش في مستوطنات صهيونية ، فاشية وارهابية، أقيمت على أراضي الشعب الفلسطيني في كل فلسطين المحتلة.

لكي لا يطالب العالم بتسليمك كمجرم حرب الى محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي يكفي أن تقول أنك من كيان اسرائيل. فالفيتو موجود والجدار كذلك. أما الهلع والخوف والرعب من القوة الاعلامية اليهودية في اوروبا وأمريكا موجودون بقوة، ويمكنهم تحطيم حياة أي انسان يقترب من أي يهودي سواء كان مذنباً أو غير مذنب. ولو أن المحكمة الدولية استطاعت وتمكنت من جمع ملايين الأدلة والأطنان من الأسباب التي تؤدي الى توجيه مذكرة اعتقال أو توقيف بحق مجرم حرب يهودي، فأنها لن ولا تجرؤ على القيام بذلك. فلغاية يومنا هذا وبالرغم من مئات المذابح والمجازر التي ارتكبها يهود كيان" اسرائيل" ضد الشعوب العربية وبالمقدمة منها الشعب الفلسطيني، إلا أن  معظم المحاكم الدولية ترفض حتى قبول طلبات ودعاوى قضائية ضد هؤلاء المجرمين.

 ماذا لو أن الدولة التي دمرت وحاصرت واغلقت وجوعت وقتلت أهل غزة أو التي قامت بعدوان تموز 2006 على لبنان ودمرت بنيته التحتية وقتلت وجرحت آلاف الأبرياء كانت سوريا أو العراق أو ايران أو كوريا أو حتى فنزويلا ؟
هل كان العالم سيقف موقف المتفرج كما فعل ويفعل مع الصهاينة ؟

بالطبع لا فالبراءة من اي اتهام منزلات ومكرمات أمريكية واوروبية أنزلت خصيصاً لحماية وصيانة ولتكريم كيان "اسرائيل". كأن هذا الكيان بحاجة الى صفات جديدة، و لا يكفي ناسه أنهم يعتبرون أنفسهم أرقى وأنقى وأصفى من كل البشر ، وأنهم شعب الله المختار. وأن الله فضلهم على غيرهم. مع أن الله عادل ومنصف وغفور رحيم..ومحب ومسالم ووديع ومساعد.. ورغم ذلك فان قادة كيان الشعب المختار ، ليسوا سوى مجموعة من القتلة والسفاحين والعنصريين. فمنذ بداية احتلال فلسطين سنة 1948 وحتى يومنا هذا لم تتغير العقلية الظلامية الصهيونية إلا نحو الأسوأ. حيث ازدادت الجرائم والمذابح والمجازر والتصفيات والاغتيالات وعمليات العقاب الجماعي والاغلاق وحصار المدن والقرى والمخيمات وسياسة الأرض المحروقة. وامتلأت السجون والمعتقلات بالاسرى الفلسطينيين من الجنسين ومن كافة الأعمار.

 يذكر القارئ كيف قام ضابط صهيوني باطلاق النار على الفلسطيني أشرف أبو رحمة وهو مكبل اليدين ومعصوب العينين بعد توقيفه اثناء تظاهرة ضد الجدار العازل جرت في بلعين الفلسطينية قبل اسابيع. هذا الضابط الصهيوني الذي شوهد وهو يطلق النار لمجرد التسلية وتعذيب وتنكيل المعتقل الفلسطيني، وتم تصويره وهو يطلق الرصاص بدون رادع على قدم أبو رحمة، نال حصته من المنزلات الممنوحة لأبناء الشعب المختار. إذ قرر المدعي العام العسكري الصهيوني ( أفيحاي مندلبليط ) عدم انزال عقوبات شديدة ضد ضابط حرس الحدود (عومري بوبيرغ ) الذي نفذ الجريمة المذكورة في قرية بلعين. مكتفياً باعتبار ذلك مجرد تصرف غير لائق من الضابط بوبيرغ.

 هذا هو القانون في بلاد أقيمت على جماجم وعظام أصحابها وسكانها الأصليين. لا يوجد قيم ولا مبادئ ولا عدل ولا قانون ولا حماية للمستضعفين والمضطهدين من الفلسطينيين سواء في اراضي ال48 أو ال 67 . فقد رأينا كيف استباح الغزاة الهمج من غلاة العنصرية الصهيونية مؤخراً مدينة عكا ومارسوا عدوانهم لعدة أيام على سكانها العرب من الفلسطييين. كان يجري ذلك في ظل تسابق عربي رسمي على استرضاء كيان اسرائيل. العدوان على الفلسطينيين في فلسطين التاريخية المحتلة مازال مستمراً وبأشكال مختلفة. فقد كان أهل فلسطين ومازالوا يتعرضون للاعتداءت العنصرية الهمجية على ايدي المتعصبين الصهاينة.ويبدو أنه لا يوجد من يريد ردع المستوطنين ووقفهم عند حدهم.

انه بكل بساطة قانون شريعة الغاب الصهيونية، شريعة الاستعلائيين العنصريين، الهمجيين المزودين بقناعة أنهم فوق القوانين وأن كيان "اسرائيل" محمي من رب العالمين ، وكذلك من قوته النووية ونزعته العنصرية و يهوديته. هذا القانون الذي يسمح لمئات الرعاع والقتلة بالتظاهر وهم يحملون اعلام كيان اسرائيل في قلب مدينة أم الفحم الفلسطينية العربية التي لا يوجد فيها اي يهودي. انه قانون المنتصر آنياً والمهزوم حتمياً.

* مدير موقع الصفصاف    www.safsaf.org