جريدة الحقيقة تلتقي الرفيق محمد كناعنة، امين عام حركة أبناء البلد : 

محمد كناعنة الأمين العام لحركة أبناء البلد يتحدث لـ"الحقيقة" عن معاناة الأسرى وقضيتهم المنسية
أجرى اللقاء رفيق بكري

نلتقي في هذا التقرير مع الأمين العام لحركة ابناء البلد إبن قرية عرابة محمد كناعنة 43 عاماً الذي أفرج عنه في شهر أيار الماضي بعد أن قضى في السجون الإسرائيلية أربع سنوات متواصلة.

وكان كناعنة وشقيقه حسام الذي صدر بحقه أيضاً حكم بالسجن لمدّة عشر سنوات (ولا يزال يقبع في السجن حتى يومنا هذا) قد سجنوا عام 2004 ضمن حملة تحقيقات واعتقالات واسعة ضد نشيطي حركة ابناء البلد.
التقينا بكناعنة وبادرناه بالسؤال:

الحقيقة: هل ممكن ان تحدثنا عن أوضاع الأسرى في السجون؟

كناعنة: أولاً نحن لسنا أسرى أمنيين كما تحاول أبواق السلطة الحاكمة تسميتنا، وحتى هناك خطأ شائع في التسمية لدى الجمهور الواسع ولدى وسائل الاعلام المختلفة، فنحن لسنا أسرى أمنيين بل أسرى سياسيين.

أما بالنسبة لمعاناة الأسرى في السجون الإسرائيلية فإن إدارة السجون تمارس بشكل دائم الضغوطات النفسية على الأسرى وخاصة ً في كل ما يتعلق بزيارات ذوي الأسرى، وأكثر ما يسبب المعاناة هو سماح إدارة السجون فقط لأقرباء الأسير من الدرجة الأولى بالزيارة: الزوجة، والأبناء. والأنكى من ذلك أن الزيارة تتم من خلف الزجاج وهذا يعني أنه ممكن أن تمر سنين طويلة دون أن يلمس الأسير يد أبنه أو ابنته أو والدته، والملامسة الشكلية هي عبر الزجاج فقط.

الحقيقة: هل هناك علاقة للأسير بما يجري خارج السجن؟

كناعنة : من أجل سماع الإذاعة كنا نخرج سلك من النحاس عبر النافذة إلى الخارج لنتمكن من سماع البث، وتضع إدارة السجن أجهزة تشويش لكي تعطل امكانية استعمال الهواتف النقالة بحجة أن ذلك يضر بالأمن، ومن كان يفعل ذلك كانوا يضعونه في زنزانة انفرادية لثلاثة أو أربعة أيام وعدم السماح له بالخروج الى الساحة. وهكذا لم يتبق لنا أية وسيلة للاتصال مع الخارج سوى زيارة الأقارب، هذا بالإضافة الى التشديد في التفتيش لدرجة الإذلال حيث كانت الوحدات الخاصة تقتحم غرف السجن وتجري تفتيشاً ويرغموننا على خلع كل ملابسنا.

الحقيقة: كيف يشعر الأسرى ذوي الأحكام العالية داخل السجن؟

كناعنة: جميع الأسرى وخاصةً ذوي الأحكام العالية لديهم دائماً أمل بالإفراج والعودة الى بيوتهم، وهذا ما يعطيهم القدرة على الصمود، فعندما يبدأ الحديث عن عملية تبادل، يعيش الأسرى في حالة ترقـّب دائمة.

واسمح لي أن أروي لك قصة الأسير علاء البازيان من القدس والذي أصيب وفقد بصره. لقد سجن البازيان عام 1979 واطلق سراحه عام 1981، وبعد أربعة شهور فقط سجن مرةً ثانية وصدر بحقه حكم بالسجن لمدّة 20 عاماً ثم خرج في عملية التبادل مع أحمد جبريل عام 1985، وبعد حوالي السنة تقريباً اعتقل للمرّة الثالثة وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد، ولا يزال يقبع في السجن إلى يومنا هذا.

المهم في الأمر أن هذا الأسير اليوم يتمتع بمعنويات عالية جداً رغم أنه أمضى 28 عاماً في السجون الاسرائيلية، ولا يزال يأمل بالإفراج عنه، ولم يلمس يد أمـّه منذ عشرين عاماً. والدته في المستشفى بوضع صحي حرج، وكان يقول لها في كل زيارة: إن شاء الله سيكون الإفراج في الشهر القادم، إن شاء الله سيكون الإفراج في الصفقة القادمة، وهكذا يعيش هو ووالدته على أمل الإفراج القريب المجهول.

الحقيقة: كيف كان شعورك لدى خروجك من السجن؟

كناعنة: عندما خرجت من باب السجن خطوة واحدة فقط، بكيت حزناً وفرحاً، ولكن الحزن كان أكبر عندما ودعت أصدقائي الذين عشت معهم في السجن. بكيت لأنني فارقت زملاء لي سجنت معهم في المرّة الاولى عام 1986 ولا يزالون في السجن حتى هذا اليوم.

في السجن شعرت دائماً أنني حـُرّ ولست سجيناً لأنني مقتنع بطريقي واختياري السياسي وسجني هذا لم يكن إلا ضريبة من واجبي ان أقدمها، فالحرّ ممكن أن يكون سجيناً ولا يمكن أن يكون عبداً.

اليوم وبعد اطلاق سراحي أعتبر قضية الأسرى هي واحدة من القضايا المركزية في حياتي. أنا مسرور لخروجي ولكنني حزين وغاضب بسبب إهمال قضية الأسرى من كافة الجهات الفسطينية الرسمية، وفي بعض الأحيان هناك تقصير شعبي أيضاً.

الحقيقة: أيّ نشاط تقوم به لمناصرة ومساندة الأسرى؟

كناعنة : أنا عضو في لجنة متابعة قضايا الأسرى المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية والتي يرأسها الشيخ رائد صلاح، نحاول من خلال هذه اللجنة أن نرفع قضية الأسرى من قضية خاصة لعائلات الأسرى لقضية عامة يجب أن توضع على جدول وأجندة كافة الأحزاب السياسية.

لقد صرحت في وسائل الإعلام بعد خروجي من السجن مباشرة وقلت: عارٌ على الفصائل الفلسطينية أن لا تشمل عمليات التبادل المقبلة أسرى الـ48 والقدس والجولان، .. لقد حملت البيانات العديدة التي صدرت عن لجنة متابعة قضايا الأسرى رسائل واضحة نطالب الجهات المفاوضة في مسألة التبادل وخاصة في قضية جلعاد شليط بأن لا تتم اي صفقة تبادل بدون أسرى الـ48 والقدس والجولان الذين أسميهم بـ المنسيين لأن إفراجات السلطة الفلسطينية لا تشملهم، والمؤسسة الإسرائيلية ترفض مجرّد الحديث مع المفاوض الفلسطيني بشأنهم.

الحقيقة: ما هي رسالتك لذوي الأسرى؟

كناعنة: صعب عليّ أن اجد الكلمات التي ممكن أن تخفف من معاناة ذوي الأسرى لأنهم بالتأكيد يعانون أكثر من الأسير نفسه، فلا كلام ممكن أن يقال في هذا السياق غير أن الصبر حاجة ضرورية لهم في حياتهم، لأن أبناءهم الأسرى ضحـّوا بالحرية وبأغلى ما يملك الانسان بعد روحه وحياته من أجل قضية شعبهم وهذا فخر لهم ولشعبهم.

عن: جريدة الحقيقة
03/11/2008

 

السبت 08 نوفمبر 2008