الذكرى الرابعة لاغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات

أوسلو : الصفصاف : يصادف يوم 11.11.2008 حلول الذكرى الرابعة لاغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. تأتي الذكرى والحالة الفلسطينية من سيء الى أسوأ. ترى متى ستعي الأطراف الفلسطينية خطورة الوضع الذي آلت اليه القضية الفلسطينية برمتها؟. في هذه الذكرى على قوى شعب فلسطين التوحد والاتفاق على نبذ الاقتتال ودعم المقاومة ورفض التنسيق مع العدو في كل المجالات.

 

 

نضال حمد باسم الجالية الفلسطينية في النرويج ، يؤبن الرئيس عرفات يوم وفاته ، أمام مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في اوسلو ( صورة من أرشيف الصفصاف )..11.11.2004

 

ناصر القدوة يؤكد أن عرفات قتل بالسم

 

كشف رئيس مؤسسة عرفات للتراث الدكتور ناصر القدوة انه يتوقع ان تتوفر قريبا معلومات عن سبب وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي تحل الثلاثاء الذكرى الرابعة لغيابه، مؤكدا انه "قتل بالسم". واوضح القدوة في حديث لوكالة "فرانس برس" الاثنين انه يتوقع "ان تتوفر قريبا معلومات عن سبب وفاة ياسر عرفات"، مشدداً على انه "كل يوم يظهر كلام يحمل مؤشرات عن تصفية عرفات وفي كل يوم نقترب من جزئية التسميم الذي تعرض له عرفات".


واضاف انه "ربما خلال سنة او سنتين على ابعد تقدير ستتضح الحقيقة لانه لا يوجد سر في اسرائيل اولاً ولاننا نتابع القضية من جهة اخرى". واضاف انه "لا يوجد دليل قاطع حتى الان حول كيفية وفاة عرفات لكننا نجمع المعلومات ونحللها لان الوصول الى حقيقة قتل عرفات مسؤولية شخصية ووطنية".

وتوقع "انه من سنة الى سنتين سيتبين طريقة ونوع التسميم الذي تعرض له عرفات". واضاف: "في كل الاحوال اسرائيل مسؤولة عن سبب الوفاة حيث كان هناك اجراءات مقصودة للتخلص من القيادة السياسية للشعب الفلسطيني".

وقال: "هناك كلام عن تسميم عرفات حتى قبل مرضه وانا شخصيا هذا شعوري وهو مستند الى مسؤولية اسرائيل".

واكد القدوة "ان عرفات غيب بمسؤولية اسرائيلية مباشرة وهو امر لا نقاش حوله لان اسرائيل فرضت حصارا همجيا لفترة زمنية طويلة على عرفات ووضعته في ظروف معيشية صعبة".

وكان عرفات توفي في العام 2004 اثر اصابته بمرض غامض بعد ان تمت محاصرته من قبل القوات الاسرائيلة لثلاث سنوات في المقاطعة في رام الله.

وقد حاصر الجيش الاسرائيلي عرفات داخل المقاطعة من كانون الاول (ديسمبر) 2001 وحتى نقله الى المستشفى نهاية تشرين الاول (اكتوبر) 2004 في احدى ضواحي باريس حيث توفي في 11 تشرين الثاني (نوفمبر) في سن الخامسة والسبعين.

ووجهت اوساط فلسطينية عديدة اصابع الاتهام الى اسرائيل بتورطها في تسميم عرفات بعد ان عجزت عن قتله عسكريا.

وكشف القدوة "ان عرفات بعد ان وصل الى باريس ولبعض الوقت اعتقد انه تمكن من النجاة من الموت او القتل نتيجة التحسن المضطرد في اللحظات الاولى لوصولة الى باريس ونحن ايضا المحيطين به اعتقدنا نفس الاعتقاد".

لكنه اشار الى "انه سرعان ما تبدد هذا الاعتقاد بسبب عودة تدهور حالته الصحية".

وقال القدوة انه "تم حديث ثنائي بيني وبين عرفات لكن في الوقت المناسب ساتحدث عن الحديث الذي جرى بيننا"، موضحا "انه كلام غير سياسي لكنها مسألة شخصية لا استطيع الحديث عنها الان".

وناصر القدوة هو ابن شقيقة عرفات ومن اقرب الناس اليه وكان واحدا من اربعة اشخاص يدخلون الى غرفته في المستشفى في باريس مع سفيرة فلسطين في فرنسا ليلى شهيد ومدير مكتبه رمزي خوري وزوجته سهى عرفات. وشغل القدوة منصب مراقب فلسطين في الامم المتحدة ووزير الخارجية الفلسطيني.

واوضح القدوة انه ذهب مع ليلى شهيد الى الخارجية الفرنسية اثناء وجود عرفات في المستشفى "وطلبنا من الفرنسيين انه اذا لم يكن لديكم قدرة على ذكر سبب وطريقة وفاة عرفات نطلب ان لا تبتدعوا سببا وهميا للوفاة".

وتابع "لقد جاء طلبنا لان التوصل في ذلك الوقت الى سبب الوفاة مسالة سياسية اذ ان الفرنسيين ليس لديهم الاستعداد لاعطاء الحقيقة كاملة حينها".

واوضح "ان الفرنسيين لم يكذبوا عند الاعلان عن سبب الوفاة وهذا كان بحد ذاته ايجابياً وجيداً لكن لم تصل الامور الى حد اعلان الحقيقة بطريقة مباشرة".

وتابع: "الفرنسيون قالوا كلاما واضحا عن سبب الوفاة وهو تكسر الصفائح وقالوا ان له (تكسر الصفائح) ثلاثة اسباب: مرض السرطان - والتقرير لا يوجد به مثل هذا الاحتمال - والتهاب حاد وعام في الجسم، والتقرير لا يوجد به ما يشير لذلك بل يوجد نفي قاطع للاحتمالين، والسبب الثالث تسمم وقالوا لم نجد سما معروفا لدينا تعرض له عرفات".

واضاف: "ان الفرنسيين لم يعلنوا بشكل واضح سبب الوفاة لان في ذلك مسؤولية سياسية كبرى لكن من يريد ان يفهم كيف توفي عرفات يستطيع ذلك".

واشار الى ان "الاسرائيليين تحدثوا امام مجلس الامن الدولي انه لا بد من تغيير القيادة الفلسطينية وتحدث (ارييل) شارون و(شاؤول) موفاز عن التخلص من عرفات، كما تحدث الرئيس الاميركي جورج بوش امام الجمعية العامة للامم المتحدة اكثر من مرة عن ضرورة تغيير القيادة الفلسطينية".

وقال القدوة: "ربما مع رحيل ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش ستتغير قضايا كثيرة حول الموضوع".

وهذه اول مرة منذ وفاة عرفات ينتقد فيها مسؤول فلسطيني علنا الرئيس الاميركي جورج بوش الذي كان يتهم عرفات بدعم "الارهاب" ولم يلتقه يوما.

وعلى عكس العديد من المسؤولين الدوليين لم يزر الرئيس الاميركي جورج بوش الذي جاء الى رام الله مطلع العام الجاري ضريح عرفات داخل المقاطعة.

وتحول ضريح الرئيس عرفات داخل المقاطعة الذي يعتبره الفلسطينيون زعيمهم التاريخي الى مزار يؤمه الفلسطينيون يوميا لاعتبارهم عرفات ايضا رمزا لنضالهم.